سأواصل المزيد من الحديث حول توظيف أبناء بلدي في مختلف القطاعات الخاصة بالدولة وفق الاستراتيجية التي ستنقل من إدارة الاستخدام والتوظيف إلى الهيئة الوطنية لتوظيف وتدريب القوى الوطنية البشرية. ماذا أنجزت تلك الإدارة في السنة الماضية, ما هي الحصيلة العددية لهذا الانجاز, فقد نجحت في توظيف أكثر من 700 مواطن, والمأمول انجازه هو توظيف أكثر من ألف مواطن في 800 منشأة خاصة تمثل كافة القطاعات الاقتصادية وهذا يعني بكل بساطة زيادة في العدد مقارنة بالعام الماضي, 300 مواطن أي بنسبة 42.8% لنفس العام, وهي نسبة انجاز جيدة وفق التقدير الرقمي. طبعا الهدف من هذه الزيادات في الأرقام والنسب هو رفع نسبة التوطين إلى أقصى حد ممكن خلال المرحلة المقبلة بمنشآت القطاع الخاص وفق مخطط علمي ومدروس, كيف؟ لم أحصل إلى الآن على تفاصيل هذا المخطط العلمي والمدروس, لذا, من حقي أن أناقش ما ينشر من تصريحات مقتضبة بين فترة وأخرى عن قضية مصيرية في حياة المواطن والمتعلقة بالتوظيف حتى يضمن له معيشة كريمة له ولمن بعده. بما ان نسبة التوطين غير واضحة لدى الإدارة أو الهيئة المعنية في القطاعات الخاصة, فإن المعتمد حتى الآن هو تقسيم ألف خريج مواطن على ثمانمئة منشأة بحيث يكون نصيب كل منشأة خريجا أو خريجا وربع خريج أو خريجا ونصف خريج وثلاثة أرباع حتى تصل إلى خريجين أي الرقم الصحيح. وعبارة (رفع نسب التوطين إلى أقصى حد ممكن خلال الأعوام المقبلة) لا تعطي معنى مفهوماً للاستراتيجية, لان الغموض والابتعاد عنه سبب نجاح أي استراتيجية مزمع المضي فيها في أي مشروع عادي فكيف بالمشروع الوطني الضخم والذي سخرت له الدولة أو خصصت له الدولة هيئة مستقلة معنية بهذا الأمر فقط لا غير. قد يفرح أي خريج لانه تعين, والعدد ألف رقم كبير نسبيا ولكن هذا الرقم المحدد يجب أن يعرض بالمقارنة مع أعداد غيرهم من الذين ينتظرون بفارغ الصبر القطار الممل والعصي على الوصول في الوقت المناسب وقد استعد الناس للرحيل من المحطات. إذا قلنا فرضا بأن الهيئة في استراتيجيتها تعيين أو توظيف ألف خريج وهو الرقم المعدل في نظرنا في كل عام وعدد العاطلين عن العمل من المواطنين فيما نظن يتراوح ما بين خمسة عشر ألفا إلى عشرين ألفا ومع الأخذ في الاعتبار عملية المخرجات السنوية للطلاب والطالبات في شتى المعاهد والجامعات والكليات العامة والخاصة فإن متواليات الأعداد لن تدع للهيئة الفرصة الكافية للتفكير في كيفية تعيين الأعداد التي ستصل خلال سنوات قليلة إلى رقم لا يقل عن المئة ألف, فهل ننتظر ساعة انفجار هذا العدد الضخم من الطاقة الحقيقية لأعز وأثمن مقدرات الوطن حتى يتم تحديد النسب المطلوبة لتعيين هؤلاء في المنشآت المتزايدة في القطاع الخاص؟ وقبل الختام نريد من المعنيين في الهيئة وضع الرقم المناسب في خانة الكلمات المتقاطعة الخاصة بالحد الأقصى لنسب التوطين. د. عبدالله العوضي