قبل ثلاثة آلاف سنة كانت تقوم على أرض مصر حضارة فرعونية قوية البنيان, غير أن الصحة الجيدة لم تكن سمة سائدة بين المصريين في ذلك الوقت, حتى بين أبناء الطبقة الارستقراطية. تلك هي نتائج دراسة أجراها علماء ألمان من ميونيخ جرى خلالها فحص رفات بشرية في المقبرة الضخمة بمدينة طيبة الغربية القديمة التي احتلت في زمن مضى موقع مدينة الاقصر الحالية بجنوب مصر. وكانت مدينة طيبة بصعيد مصر عاصمة البلاد في عام 1500 قبل الميلاد تقريبا. وتوجد في مقبرة تلك المدينة رفات أبناء الطبقات العليا من الشعب. ولسنوات عدة ظن الخبراء أن ثروة أولئك المواطنين وفرت لهم أفضل حماية ممكنة من الاصابة بالامراض. وقام فريق الباحثين بقيادة البروفيسور أندرياس نرليخ بفحص 400 جثة وتبين أن أكثرهم توفي في سن تتراوح بين العشرين والثلاثين بينما لم يصل إلى (سن النضج الكبيرة) , أي الاربعين, سوى القليل منهم, وهو ما يعد متوسط عمر منخفضا بالنسبة لسكان عاصمة البلاد الذين يفترض أنهم تمتعوا بعيش رغد. وتتطابق نتائج هذه الدراسة مع ما خلصت إليه دراسات سابقة تناولت الجثث المحنطة للفراعنة, صفوة المجتمع المصري القديم, حيث تبين أنهم ماتوا في عمر صغيرة. ويعتقد أن سبب الوفاة الرئيسي في مصر الفرعونية كان الامراض الفيروسية المعدية, وثمة اكتشافات علمية تؤيد هذه النظرية. واستخدم فريق الباحثين أساليب فنية خاصة من البيولوجيا الحيوية لتقصي الاثار الوراثية للفيروسات في تلك الجثث, وأسفر ذلك عن اكتشاف أقدم حالات يتم التوصل إليها حتى الان من السل الرئوي. ويبدو أن هذه الامراض الفيروسية كانت سائدة في مصر القديمة على نحو يفوق ما كان يفترض من قبل, وقد تكون هي المسئولة عن انخفاض متوسط العمر. ومن بين ما انتهى إليه الباحثون إثر فحصهم الجثث حالة غريبة لتشوه عظمي عزاها العلماء إلى أنيميا مزمنة وخلل في تركيب الدم ونقص فيتامين سي ودي.