بلغ اجمالى عدد أيام الأجازات المرضية التى قام بها المعلمون فى المدارس الرسمية البريطانية خلال العام الماضى 1999 أكثر من مليونى ونصف المليون يوما أى بمعدل تسعة أيام تقريبا لكل معلم فى هيئة التدريس بتلك المدارس التى يعمل بها نحو 265 ألف معلم. جاء ذلك فى تقرير أصدرته ادارة التربية والتوظيف، بوزارة التعليم حول صحة المعلمين فى المدارس الرسمية وتأثير ذلك على مدى استيعاب الطلبة للدروس التى يتلقونها وهو التقرير الذى نشرته اليوم صحيفة (التايمز) البريطانية. وتعكس تلك الأرقام حقيقة مفادها أن فئة المعلمين أكثر عرضة للاصابة بالأمراض قياسا بالفئات المهنية الأخرى حيث يتعرض المشتغلون بمهنة التعليم الى ضغوط متزايدة. ويقول فيل ويليس وهو عضو فى الحزب الديمقراطى الليبرالى البريطانى انه فى ضوء ذلك التقرير يتعين على الحكومة التخفيف من ضغوطها المفروضة على المدارس عامة والمعلمين خاصة بالنظر الى مدى التدهور فى الحالة الصحية التى وصل اليها غالبية المعلمين فى المدارس الرسمية كنتيجة مباشرة لكثافة الأعباء المنوطة بهم والبيروقراطية التى يواجهونها والافتقار الى الدعم اللازم للمشتغلين بتلك المهنة. من ناحيته يصف نيجل دى جروشى سكرتير عام الاتحاد الوطنى البريطانى للمعلمين والمعلمات نتيجة التقرير بأنها (مذهلة كالصاعقة فيما تدعو الى القلق والتوجس) . أما الحكومة فى لندن فقد حددت بدورها هدفا يتعين فى اطاره تحسين الأحوال الصحية للمعلمين بحيث يتم تقليص عدد أيام الأجازات المرضية بمعدل 30 فى المئة بحلول عام 2002 . وفى اطار ذلك الهدف سيتم تزويد كافة المدارس بدليل طبى جديد حول سبل العناية الصحية والوقاية من الأمراض على أن يحصل عليه جميع المعلمين مجانا وذلك اعتبارا من شهر مايو الجارى. وترى الحكومة البريطانية ممثلة فى وزارة التعليم أن صحة المعلمين تنعكس بصورة مباشرة على نوعية التعليم الذى يتلقاه الطلبة داخل المدارس ومدى استيعابهم للدروس كما ترى ان اعتلال صحة المعلمين تعد بمثابة أنباء سيئة بالنسبة للعملية التعليمية ولكافة المشتغلين بالمهنة ولزملائهم خاصة من المعلمين الذين سيتعين عليهم اتخاذ الترتيبات اللازمة لتغطية غيابهم عبر قيامهم بالتدريس نيابة عنهم فيما تعد أسوأ الأنباء بالنسبة للطلبة.