(امش في جنازة ولا تمش في جوازة) مثل شعبي يحذر من التدخل في مشروع الزواج في الوقت الذي تتكون وتتشكل فيه الجمعيات للزواج وذلك لما يواجهه من مشكلات جسيمة يكون الطرف المتضرر فيها هو الذي تدخل من أجل اتمام الزواج. (الخاطبة بتاعة أهل زمان.. اللي جرابها دايما مليان.. بصور فتيات وصور فتيان.. غربة وبتخليهم قربة) بهذه الكلمات عبر صلاح جاهين عن الخاطبة التي انتهى عصرها وحل محلها الكمبيوتر والانترنت واعلانات المجلات.. إلا انهم أثبتوا فشلهم والجديد هو (جمعية رباط المودة) .. ولكن ما هي الأسباب التي أدت إلى تكوين هذه الجمعيات. عزوف.. عنوسة.. تعدد زيجات, تعبيرات انتشرت في السنوات الأخيرة في دول الخليج العربي وبصورة متفاوتة من دولة لأخرى وهو افراز طبيعي لما تتعرض له هذه المجتمعات من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأيضا نفسية. تشير الأرقام إلى ان عدد الفتيات اللائي بلغن ما فوق الثلاثين وصنفن عانسات قد بلغ 170 ألف فتاة في دولة الامارات بينما في السعودية قد بلغ عددهن مليون و529 ألفاً و418 فتاة أي ان ثلث نساء السعودية عانسات. وكانت الدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة قد عددت الأسباب.. وقد كان التغير الاقتصادي الذي ساد المنطقة سببا في بعض الخلل, حيث بدأت الأسر في تقليد من هم أعلى منهم اجتماعيا فغالت في المهور وبذخ الأفراح وارتفاع أثمان الشبكة, والأثاث, وفخامة البيوت وفي الوقت الذي اعتادت فيه الأسر على أن سن الزواج للفتاة من 15 إلى 20 سنة.. اتجهت الفتاة إلى التعليم العالي الجامعي وما فوق الجامعي, واقتحمن مجالات كثيرة ومتنوعة للعمل لاثبات وجودهن فوصلن إلى سن ما فوق الـ 25 سنة وفي نفس الوقت الذي استفادت فيه الفتيات من الانفتاح في تطورها العلمي والعملي كانت استفادة الشاب فقط على المستوى المادي الذي جذبه إلى تقليد العالم الخارجي في الأسفار واقتناء السيارات والموبايل وقلة منهم اتجه إلى التعليم.. مما أدى إلى تفاوت كبير في المستوى التعليمي بين الشاب والفتاة فأحجم هو عنها خوفا من تعاليها عليه نتيجة عدم التكافؤ, ورفضت هي الاقتران بمن هو أقل منها خوفا من اضطهاده لها والتعامل معها بعنف ليقتل فيها احساسها بالتميز. الكثير من الأسباب التي أدت إلى العنوسة والتي نوقشت في العديد من الندوات وكانت محل اهتمام العديد من المؤسسات المجتمعية والباحثين. وتختلف دول الخليج في أسباب العنوسة عن باقي الدول العربية ففي حين كان العامل الاقتصادي وارتفاعه سببا في العنوسة في هذه الدول كان انخفاض المستوى الاقتصادي سبباً في دول أخرى. ففي مصر ارتفع سن الزواج إلى ما فوق الـ 30 وكان ذلك نتيجة محاولات الفتاة تكوين نفسها اقتصاديا فهي تسعى للعمل بعد انتهائها من التعليم لتحسين مستوى أسرتها الاقتصادي, فقد استدانت الأسرة وربطت الأحزمة حول البطون, واستغنت عن بعض الضروريات من أجل تعليم أبنائها وهنا ينتهي دورها وعلى الولد والبنت السعي لجمع المال استعدادا للزواج, ومع انتشار البطالة انخفضت نسبة الزواج وارتفعت نسبة العنوسة للفتاة والشاب. وفي سوريا كان التعليم والاستقلال الاقتصادي الذي يحققه عمل المرأة سببا في عنوستها, وكان العامل الاقتصادي الذي يقف عائقا أمام الشباب في تحمل مسئوليات وتكاليف الزواج كان سببا أيضا في عنوسة الشباب. الزواج من أجنبية سبب آخر وراء ظاهرة العنوسة في دول الخليج إلى جانب الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وهو زواج المواطنين من أجنبيات والذي أثر على قضية الزواج من المواطنات وقد أكدت الدراسات ان نسبة 60% من المواطنين الذين تزوجوا زواجا ثانيا من أجنبيات طلقوا زوجاتهم المواطنات. تشدد الأسر تجاه بناتهم سبب آخر في ارتفاع نسبة العنوسة, ففي الوقت الذي أتيحت فيه كل الفرص للشباب للخروج والسفر أغلقت الأبواب وبإحكام في وجه الفتيات خاصة في الأسر الفقيرة التي لم تنل حظا وافرا من الثقافة والتعليم, والرجل الشرقي لا يرقى له في أكثر الأحيان حتى وان تقدم به السن أن يتزوج من فتاة تجاوزت الثلاثين ولذلك تكون فرصتها الوحيدة الزواج من رجل صاحب أسرة. الظـاهرة تشغل بال الكثير من الأساتذة والمؤسسات المجتمعية والجمعيات والكل يحاول ايجاد حلول شافية وكان الحل من وجهة نظر جمعية أم المؤمنين بعجمان هو تشكيل لجنة لتزويج الفتيات. لجنة رباط المودة أم حميد.. الاسم الحركي للمشرفة الإدارية للمشروع تقول: فكرنا في هذا المشروع لاننا رأينا كمّاً كبيرا من الصديقات وصلن إلى سن العنوسة, والشكوى من النسبة الكبيرة من المطلقات من الفئة صغيرة السن وعزوف الشباب عن الزواج والاتجاه إلى حلول ترضي احتياجاته بعيدا عن مسئوليات الزواج نظرا للانفتاح الزائد الذي شهدته البلاد, ومؤشرات كثيرة دفعتنا للبحث عن حلول وقد استفدنا من تجربة الكويت ومصر, وزرنا الكويت وأخذنا خلاصة التجربة ومدى نجاحها وتقبل الجمهور لها وحاولنا تكييف التجربة بما يتناسب مع مجتمع الامارات لان الكويت أكثر انفتاحا من الامارات, ونحن نعلم رغبة الأهالي في تزويج بناتهن وخجلهم من اعلان هذه الرغبة وعرضنا الموضوع على القضاة للبحث عن الاسلوب الديني واختصاصيين في مجال الأسرة في الأردن من جمعية (العفاف) الخيرية ومركز الأسرة في مصر. في سرية تامة يتم العمل داخل المشروع.. استمارات تملأ من أحد الأطراف أو عن طريق الهاتف.. أرقام سرية توضع على الاستمارات.. محاولة التوفيق بين الطلبات المقدمة اللجنة تتقصى الحقائق حول البيانات المذكورة في الاستمارة.. ثم موعد مع الأهل ومرافقة المتقدم لمقابلة الأسرة. أمثالنا الشعبية مع وضد (امش في جنازة ولا تمش في جوازة) مثل شعبي يحذر من التدخل في مشروع الزواج في الوقت الذي تكون وتشكل فيه الجمعيات للزواج, وذلك لما يواجهه الزواج من مشكلات جسيمة يكون الطرف المتضرر فيها هو الذي تدخل من أجل إتمام الزواج. (يا بخت من وفق رأسين في الحلال) لانه أبعد شبح العنوسة عن الفتاة والانحراف عن الشاب.. ولكن أي اتجاه تسلكه الجمعية؟ تقول أم حميد: نحن مجرد وسطاء للتقريب بين الطرفين مع توجيه بعض النصائح ومحاولة وعي الفتاة بأهمية المحافظة على الأسرة, ووعي الرجل باحترام المرأة والأسرة ورعاية الأبناء, دون التدخل في المشاكل التي تواجهما في المستقبل. وتضيف أم حميد: الرجل: يسأل عن السن والشكل والعائلة. المرأة: تسأل عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والكرم أو البخل وطريقته في التعامل, وبعده عن الادمان وهذا يعني وعي المرأة بمفهوم الزواج. المتقدمون: أغلبهم من الأرامل والمطلقين وكذلك النساء. أما العازبات سنهن يتراوح بين 25 إلى 35 سنة ونسبتهن 50% والمطلقات 20% والأرامل 10%. أول حالة زواج تم التوفيق بين خمس حالات, أقدم حالة زواج من أربعة شهور اتصلنا بإحدى هذه الحالات.. الزوج الذي خاطبنا عن طريق هاتف المشروع, ورفض ذكر اسمه, أو عمله يقول ان هذا المشروع يتيح الفرصة للرجل للتعرف على الفتاة في جو أسري خاصة وانه يذهب إليهم بعد موافقتهم على اجراء المقابلة ويحيط الفكرة جو من الجدية وكذلك فإن اللجنة تبحث بشكل مشروع عن الفتاة أو المرأة المناسبة حسب الحالة الاجتماعية والاقتصادية وتقوم بمهمة الأهل بدون الوقوع في حرج عدم الموافقة. جلسنا أكثر من مرة وتبادلنا فيها بصراحة مفهوم كل منا عن الزواج ولانني مطلق وهي كذلك كان سؤالي لها عن أسباب الطلاق لأعرف هل كانت سببا مباشرا في الطلاق وهل استفادت من التجربة أم لا؟ وليتعرف كل منا على طباع الآخر وشكله كذلك. زواج الانترنت الزواج عن طريق الانترنت واعلانات المجلات يفشل بنسبة كبيرة تقول أم حميد: ان تبادل أرقام الهواتف والمعرفة عبر الهاتف ثم التقاؤهما. هذا اللقاء قد يلغي فكرة الزواج إذا اكتشف أحد الطرفين انه قد تلقى بيانات خاطئة حول الشكل, وقد يفشل المشروع أيضا بعد عدة مقابلات وتكون الفتاة قد خسرت الكثير خاصة ونحن في مجتمع يرفض خروج الفتاة مع الرجل دون أي رباط شرعي, ولذلك فإن اللجنة كمشروع اجتماعي أكثر حرصا على الفتاة والرجل في نفس الوقت. وأخيرا عقد ندوات بين الحين والآخر لتوعية المرأة والرجل بمفهوم الزواج والحفاظ على الأسرة والحفاظ على كرامة الآخر واحترامه سبيلا إلى استقرار الأسر. كل الأرقام المعلنة عن نسبة العنوسة لا تستند إلى دراسات واقعية كما يقول عبدالرحمن عبدالله الرئيس عضو اللجنة, والذي يرفض ذكر كلمة عنوسها التي يحملها الموروث الفكري على الفتاة وحدها في حين العنوسة تصيب الشباب كما تصيب الفتاة. ويفضل عبدالرحمن ان يقال (التأخر في سن الزواج) والذي يحدده بـ 30 سنة للبنت والشاب على السواء. ويقول: انه من قبل كان سن 18 سنة هو سن الزواج بالنسبة للفتاة أما الآن فقد ارتفع نتيجة لاقبالها على التعليم خاصة العالي ثم الالتحاق بوظيفة حتى لا يفقد المؤهل العلمي وظيفته, كذلك بالنسبة للشاب الذي تأخر في سن الزواج في الوقت الذي وفرت له الدولة الدعم المناسب للزواج عن طريق صندوق الزواج, لان الزواج المبكر يشجع على الاستقرار النفسي لدى الطرفين وذلك في ظل الاغراءات الموجودة, ولكن عزوفهم عن الزواج لعدم رغبتهم في تحمل المسئولية ويفضل السفر والانطلاق وتوفر بدائل له عن الزواج. ولذلك جاءت فكرة تكوين لجنة للتوفيق بين الطرفين, ولان هناك طرفا رجاليا فكان لابد من تكوين لجنة رجالية تستقبل طلبات الرجال, ومعظمهم عزاب ولكن هناك نسبة من المطلقين والأرامل وحالاتهم الاقتصادية متوسطة وفوق المتوسطة, أما المستوى العلمي فأكثرهم من حملة المؤهلات العلمية الذين يرغبون في الاستقرار وقد حملت طلباتهم مجموعة من الرغبات والشروط التي يجب توفرها في شريكة الحياة معظمها حول الجوانب الدينية والخلقية وان تكون في مستواهم العلمي والفكري ومن أسرة طيبة. وعن دور اللجنة يقول عبدالرحمن ان دورهم توفيقي وليس لهم الحق في التزكية, ثم يأتي دور الأسر في تبادل الزيارات والتعرف عن قرب ثم يأتي قرار الاسرتين في النهاية. وقد واجهتنا عقبات في البداية كان أهمها فكرة الاستمارات وكيف يمكن للطالب أن يقدم الطلب ولكن مع مرور الوقت بدأوا في تقبل الفكرة وأصبح لدينا عدد كبير من الاستمارات وكذلك كان هناك حاجز نفسي من الزواج بهذه الطريقة لكن وجود اللجنة أزال هذا الحاجز, فكل من الجنسين كان يفكر بأن الآخر يمكن أن يفقد الثقة فيه لانه تقدم بطلب زواج, لكن لان كلا منهما يبحث عن الاستقرار والاستقامة والارتباط الشرعي أزال هذا الحاجز, كما ان أعضاء اللجنة النسائية والرجالية وهم جزء من المجتمع فهم أهل ثقة خاصة للمقربين منهم وهؤلاء ينقلون ثقتهم هذه للآخرين وهذا ما جعل هناك اقبالا على اللجنة, بينما ان الزواج بالانترنت أو الهاتف لا يتيح الفرصة للجدية كما تتيح اللجنة, إلى جانب الغش أحيانا في البيانات المقدمة وتجاهل لدور الأسر الأساسي لان تدخلهم في صورة لجدية الموضوع. وأكد عبدالرحمن على ان اللجنة تطلب إلى جانب الاستمارات صورة من جواز السفر وصورة لشهادة الميلاد والشهادة العلمية والأهم الفحص الطبي. ويقول ان الفحص الطبي لازم وضروري وانه أصبح هناك وعي بأهمية اجراء هذا الفحص قبل الزواج, لانه قد يؤدي إذا ما لم يكن هناك فحص إلى حالات طلاق لان العيوب الخلقية والصحية قد تؤدي إلى الطلاق ولذلك فاللجنة تصر على ضرورة اجراء فحص طبي قبل الزواج.