ما يحدث في تجمعات العمال بالقوز والقصيص من انتهاكات للبيئة والصحة العامة أمر يستبعد ان يكون في مدينة راقية اكتسبت سمعة عالمية واسعة في حرصها وتشجيعها على تحسين ظروف المعيشة ودعوتها لتبني المبادرات البناءة في مجال التنمية الحضرية, وما جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات إلا تأكيد مطلق على اهتمام هذه الإمارة الفتية بتحقيق سبل الرفاهية والرخاء للإنسان في اقطار العالم. ان التجاوزات التي لا يمكن للمشاهد اغفالها خلال تجواله بين هذه التجمعات كثيرا ما تدعو للتساؤل عن الدور الرقابي الذي يفترض ان يحكم مثل هذه المواقع ويشدد فيها شأنها في ذلك شأن المناطق السكنية الأخرى التي لا تغيب أعين البلدية عنها. لقد تحولت تجمعات العمال إلى مناطق تجارية متكاملة يحقق فيها العامل جميع احتياجاته وبتوفير اكبر يعفيه من التعامل مع الأسواق العامة أو الالتزام بمواصفات السلامة والشروط الصحية التي عادة ما تفرض على المحلات في المدينة. وبغض النظر عن السلوكيات الفردية الخاطئة التي تصدر عن بعض العمال في تلك المواقع, فإن استغلال بعض الزوايا لممارسة مهنة الحلاقة في الهواء الطلق واستقطاع جانب من السكة بتغطيته بالألواح الخشبية لتحويله إلى مطعم, واتخاذ موقع آخر مصبغة لغسيل وكي الملابس أمر حاد عن نطاق المألوف وتجاوز كافة الاعراف والتشريعات, وضرب بجميع القوانين التي صدرت بشأن تنظيم هذه المهن وتوفير اشتراطات السلامة الصحية فيها عرض الحائط. وفي ظل غياب الرقابة عن تلك المواقع فإنه للموسى الواحدة ان تحلق رؤوس العشرات يوميا, وان يتدخل التلوث في تحضير وجبات الطعام للزبائن, وان يأخذ المحيط بعدا بيئيا آخر. في هذه الوقفة نناشد المسئولين في بلدية دبي للتدخل في الحد من هذه التجاوزات الخطيرة في حق الصحة العامة, فالعمال على اختلاف مهنهم فإنهم في النهاية على صلة وطيدة بكل ما يقدم الينا من خدمات, وبالتالي فإن امر صحتهم ونظافتهم الشخصية أمر يعنينا جميعا تماما كما يعني الدولة اخضاع جميع الوافدين إلى الفحص الطبي الشامل قبل ان يباشروا أعمالهم فيها. إن دبي التي تتلمس خطى التحضر في كافة مجالات الحياة, لا ترتضي ان يتناقض مستوى التطور الذي بلغته مع أساليب المعيشة التي يمارسها بعض المستهترين, فهلا وضع من حد لتجاوزاتهم؟! خالد درويش