كان السفر يعني عمليا في يوم من الايام الاغتراب والرحيل إلى المجهول ولحظات الوداع المفعمة أحيانا بالجزع والدموع. لكن بإمكان أي مسافر أو مغترب اليوم الاتصال بأي من أفراد عائلته في أقصى اقاصي الدنيا بضغطة بسيطة على فأرة الكترونية صغيرة مرتبطة بأحد أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بشبكة الانترنت. وتقول سارة التي تقوم برحلة حول العالم بدأتها منذ بضعة أشهر (كنت أنوي أن اتصل مرة واحدة بأهلي واصدقائي في الوطن حين بدأت الرحلة.. لكني لم استطع مقاومة الاغراء المستمر بالبقاء على (خط ساخن) مع جميع من أحب. إنني أتلقى في الوقت الراهن حوالي 12 رسالة يوميا بالبريد الالكتروني. لقد انغمست دون أن اشعر في مشاغل حياتي اليومية العادية بسبب هذا الاختراع ولدي انطباع بأنني اصبحت مطاردة في كل مكان اذهب اليه) . وتكنولوجيا الانترنت إذن افسدت نعمة الهدوء والعزلة التي يوفرها الترحال لعاشقه, من وجهة نظر هذه الفتاة السويسرية التي أمضت اربعة أشهر من رحلتها في الهند وتايلاند (وتبغي الوصول الى فيتنام برا عبر لاوس وكمبوديا) والتي تحاول أن تتواءم مع إيقاع الحياة الآسيوية البطيء لكنها تجد نفسها محاصرة بفيضان من الرسائل الالكترونية اليومية التي يستعصي عليها تجاهلها أو تجاهل الرد عليها. ومن ناحية اخرى تفضل سارة المراسلة بالبريد التقليدي (لان كتابة الخطابات بالطريقة التقليدية لهامتعة وخصوصية لاتوفرها الرسائل الالكترونية التي تشبه المعلومات العامة الملقاة في عرض الطريق) . ومن ثم تؤكد الشابة السويسرية المستاءة من تكنولوجيا الاتصال الالكتروني انها (ستفعل ما بوسعها لتقليل زياراتها الى مقاهي الانترنت خلال الشهور المقبلة, وستقاوم إغراء الرد (السهل) على رسائل اصدقائها وأهلها) وفي هذا وجه آخر لنتائج ثورة الاتصالات التي خلقت من العالم قرية صغيرة, لكنها ربما أفسدت كثيرا من مباهج الطبيعة الحرة.