يسمح النظام الصناعي المحتوي على النظام الرقمي ومعالجة واسترجاع الافلام السينمائية الجيدة الـ 35 مللي متر بتجديد الصور التالفة في اطار تكلفة منخفضة. وساهم تنوع الانظمة الرقمية في حدوث ثورة في مجال معالجة الصور حيث يتوقع الخبراء إمكانية تغطية 30% فقط، من المتطلبات المستقبلية في اطار المنتجات التي تم التوصل اليها مؤخرا. ومن هنا جاءت فكرة الاستفادة من الامكانيات الهائلة المتاحة من خلال اعادة تجديد الافلام القديمة المخزونة مع ضرورة توفير الجودة والالتزام بالمتطلبات الدقيقة للجماهير التي اعتادت على التكنولوجيا المتطورة في الافلام الحالية. تقنيات على أعلى درجة من الرقي ومن المعروف ان التقنيات المستخدمة حاليا غير قادرة على تلبية تلك المتطلبات. فنجد ان التجديد الكيميائي المتعارف عليه يقدم امكانيات تدخل محدودة جدا. اما بالنسبة للتقينات الرقمية المسئولة عن المؤثرات الخاصة, فإنها تستخدم برامج كمبيوتر ضخمة للغاية حيث يحتاج تشغيلها الى محطات كبيرة وبالتالي فتلك الحلول غير مناسبة فضلا عن كونها بطيئة ومكلفة للغاية. وقد ادت تلك العقبات الى ضرورة ايجاد تكنولوجيا جديدة متطورة ومعتمدة على نظام تصنيع تجاري متوافق مع الموارد المالية التي يمكن توفيرها من قبل المسئولين عن الكتالوجات والارشيف وذلك من اجل الحفاظ على التراث السينمائي مع اتاحة فرصة تداول تجاري جديد له. وفي اطار هذا المفهوم تم انشاء الشركة الجديدة DUST في أكتوبر 1997 حيث تقع في المركز الدولي للاتصالات المتقدمة CICA بمدينة صوفيا اتيبوليس. وقد ظهر نجاح آخر بعد بضعة اشهر على الشاشات الفرنسية عند قيامها بعرض فيلم (المتخصص ) لحساب شركة الانتاج MOMENTO علما بأنه سبق عرضه رسمياً خارج المسابقة في مهرجان برلين العام الماضي. وقد تم تنفيذ هذا الفيلم الطويل من خلال صور ارشيفية تم تجديدها مما يؤكد جدوى النظام التقني المعد من قبل شركة (داست). هذا ويحتوي الفيلم على 128 دقيقة لمحاكمة الضابط النازي آيخمان حيث يتطلب التجديد اصلاح 210000 صورة أي حوالي 12 يوماً من العمل المتواصل الاوتوماتيك على مدار الـ 24 ساعة فضلا عن الاحتياج الى 22 يوما للنقل على شريط فيلم من نوع الـ 35 مللي متر. ويعتمد سر التكنولوجيا المتقدمة للشركة على المعرفة الجيدة لجميع المراحل الاساسية في سلسلة عملية التجديد الرقمي. فنجد انه يتم اوتوماتيكيا الكشف عن مختلف انواع العيوب (الاتربة, الخطوط, عدم ثبوت الموقع أو العرض, عيوب الطبقة الحساسة في الفيلم) من خلال استخدام التحليل الرياضي للمعلومات الموجودة داخل الصورة. كذلك فإنه يتم اصلاح تلك العيوب عن طريق لوجاريتمات متخصصة قائمة على أحدث الابحاث الخاصة بمعالجة الاشارات والصور والتي تمت من قبل المركز القومي للابحاث العلمية والمعهد القومي لابحاث الكمبيوتر والنظم الآلية والى جانب هذه الخبرة في المجال الرقمي, فانه يمكن اضافة التحكم الكامل في تحليل وضبط المعايير الخاصة بالالوان وحساسية الافلام فضلا عن انظمة استقبال الصور على ملفات رقمية وإعادتها على القواعد الفضية أي الافلام الـ 35 ملم. قفزة جديدة في مجال المؤثرات الخاصة يؤكد هيرفيه دو كانتيلوب انه يتم اجراء التجديد مع الاحتفاظ بالجوهر الاساسي والنواحي الفنية للعمل السينمائي نظرا لكونهماثمرة جذورنا في الفن السابع. كذلك فهو يؤكد على ضرورة الالتزم بتكاليف انتاج منخفضة مقارنة بالحلول التقليدية المطروحة. اما بالنسبة لقاعدة انظمة الكمبيوتر المستخدمة والمتمثلة في حاسبات شخصية PC تعمل في آن واحد في محيط ويندوز فإنها تسمح في الواقع بانتاج اربع دقائق من الفيلم في اليوم الواحد علما بأن طاقة النظام الرقمي المتعارف عليه تصل الى 30 ثانية فقط. ومن هنا فإنه على الرغم من ارتفاع تكلفة الطاقة التصنيعية لتلك الانظمة, الا انها تفتح الطريق امام مجالات أخرى حيث انها قادرة على سبيل المثال على معالجة الحوادث التي تطرأ خلال فترة التصوير. ومن بين امثلة المشاكل نجد الخط الازرق الظاهر على شريط الفيلم التلفزيوني (زوجة الخباز) والناتج عن خطأ في الانتاج بالعمل. وقد ساهت تكنولوجيا شركة BUST في امكانية معالجة الجزء التالف بتكلفة 50.000 فرنك فرنسي فقط علما بوصول تلك التكلفة الى 300.000 فرنك فرنسي في حالة تخصيص يوم اضافي لاعادة تصوير المشهد.