أوديسة جون ارفينج التي دامت حوالي 14 سنة وصلت الى نهايتها عندما وصلت روايته (قواعد الحياة في دار الايتام) الى الشاشة السينمائية. وكانت هناك اوقات فكر فيها ان الرواية لن تتحول الى فيلم قطعا, الا ان النقاد يقولون ان ترشيح القصة لجائزة الاوسكار، لم يكن مفاجئة بالنظر الى النص السينمائي الذي اقتبسه وقطره ارفينج نفسه بحنو وحنان من الرواية. وقد فاز الممثل مايكل كيني في دور ممثل مساعد عن الفيلم. الا ان الوقت الذي أهدره في العمل مع اربعة مخرجين واعادة كتابة النص عدة مرات كان يكفيه لتأليف كتابين اخرين ـ وهذه خسارة يشعرها ارفينج بشدة لكونه قد بلغ الثامنة والخمسين من عمره في مارس الفائت. ويقول ارفينج انك لا تفكر بكم بقى لك من الكتب عندما تكون قد تجاوزت الثلاثين. ارفينج وهو من مواطني نيوانجلند ويمضي وقته متنقلا بين فيرمونت وتورنتو, كان في زيارة لمانهاتن للترويج للفيلم ولمذكراته, وهو يقول انه رغم سروره للفيلم الاخير فهو لا يتمنى تكرار التجارب التي مر بها. في مذكراته يتحدث ارفينج عن سروره لكتابة النصوص السينمائية لروايات اخرى له, او لاسناد كتابة روايات تحولت الى افلام لاخرين. غير انه لم يكن مرتاحا نفسيا ابدا للنسخ السينمائية لروايته قبل (قواعد الحياة في دار الايتام) . الفيلم هو من بطولة طوبي ماكجواير كرجل شاب نشأ في ميتم وغادر الميتم ليعثر على الحب (مع شارليز ثيرون), ثم يكتشف مكانه في العالم ـ بعودته الى الميتم كطبيب. وفي هذه الاثناء يختبر الحياة ويقرر بنفسه قيمة الدروس التي تعلمها من معلمه ووالده الروحي (مايكل كين), وهي ان (اهم شيء في الحياة هو ان تكون ذا فائدة. ارفينج, الذي كانت له سيطرة ابداعية كاملة على الفيلم, يقول ان الروائيين لهم خياران في تحويل كتبهم الى افلام فإما ان تضع الرواية بين يدي شخص تثق به وتبتعد او تكون انت سيد الموقف. ولكن من الافضل ان تكون الشخص الذي يطرد الاخرين من العمل بدلا من ان تكون انت المطرود. كن انت الشخص الذي يقول لا, لن تسير الامور على ما يرام مع هذا المخرج. دبروا لنا مخرجا اخر. اذا بقيت جالسا وراء طاولتك في المنزل كروائي لا تستطيع ان تسرح احدا. ارفينج, الذي له ابنان من زواجه الاول واخر من زوجته الثانية جانيت تيرنبول, يظهر كضيف في فيلم (جارب) (احدى رواياته) في دور حكم مصارعة. كما انه يظهر في (قواعد الحياة في دار الايتام) في دور رئيس محطة قطارات. كما ان ابن ارفينج البكر, كولين, يؤدي دورا صغيرا كضابط عسكري يحمل اخبارا غير سارة لثيرون. وقد ذكر ارفينج في مذكراته انه كان يأمل ان يلعب كولين دورا اكبر كصديق ثيرون والطيار الوسيم من الحرب العالمية الثانية, وهو دور اسند في النهاية الى بول راد. ولكن بالنظر الى طول الوقت الذي استغرقه صنع الفيلم اصبح كولين في عمر لا يناسب الدور. ونتيجة لذلك تراجع حماس ارفينج للمشروع كثيرا. ويقول ارفينج انه ليس من الكتاب الذين يؤمنون ان الرواية لا تصبح كاملة اذا لم تتحول الى فيلم سينمائي, او ان الرواية الروائية تفسد اذا لم تظهر لها نسخة سينمائية. ويضيف: الرواية رواية. الناس يقولون على الدوام (الا تخش ان يشاهد الناس الفيلم واذا كان الفيلم سيئا سيعترضون ان الرواية سيئة؟) ان جوابي هو ان اي شخص يشاهد فيلما سواء كان فيلما جيدا او سيئا فيفترض ان الرواية جيدة او سيئة بسببها, فهو ليس من جمهور الروايات في الدرجة الاولى. انه جمهور السينما. انني لا اريد مثل ذلك الشخص كقارئ لي. لست بحاجة الى مثل ذلك الشخص كقارئ. لدي قرائي. انني لا اشعر بضرورة حماية رواياتي بهذه الطريقة. خدمة (أ.ب)