لم تعد هناك اسرار في صناعة السينما كما تعرفها هوليوود اليوم, فهم هناك ينتجون الفيلم ثم ينتجون فيلما عن انتاجه, يوضح كيف تم انجاز جميع المؤثرات الخاصة التي استخدمت فيه, ثم ينطلق نجوم الفيلم الى جميع برامج الحوار الممكنة ويقدمون بالتفصيل لمحات لها اول وليس لها اخر عما جرى في كواليس تصوير الفيلم. وبعد فترة قصيرة وعندما يتم اطلاق شريط الفيديو المنقول عن الفيلم فإنهم يستعيدون كل المشاهد التي تم اسقاطها, ويقدم المخرج فيلما وثائقيا يعقب فيه على كل ما تشاهده امامك, بما في ذلك كيف انه خلال اللقطة المغرية التي تشاهدها في تلك اللحظة كان مساعده يلتهم شطيرة سلمون وسلاطة مع التركيز على الخس والطماطم. فهل يفترض ان يكون هناك اي شيء طي الكتمان في مثل هذه الصناعة؟ يبدو ان الاجابة عن هذا السؤال هي بنعم فهناك اسرار لم يلق الضوء عليها بعد. لا تدع الفرصة تفوتك لسؤال احد المروجين لافلام هوليوود عن لون قطعة الملابس التي كانت ممثلة مثل جوينيث بالترو ترتديها في المشهد رقم 37 من هذا الفيلم او ذاك, وعندئذ سيرد عليك بشلال من التفاصيل عن لون هذه القطعة واسلوب تصميمها بل وربما اتاح لك الفرصة لمشاهدتها, ولكن سله عن المؤتمر الصحافي الذي عقد قبيل اطلاق الفيلم, وعندئذ ستحس من طريقة التعامل معك كما لو انك احد جواسيس جهاز المخابرات السوفييتي السابق المعروف باسم الكي. جي. بي وهو يسأل عن مخازن الصواريخ وما اذا كان بمقدوره التقاط صورة لصواريخ بولارويد على سبيل المثال. ويرجع هذا كله الى ان هذه المؤتمرات اقرب ما تكون الى طقس سري يدلل من خلاله المنتجون والنجوم والقائمون بالترويج للافلام اولئك الذين يكتبون عن هذه الافلام للصحف المحلية, حيث يلتقي رجال يفترض انهم من الصحافيين وان كانوا في حقيقة الامر اقرب الى عالم العلاقات العامة من مختلف ارجاء العالم في حفلة يدللون خلالها ويجرون مقابلات يتم التحكم فيها بصرامة بالغة, وما يجري في هذه اللقاءات, بل مجرد وجودها من عدمه هو من الاسرار التي لا يجرؤ احد على الحديث همسا عنها. ولا احد في هوليوود سوف يخبرك بحرف واحد عن هذا الموضوع بما في ذلك الاشخاص الذين تتمثل مهنتهم في الرد على اسئلتك, ربما لأن حديثهم حتى ولو بشكل عابر ومقتضب عن هذا الموضوع قد يكلفهم وظائفهم. المشكلة الحقيقية هي انه حتى رؤساء هؤلاء الذين يحضرون تلك المؤتمرات لا يدرون شيئا عما يجري فيها, فعندما يحضر احد (الصحافيين) الى جريدته مقابلة خاصة مع تشارلز ثيرون مثلا فإن صحيفته تفترض ـ بالطبع ـ انها مقابلة خاصة بها, ولكن لا احد سيتحدث عن الحقيقة البسيطة وهي انه في هذا اليوم عينه اجريت خمس عشرة مقابلة من هذا النوع على طريقة خط الانتاج في اي مصنع لا يعرف التوقف وان (الصحافي العتيد لم يمنح الا عشرين دقيقة لانجاز مهمة وليس يوما كاملا كما يقال, وحتى هذه الدقائق العشرون تم اهدار عشر دقائق منها في جعل تشارلز ثيرون يوقع على نسخة مميزة من احدث فيديو لاعماله. وفي غضون ذلك تستمر صناعة هوليوود في ادارة دولابها الجهنمي, والكل سعيد وراض ومغتبط بغض النظر عن جودة الاعمال التي تقدم للمشاهد على امتداد العالم من ترديها.