لا تغيب هموم التركيبة السكانية عن بال المواطن الذي ينظر من حوله ليكتشف آلاف الأشخاص الذين يتجولون باعة ومتسولين وعاطلين يتواجدون باقامة قانونية أو غير قانونية, إن الدعوة التي أطلقتها (البيان) بالأمس في تحقيقها حول علاج خلل التركيبة، والدراسات والمحاضرات والورش التي تتصدى لها المؤسسات والصيحات التي يطلقها مسئولون في عدة دوائر وإدارات كلها تشير إلى ضرورة فعل شيء لتقنين تواجد هذه الموجات السائبة في الشوارع. إحداهن تناقش المسألة من وجهة نظرها حينما تقول انها تفاجأ بشكل يومي بمن يطرق باب بيتها متسولا أو حاملا معه ورقة يطلب حاملها التبرع لبناء مسجد أو مدرسة, أو خادمة تعرض عليها العمل بالساعة, أو بائعا يحمل في يديه ملاعق وأكواب يطوف بها على البيوت بحثا عن مشترين. وتقول ما الذي يدفعنا كمجتمع تتوفر فيه كل الوسائل الحديثة وكل المرافق أن نرى مثل هذه الظواهر عندنا.. من أين يأتي هؤلاء الذين يبحثون عن تبرعات, لماذا يطرقون الأبواب, ولماذا لا يذهبون إلى المؤسسات الخيرية طالما يجمعون أموالا لبناء مدارس ومساجد, لماذا يطرق الباب رجل غريب يعرض بضائع لسنا في حاجة لها.. ولماذا يبيع هذا لرجل ملاعق وصحونا من أعطاه حق البيع بين البيوت؟! أسئلة تطلقها هذه المحتجة كما نطلق احتجاجاتنا المشابهة في صدورنا ولا نجد لها حلا.. نحن نعرف ان هناك عمالا وموظفين بالآلاف يعملون في مؤسسات وشركات قطاع عام أو قطاع خاص لكن ما الحاجة في ذلك الفائض الذي يجوب الأزقة والطرقات والشوارع. (البيان) وهي تطلق دعوتها لحملة مماثلة لحملة أكتوبر 1996 فإنها تستشعر كل الاجابات التي تبحث عنها أسئلة تلك القارئة, ومن هذه الزاوية أيضا ندعو لمزيد من الأسئلة حتى تخلو الشوارع والأزقة من المخالفين. بوغانم