للناقد فخري صالح تجربة ملحوظة سواء اختلف معه قارىء اعماله ام اتفق. ثمار هذه التجربة بلغت اربعة كتب في حقل الترجمة عن الانجليزية, واثنا عشر كتاباً في نقد الشعر والرواية والقصة القصيرة, من ضمنها كتابية (افول المعنى ـ في الرواية العربية الجديدة) و(دفاعاً عن ادوارد سعيد) المقرر صدوره الشهر الجاري. لعل الجامع المشترك للكتابين الاخيرين, اللذين هما موضوع الحوار التالي, مثلما لسواهما من كتبه ان القراءات الراهنة للناقد فخرى صالح شديدة الصلة في توجهه النقدي لناحية ان الافكار تستولد افكاراً او تستحدث اخرى.. فهو قارىء في غير لغة وغير وسيلة وفيما يلي مجريات الحوار: * ماذا تقرأ الآن؟ ـ قرأت منذ مدة قصيرة مذكرات ادوارد سعيد (خارج المكان) التي تشعر عند قراءتها بأنك تدخل عالماً روائياً على العكس تماما مما يتوقع المرء من ناقد كبير مثل ادوارد سعيد. ان سيرة هذا المفكر والناقد المميز لاتلتفت كثيراً إلى القضايا النظرية والفلسفية التي هي بؤرة عمل ادوارد سعيد الفكري والنقدي. في (خارج المكان) يذهب ادوارد سعيد إلى مادة طفولته واحلام شبابه وإلى تجربته مع المكان والطبيعة ورفاق الدراسة وعلاقته بالعائلة, مثلما يذهب إلى سيرة مسقط رأسه: القدس وعلاقته الحميمة بذلك المكان وارتباطه بالقاهرة بوصفها المدينة التي درس فيها وتكون ثقافيا وكذلك علاقته بامريكا ودراسته اواخر المرحلة الثانوية هناك ثم دراسته في جامعتي برنستن وهارفارد. لقد قرأت سيرة ادوارد سعيد وفي ذهني ما اثاره محام يهودي امريكي (جاستس رايد فاينر) في مقالة كريهة في مجلة (دكومنتري) الصهيونية الأمريكية وفيها انكر المحامي علي سعيد فلسطينيته وادعى انه عاش معظم طفولته وصباه في القاهرة وكأن عيش الفلسطيني خارج ارضه تمحو عنه فلسطينيته. في حين يمكن للمرء من خلال قراءاته (خارج المكان) ان يشعر بتلك العلاقة الحميمة التي تربط ادوارد سعيد بالمدينة المقدسة التي ولد فيها خلال سنوات طفولته وكذلك علاقته بالقاهرة خلال الاربعينات والخمسينات. * غالبا ما ترتبط قراءاتك الراهنة بكتاباتك النقدية الحالية؟ ـ بالفعل لقد حفزتني قراءة ما كتبه فاينر وسيرة سعيد (خارج المكان) على العمل في كتاب صغير يناقش ما قاله (فاينر) استنادا إلى السيرة الذاتية لادوارد سعيد وإلى سيرته الفكرية كذلك. في هذا السياق انجزت كتاباً بعنوان (دفاعا عن ادوارد سعيد) يتضمن ترجمة كاملة لمقالة فاينر ورداً عليها وبيانا لمكانة ادوارد سعيد الفكرية والنقدية المتعاظمة في الثقافة الغربية المعاصرة, وأضفت إلى هذا الرد مقالات ثلاث كتبتها حول ثلاثة من كتبه تتصل بموضوع النقاش الذي يشكل جوهر الكتاب. وهذه الكتب هي: (بعد السماء الاخيرة) و(صور المثقف) و(غزة ـ أريحا: سلام امريكي) . * هل يعني هذا انك تقرأ في موضوعات تبحث فيها؟ ـ لا بالطبع. انني كثيرا ما أقرأ في ما هو مطبوع: الكتب في شكلها المألوف وصفحات الانترنت في الصحافة والمجلات والكتب والموسوعات محاولا التعرف على اتجاه السهم في حركة الثقافة التي يتم انتاجها في العالم الآن وبصورة عامة.. واقرأ في الوقت نفسه روايات وقصصاً ومجموعات شعرية ودراسات نقدية ومقالات سياسية بدون ان تتصل هذه القراءات على الدوام بما اقوم بكتابته وتأليفه من مقالات وكتب. غير انني في جاري العادة, اقوم بالتوسع في القراءة حول الموضوعات التي تشغلني على الدوام, وفي الكثير من الاحيان فان هذه القراءات تلهمني بعض المقالات التي اكتبها كما يتحول الاصطدام بمادة معينة اقرؤها إلى موضوع لكتاب مثلما هي الحال مع كتابي (دفاعا عن ادوارد سعيد) الذي قد يكون صدر قبل ايام عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. * بمناسبة الحديث عن القراءة عبر الانترنت.. فهل يمكن لصناعة نشر الكتاب عبر الانترنت ان تؤثر في علاقة الصناعة المعهودة للكتاب بالتلقي؟ ـ لا اظن ان الانترنت ستهدد صناعة الكتاب المعهودة حاليا ولكنها ستساعد على نشر عادة القراءة في العالم عامة. صحيح ان نشر الكتاب من خلال الانترنت لم يصبح صناعة رائجة حتى الان في الدول المتقدمة تكنولوجيا ولكن هناك بوادر لتطور هذا النوع من النشر. لقد اصبحت الصحف والموسوعات والمجلات متاحة على الانترنت للقراء ولكن الكتاب لم يدخل هذه الدورة. أما اذا تكلمنا عن العالم العربي فان صناعة الكتاب تعاني من مشكلات كبيرة وهي متدهورة, مع ذلك لايمكن للانترنت ان تنافسها قبل دخولها الى بيوتنا ذلك ان الحواسيب والاشتراك في الانترنت ليست متاحة حتى اللحظة في العالم العربي الا للنخب الثقافية والاقتصادية. ما يعني انه ما من مبرر لاصطناع نوع من المنافسة غير القائمة بين الكتاب المطبوع والكتاب المنشور, عبر الانترنت.. وهي مسألة بعيدة التحقق نسبيا. لكن الذي يهمنا في النهاية هو انتشار عادة القراءة بغض النظر عن الوسائط المستخدمة لنشر الكلمة والثقافة والفكر في اوساط الناس. * ماذا عن كتابك الأخير..؟ * هو (افول المعنى ـ في الرواية العربية الجديدة) وجاء نتاج عمل استمر لخمسة عشر عاماً في ما يسمى (الرواية العربية الجديدة) اي تلك الرواية التي غادرت الافق الذي صنعته روايات نجيب محفوظ باتجاه انتهاك الشكل الكلاسيكي الذي يحتفظ بالمعنى والتسلسل المنطقي للحديث الروائي ونمو الشخصيات. لقد حاولت في هذا الكتاب اعطاء معنى للرواية العربية الجديدة تختلف عن معنى الرواية الفرنسية الجديدة كما تحققت في اعمال كلود سيمون وناتالي ساروت وألان روب غرييه محاولا استلال هذا المعنى الخاص بالرواية العربية الجديدة عبر تحليل النصوص التي اعدها اساسية والتي تحقق معنى: (الرواية الجديدة) . في هذا السياق عالجت روايات للطيب الصالح وجبرا جبرا وادوار الخراط والياس خوري وسليم بركات وابراهيم الكوني واميل حبيبي وجمال الغيطاني. عمان ـ جهاد حديب (كتاب) غرافيا فخري صالح 1 ـ القصة الفلسطينية القصيرة في الأراضي المحتلة, 1982. 2 ـ أبو سلمى: التجربة الشعرية, 1982. 3 ـ مختارات من القصة القصيرة الفلسطينية, 1982. 4 ـ في الرواية الفلسطينية, 1985. 5 ـ ارض الاحتمالات: من النص المغلق إلى النص المفتوح في السرد العربي المعاصر, 1988. 6 ـ وهم البدايات: الخطاب الروائي في الأردن, 1993, 7 ـ المؤثرات الأجنبية في الشعر العربي المعاصر (تقديم وتحرير), 1995. 8 ـ دراسات في اعمال السياب, حاوي, دنقل (تقديم وتحرير), 1996. 9 ـ الشعر العربي في نهاية القرن (تقديم وتحرير), 1997. 10 ـ شعرية التفاصيل: اثر ريتسوس في الشعر العربي المعاصر, 1998. من ترجماته 1 ـ النقد والأيديولوجية, تيري ايجلتون, 1992. 2 ـ ميخائيل باختين: المبدأ الحواري, تزفيتان تودوروف, الطبعة الأولى 1992, الطبعة الثانية 1996. 3 ـ النقد والمجتمع (تحرير وترجمة), 1995. 4 ـ ربيع آخر, تاكاشي تسوجي, 1997. * شارك في ترجمة واعداد كتاب (روائع الأدب الأمريكي) , 1995. * شارك في ترجمة كتاب (الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس) , 1998. * نال جائزة فلسطين للنقد الأدبي 1997. * يعمل محررا ثقافيا في جريدة الدستور الأردنية اليومية.