أتى على الوطن العربي حين طويل من الدهر تغلبت فيه اللغة التركية على لغتنا الجميلة, حتى صدق فينا قول شاعرنا الملهم, المتنبي: ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان وبعد انهيار الدولة العثمانية, وتبدد الليل التركي عن البلاد العربية, بدأت حركة نشيطة لاستعادة ملامحنا العربية واعادة النضرة والحياة الى الجميلة. هنا تدين النهضة العربية لجيل فذ من الرواد وصل الليل بالنهار نضالا من اجل اعادة تعريب الحياة في البلاد العربية, وكان اشقاؤنا في سوريا مثلا اعلى في هذا المجال, واستطاعوا في سنوات قلائل ان يعربوا الاسماء المستعملة في كل مرافق العمل والجيش والادارة والصحافة والصناعات والزراعة وحتى اواني المنزل, حيث كان كل شيء, تركي الاسم. وما لبثت الاسماء العربية الجديدة ان عرفت طريقها الى ألسنة الناس في سوريا ولبنان وفلسطين, ثم سرت بعد ذلك الى كل انحاء الوطن العربي. من امثلة ذلك الرتب العسكرية, وهي الصفات او الالقاب التي تميز الوضع التنظيمي لكل فرد من افراد الجيش او الشرطة, ويتم على اساسه تحديد الصلاحيات والواجبات الخاصة به. ويبدأ سلم رتب الضباط برتبة (الملازم) . و(الملازم) في اللغة اسم فاعل من الفعل (لازم) , اي دوام على شيء لا يفارقه, وقد سمي الضابط ملازماً لانه يلازم فصيله لا يفارقه. ويذكر ان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب, رضي الله عنه, كان اول من اوجد رتبة الملازم في سلم النظام العسكري, وجعله على خمسين رجلا. وتأتي بعد ذلك رتبة (النقيب) , وكان يسمى في العهد التركي (يوزباشي) . و(النقيب) في اللغة هو شاهد القوم ورأسهم وضمينهم, لانه يفتش احوالهم ويعرفها وينقب عنها. وقد عرفت لفظة (النقيب) منذ ظهور الاسلام حتى اواخر الدولة العباسية, وكانت تطلق على قائد السرية, او كانت تطلق على الذي يقود عشرة عرفاء او مئة نفر. والرتبة التي تلي النقيب هي (الرائد) وكانت تسمى (الصاغ) . و(الرائد) هو الذي يرتاد المواضع الملائمة لنزول العسكر, وهو باصطلاحاتنا المعاصرة (آمر جماعة المأوى) التي مهمتها التعرف الى منطقة الاقامة, واعدادها, وتموينها. وتأني بعد ذلك رتبة (المقدم) بفتح الدال المشددة, وهو الآمر الذي يتقدم الطليعة من الجيش, وكان يعرف في الدولة العباسية (بمقدم العسكر) ويلي ذلك رتبة (العقيد) وهو في اللغة الذي يمسك بخيط العقد. وعقيد القوم زعيمهم. وبعده (العميد) وهو السيد المعتمد عليه في الامور او المعمود اليه. وعميد القوم وعمودهم هو سيدهم, وهو ايضا عمدتهم. وجاء في (لسان العرب) انه رئيس العسكر. والرتبة التالية هي (اللواء) وهو كبير القادة الذي توكل اليه مهمة تسيير الجيش وادارته, وبعدها (الفريق) , ثم (المشير) , وتعني الناصح الذي يؤخذ رأيه, وكان من ألقاب الوزراء واكابر الامراء من رتبة مقدمي الالوف, وكانت تستعمل للمدنيين فيقال: مشير الدولة, ومشير السلطنة, ومشير الملك.