يؤكد العلماء أن قارة امريكا الشمالية تضم الجيولوجيا الجبلية الاكثر تنوعا في العالم, وعلى الرغم من ان البعض قد يبادر بالاعتراض قائلا ان آسيا تضم الجبال الاكثر قدرة على استقطاب الانظار والاهتمام الا ان التنوع في جبال امريكا لا تنقصه القدرة على اجتذاب عشاق ارتياده من كل انحاء العالم. وتقدم حديقة جلاسير الوطنية في مونتانا مثالا تقليديا على القمة التلقيدية التي تأخذ شكل (النفير) والتي تبدو كما لو كانت الثلوج قد نحتها في وقت واحد, ويشير الخبراء الى أن آلاف السنوات الماضية قد شهدت تكون تشكيلات ثلجية جديدة في هذه الحديقة الوطنية تعد جديدة تماما بالمعايير الجيولوجية المتعارف عليها, وهي تنكمش الآن مع ذوبان المزيد من الجليد كل عام مقارنة بالجليد الذي يتراكم كل شتاء. ومحاولة رصد جبال امريكا الشمالية لا يمكن ان تكتمل من دون المرور بجبل سانت هيلين الموجود في ولاية واشنطن (ليس المقصود بالطبع العاصمة الأمريكية الموجودة في مقاطعة كولومبيا). وقد انفجر بركان هذا الجبل في 18 مايو 1980, ليبرر من جديد شهرته باعتباره (جبل فوجي أمريكا) في اشارة إلى الجبل الياباني المعروف على امتداد العالم, وذلك ان الجمال المتوازن يشكل سمة مشتركة بين البركانين. أما حديقة بادلاندز الوطنية في ساوث داكوتا فهي تستمد اسمها من اطلالها شرقا على المناطق المعروفة تقليديا باسم البادلاندر, حيث يتكشف الغروب هناك عن احدى أكثر المشاهد التي نقع عليها العين غرابة وقدرة على استقطاب الأنظار, ففي القمم هناك ما يسمى بوهم الألب, ويتغير اللون فوق خط الأشجار إلى اللون الأحمر الوردي المماثل للون أسماك السالمون. وفي سميث روك وفي ولاية اوريجون يجد عشاق تسلق الجبال التحدي الكبير الذي يراود أحلامهم وبالأحرى الذي يشكل كوابيسهم حيث ان الوجه الرأسي لسميث روك يستقطب عشاق تسلق الجبال التي تشبه الجدران, وإذا ما قدر لك النجاح في مواجهة هذا التحدي وتمكنت من الوصول إلى القمة فإن المفاجأة الحقيقية التي ستجدها في انتظارك مشاهدة نهر كروكر وهو ينساب عبر الصخر في حديقة الولاية هذه التي تمتاز بفرادتها. والكثيرون أيضا يطيب لهم الانطلاق فيما يمكن تسميته برحلة العمل للوصول إلى وادي القمم العشر في حديقة بانف الوطنية, وقد أسست هذه الحديقة في عام 1885 بعد ان أدت المصادفة وحدها إلى اكتشاف اليانبيع الحارة في سلفر ماونتن, وهو المكان الأكثر فرادة في كندا بأسرها, ولكن على عشاق ارتياد هذا المكان ان يأخذوا في الاعتبار قبل الانطلاق إليه انهم سيجدون في انتظارهم هناك سكان الوادي من الدببة والذئاب. ومثل هذه الجولة في قمم أمريكا الشمالية لن يقدر لها الاكتمال من دون الوصول إلى جبل رينر الذي تكون منذ 730 ألف عام, وهناك سيجد الرحالة في كاسكيدرينج البركان الذي يعد الأكثر خطورة في أمريكا الشمالية بأسرها, والثلوج الهائلة التي تثقل الجبل ليس لها إلا معنى واحد بالنسبة للخبير وهو ان ظاهرة (التيهور) أو انهيار الجليد فيما يشبه الشلال هي أمر مألوف ومعتاد.