بينما تتمتع معظم الثدييات الافريقية بمظهر خارجي يناسب البيئة المحيطة بها, والمكونة عموما من اعشاب وشجيرات بنية وسمراء, فإن قطيعا من الحمر الوحشية يلتمع في رائعة النهار لابد وان يكون بمثابة دعوة مفتوحة وصارخة للحيوانات المفترسة لتحظى بوجبة يومها الشهية. لكن بعد ملايين السنين من تطور عائلة الخيول, فإن اكثر النظريات قبولا الان بالنسبة لتبرير الوان جلد الحمار الوحشي لا تقل ادهاشا ايضا, اذ ان هذه الخطوط تساعد في تمويه الحيوان بحيث انها تستطيع ان تخفيه. غير انه ليس هناك شيء غير عادي في ان يكون الحمار الوحشي مخططا, ولكن بينما يستخدم الظربان والسلامندر وغيرهما لون الجسم المخطط كتحذير وانذار قوي للمفترسين المحتملين ويعطي انطباعا لهم بأن هذه الفريسة قد تكون ساحة, فإن خطوط الحمار الوحشي هي وسيلة تخف وتمويه فاعلة جدا. ومع اننا قد لا نصدق بسهولة فإن قطعان الحمار الوحشي التي رأيناها على شاشات التلفزيون وهي تتضارب بألوانها القوية الواضحة المخططة مع ارضية ذات لون واحد قد تكون غير مرئية. ومع ان الحمار الوحشي ينقسم لثلاثة فصائل الا ان ما يجمع بينها خطوطها السوداء, ام يجب ان نقول يا ترى خطوطها البيضاء؟ على كل حال فقد كان ذلك جدالا استمر سنوات طويلة بين العلماء والسؤال هو: هل الحمار الوحشي هو حمار ابيض مخطط بالاسود ام انه حمار اسود مخطط بالابيض؟ ربما يوحي بطن حمار الوحشي الابيض بأنه ابيض ومخطط بالاسود, لكن هناك الكثير من الحيوانات ذات اللون الباهت عند البطن. وتتعدد الاجوبة على هذا السؤال الجدلي. وكلما زاد عدد الخطوط على جسم الحيوان قلت المسافة التي يمكن ان يبدو منها مندمجا مع القطيع دون ان يظهر لعيون المفترس كفرد ومثل هذا التضليل البصري يمكن ان يسبب الاضطراب للناظر. فحينها تشعر الحمر الوحشية بتهديد سبع مثلا فإنها تتجمع حول بعضها وتتلاصق, بحيث تنبهر عينا المفترس من التأثير البصري الناجم عن تكتلها. وخطوط الحمار الوحشي مرتبة بطريقة تجعل الخطوط العريضة لجسم الحيوان وهو داخل القطيع تغيب تماما, وهي الظاهرة التي تعرف علميا باسم التلون الاندماجي, وبدلا من ان تقوم الخطوط البيضاء والسوداء باظهار معالم الجسم, فإنها تختلط وتنساب معا بشكل يترك في عيني الحيوان المفترس الناظر شكلا ضخما واحدا متكتلا, لا معالم لحيوانات يمكن افتراسها داخله. كما ان تنوع انماط التخطيط على جسم الحمار الوحشي يربك المفترس ويمنع من تقدير المسافة بينه وبين الفريسة حينما تكون بمفردها وبالتالي واضحة في عينيه. ومما يزيد المشكلة تعقيدا امام المفترس هي ان هذه الفرعية من الحمير وهي متجمعة حول بعضها لا تبقى ساكنة وهادئة, وانما تدأب على الاستمرار في الدوران حول بعضها على نحو يحول منظرها الى ما هو اشبه بخيوط متضاربة الالوان تدور وتتشابك وتلتف بشكل يمنعه من القيام بهجوم ناجح ومحسوب بدقة. ويشير العلماء الى ان الانماط والاشكال التي ترقش حيوانات اخرى كالزرافة والفهد والايجوان تشتت اعداءها بالمثل حيث تؤخر لحظة التعرف من جانب اعدائها عليها الى ابعد مدى ممكن, وكلما كانت الالوان تعكس مقارنة اكبر كان التضليل اقوى تأثيرا وهذه الثواني الثمينة يمكن ان تعني الفارق بين الحياة والموت بالنسبة لبعض الحيوانات. وهم يقولون ان الابحاث الحديثة قد اضحت ان هناك العديد من الخلايا العصبية في العين التي يثيرها هذا التقابل بين الخطوط البيضاء والسوداء, وبالنسبة لحيوانات اجتماعية تعيش في قطعان مثل الحمر الوحشية فإن هذا يعد امرا على جانب كبير من الاهمية, فهي جميعها تعيش في قطعان على الاقل طوال جانب من العام والحمر الوحشية السهلية والجبلية تعيش في قطعان دائمة مؤلفة من ذكر واحد ومجموعة من الاناث. وقد اوضح احد الباحثين مؤخرا ان الحمر الوحشية تجتذبها الخطوط البيضاء والسوداء وتسعى اليها بصورة نشطة الى حد ان لوحة لأحد الهواة تلفت نظرها, وهذه السهولة في التعرف على هذه الخطوط تساعد القطيع في التجمع في ساعات الخطر ولدى تعرضه لأي هجوم. جلال الخليل خطوط الحمر الوحشية لا تتشابه أبدا كالبصمات عند البشر القطعان تملك موهبة اثارة اضطراب المفترسين الابتعاد عن القطيع يعرض الحمار الوحشي لاخطار فادحة ليست كل الكائنات يسهل التخلص منها بالخطوط البيضاء والسوداء القطيع لا يكف عن الحركة