وضعت كثير من التعاريف للقزامة وكلها كانت تشير الى النقص الشديد في قياسات الجسم وخاصة الطول منها مع وجود تشوهات جسمية اخرى في الشخص. تمثل القزامة الحد الاقصى من خلل النمو وتتضمن مختلف حالات قصر القامة لاسباب وآليات متشابهة. يعرف قصر القامة بشكل عام بأنه الطول الذي يقل بنسبة مئوية عن متوسط طول الاشخاص المقارنين بالسن والجنس والحالة النفسية والبيئة نفسها. وفي الحقيقة فإن الاقزام الحقيقيين يمثلون عدداً قليلا نسبة للعدد الكبير من قصار القامة. ويعتمد التشخيص على فحوصات دقيقة ومعقدة وتقنيات ذات مستوى رفيع حيث يمكن تحديدها بدقة حسابية. وعادة فإن القصة المرضية تفيد في التشخيص حيث تبدأ من الابوين حيث يقاس متوسط اطوالهم. المنشأ الجغرافي والعرقي والحالة الاجتماعية والاقتصادية. تؤرق مشكلة قصر القامة الكثير من الافراد والاسر وتتوالى الدراسات والابحاث العلمية لتبيان مسببات تلك المشكلة وطرق تدبيرها وعلاجها. فضمن هذا الاطار أنجزت في شعبة امراض الغدد الصماء بمستشفى دمشق ـ المجتهد ـ دراسة تشخيصية علاجية ناجحة لمجموعة من الاطفال قصار القامة. الدكتور عبدالغني الدباس الاستشاري بامراض الغدد الصماء والسكري في دمشق تحدث قائلا: شملت الدراسة التشخيصية والعلاجية التي أجريناها على (50) طفلا وطفلة تراوحت اعمارهم ما بين 14 ـ 19 سنة, راجعوا شعبة امراض الغدد الصماء في مستشفى دمشق, وهم يعانون من مشكلة قصر القامة الناجمة عن عوز هرمون النمو المنعزل, واعمارهم العظيمة اقل من العمر الزمني, وقد اعتمدنا في تشخيص اوضاعهم على إجراء دراسة هرمونية كافية ركزنا من خلالها على عوز هرمون النمو في مجالات الصفات والأعراض السريرية, والفحوص الشعاعية وقد حققت الخطة العلاجية لهؤلاء الاطفال نتائج متميزة بحدوث سرعة نمو للطفل الواحد, تراوحت مابين نصف سنتمتر, وسنتمتر واحد في الشهر, وكانت نسبة تزايد الطول متساوية بين الاطفال الذكور والاناث الذين شملتهم الدراسة, وخطة المعالجة المجانية بهرمون النمو ما كانت لتتحقق لولا ما توفره وزارة الصحة من الادوية النوعية والمجانية عبر مرافقها الصحية للمراجعين المرضى. الاسباب والعلاج واضاف الدكتور الدباس موضحا ان قصر القامة لشخص ما هو الطول الذي يقل عن متوسط أقرانه, بالعمر, والجنس, والشروط البيئية, والنفسية ذاتها. وترجع حالات قصر القامة بصورة اساسية الى اسباب خلقية وغدية واستقلابية. ففي مضمار الاسباب الخلقية, تؤدي بعض الامراض التي تصيب الام الحامل, كالحصبة والانسمام الحملي, وضعف التغذية أثناء الحمل الى انجاب مولود صغير الحجم, يعاني من مشكلة قصر القامة فيما بعد اضافة الى جملة من الامراض الاخرى. كما يرافق حالات قصر القامة ذات الاسباب الخلقية في الغالب تشوهات عظيمة غضروفية وراثية تدعى الحثل العظمي الغضروفي, أو عثرة التصنع العظمي الغضروفي مما يؤثر بصورة سلبية على النمو الطبيعي للعظام والغضاريف, وعدم التنسيق في البنية الجسدية وتبقى اطوال قصار القامة الناجمة عن الاسباب الخلقية ضمن الحدود الدنيا, أو أقل بقليل من الطبيعي. اما في حال الاسباب الاستقلابية فنجد ان قصر القامة عند الاطفال, يكون عرضا من جملة أعراض المرض الاساسي ويختلف سبب قصر القامة طبقا لاختلاف نوعية المرض, وبصورة عامة إن الامراض المزرقة القلبية الولادية تكون سببا في قصر القامة وكذلك الامر بالنسبة لامراض الجهاز الهضمي والتنفسي والكلوي والدموي والعصبي ونقص الفيتامين وسوء التغذية. وان المعالجة المبكرة لقصر القامة الناجم عن تلك الحالات المرضية تكون مجدية وتعاود للطفل نموه الطولي الطبيعي, والمدة الذهبية لإجراء المعالجة تقع دائما قبل سن البلوغ عند الجنسين على حد سواء. وهنالك مجموعة لا بأس بها من حالات قصر القامة والقزامة الحقيقية تنجم جراء الاصابة بأمراض الغدد الصماء, كقصور النخامة وقصور الدرق وقصور جارات الدرق وفرط نشاط الكظر وفرط نشاط الافناد. ففي حالة قصور النخامة الشامل تهدف المعالجة الى تعويض كافة الهرمونات المفرزة منها وهذه الحالة المرضية ترجع لاسباب متعددة كأورام النخامة التي تسبب أيضا انضغاطها داخل القحف, ويستدل عليها سريرياً بالصداع والإقياء واصابة العصب البصري اضافة الى الفحوص المخبرية. وان لقصور الدرق أهميته الخاصة كمسبب لقصر القامة واحتمال ترافقه لتخلف عقلي وأذية في السمع والنطق, خاصة عند حديثي الولادة والعلاج المبكر لهذه الحالة المرضية يكتسب اهمية حاسمة في عودة الامور لوضعها الطبيعي. اما في حال اضطراب الغدد الصماء عند الطفل, فلابد من تبيان القزامة النخامية الناشئة عن عوز هرمون النمو المنعزل وأثر ذلك على غضاريف النمو وغالبا ما تتظاهر حالة القصر في القامة ذات المسببات الغدية منذ بداية الشهر الاول من العمر وتتوضح بصورة أكبر في سن العامين ونجد أن العمر الطولي والعظمي للطفل ينقصان عن العمر الزمني وإن سرعة النمو الطولي عند هؤلاء الاطفال تكون أقل من (2) سم في العام الواحد. واختتم الدكتور الدباس حديثه قائلا: ان كافة اشكال قصر القامة الناجمة عن اسباب استقلابية أو امراض غدية تثمر معالجتها عن نتائج ايجابية إذا أجريت في الوقت المناسب وتؤدي الى حصول زيادة في الطول, ويعتمد ذلك على سرعة التشخيص والعلاج في فترة النمو الملائمة والتي تمتد من الولادة الى عمر (18) سنة للإناث وعمر (19) سنة للذكور كحد اقصى.