نبرة الاجنبي بدأت تعلو وحضوره الاعلامي بدأ يطفو والبحث له عن مواقع جديدة للعمل بالدولة ساري المفعول بعكس المواطن الذي يعاني من وقف مفعول دواء التوطين في دمه. فممن طرح ما يمكن حول ضرورة وجود الاستثمار الاجنبي لتحريك السوق المحلية، إلى الحاجة الماسة إلى دخول المواطن إلى قطاع السياحة والفندقة قبل ان تحجز المقاعد الوثيرة لصالح المرشد الاجنبي كذلك مثله مثل زملائه في بقية قطاعات المجتمع. اكدت المصادر المعنية ان حاجة الاسواق المحلية من المرشدين السياحيين تتراوح بين 50 إلى 1000 مرشد سنويا, فيما تشير الاحصاءات إلى ان الجهة الوحيدة التي تقدم برنامجا متخصصا في الارشاد السياحي هي دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ولم تؤهل حتى ابريل الماضي سوى 23 مواطنا فقط. لا نعتقد بان توفير حاجة سوق السياحة بالدولة من مهمة الدائرة المعنية بدبي وكذلك يفترض ان يتم اعداد المرشدين السياحيين وفق الاسلوب العلمي كما يعد الاداريون وغيرهم من اصحاب التخصصات الاخرى عن المدارس والمعاهد والجامعات. والجهود الفردية التي تبذل من قبل بعض المؤسسات لاعداد الكوادر المواطنة لتحمل مسئولية السياحة للوطن وليست السياحة في الوطن فقط فالمهمة الاولى وطنية اما الاخرى فيمكن لاي اجنبي ان يقوم بلفة سريعة على المباني دون المرور على المعاني الخالدة لمنجزات الدولة في شتى فروع المعرفة الاثرية الخاصة بالعادات والتقاليد العريقة. اذا كنا نخشى فعلا على الهوية الوطنية من ان تمسها يد الاجنبي بالتشويه والتقطيع فان الاعداد المبكر لحاجاتنا الملحة يجب ان يكون ديدننا من خلال التنسيق مع كل قطاعات المجتمع من اجل تغذية اي قطاع مفصلي ومنها الفندقة والسياحة التي من المفترض ان تكون من البدائل الهامة بعد قطاع النفط الذي قد لا يدوم تدفقه علينا بخيراته فترة طويلة من عمر الزمن المقبل والخاص بالاجيال الجديدة, اذا كنا نحن قد استوفينا شروط البقاء تحت رحمة المصدر الواحد للرزق, فمن الضروري ان نوفر مصدرا ثانيا للابناء والاحفاد من الان وإلا سيضطرون للبقاء في طوابير الباحثين عن العمل. نحتاج على وجه السرعة إلى خطة عملية لمعالجة الخلل الوظيفي في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب, ولن يأتي هذا الانسان المطلوب في مكان ما من فراغ, فمصانع التعليم هي التي عليها العبء في سد شواغر سوق العمل المحلي. فالتخصصات الدراسية لابد ان تؤطر من جديد وفق الهيكل الاقتصادي الجديد للمجتمع وبغير هذه الخطوة سيظل المهندس المعماري عاملا في غير مجاله وخريج كليات التربية سيحاول البحث عن وظيفة لائقة به في اروقة الجيش أو الداخلية حتى يضمن مستقبلا رغدا. فالدوائر المعنية بالسياحة بكافة امارات الدولة قد توفر الجو المهني الملائم وتدرب بعض المواطنين على الدخول في العمل السياحي الخادم لمصلحة البلد ولكن العبء الاكبر يقع على استحداث التخصصات التي نحتاج اليها وبشكل ملح من خلال مصانع العلم المنتشرة في المجتمع فمن هناك البداية. د. عبدالله العوضي E-Mail:DrAbdulla@albayan.co.ae