الدكتور خالد الكركي حالة اشكالية في الساحة الثقافية الأردنية اذ انه مثل المعارضة المثقفة في الأردن لزمن ثم شغل مناصب رفيعة في الحكومة الأردنية فمن رابطة الكتاب إلى وزارة الإعلام والثقافة ثم رئيساً للديوان الملكي فأستاذا جامعياً واخيراً رئيساً لمجلس إدارة جريدة الرأي. الدكتور الكركي استضافته جامعة البحرين مؤخراً في محاضرة حول اشكاليات الإعلام العربي: حيث أشاد بما قدمته الصحافة العربية كوليد طبيعي للبرجوازية حملت زمن النهضة بانكساراته وانتصاراته بينما تواصلت رحلة الاذاعة وتدرجت في دورها التاريخي الذي اخرج الجماهير إلى الشوارع ومرحلة الهدوء والاتزان بينما فشل التلفزيون بأن يقوم على قاعدة الحرية والوعي والتنوير والمصداقية. فبدأ بالترفيه والدعاية للسلطة السياسية على حساب حرية الحوار والتعددية مع استثناءات قليلة. وقال ان اعادة اطلاق النهضة خارج شروط امريكا واسرائيل والعولمة هو الغاية من أي كلام في هذا الزمان العربي الذي نحتاج فيه إلى اعادة بناء كل روح تشظت. معايير لفهم المعضلة حدد د. خالد الكركي في محاضرته خمسة معايير اساسية لاي متحدث يحاول فهم معضلة الاعلام العربي فأعطى الاولوية للموقف من الحرية والحياة ومدى التزام الانسان بكرامته وحقوقه في الخبر والكلام والكتابة وقال: لا اظن ان اثنين يختلفان ان العلم والديمقراطية يشكلان الشعار الأفضل للمرحلة المقبلة. لذا فان السياسيين من ذوي المعرفة المتوسطة والذكاء الضعيف سوف يهدمون ما بيننا على رؤوسنا في وقت قريب. والمعيار الثاني هو الرؤية التي تلتمس للأصم آذانا وللأعمى عيوناً وللكسيح اقداماً. وحتى لايظل هذا المعيار شكلياً لابد من قراءة العلاقة بين الثقافة والإعلام والاعلاميون وسائط حوار واتصال وليسوا جميعاً من الادباء والمبدعين ولو ان أهل الثقافة الملتزمين بالامة والحرية هم الذين تحكموا في وسائل الإعلام الجديدة كما وقع لصحف كثيرة فان الأمر سيتغير نحو الأفضل. ثالثاً: فهم الواقع بالتحليل العلمي المنهجي لتحولاته وتطلعاته من هنا تأتي صلة أهل الإعلام بأهل علوم الاجتماع والسكان والاقتصاد وخبراء استطلاع الرأي. رابعاً ـ فهم العالم و ذلك لايكون برفضه ولا بالادعاء الخطابي بأنه في سبيله إلى الانهيار. خامساً ـ الحوار. وهو جوهر الموقف العربي الإعلامي والثقافي. ان كنا سنغذ الخطى على طريق المستقبل. والحوار اعتراف بالتعددية وحق التعبير وادراك العلاقات الجدلية بين القوى والافكار والتطلعات. واختتم د. الكركي محاضرته بالتأكيد على: ان الأمة لا تزال في مرحلة الملفات التي لم تكتمل كالحرية وازالة الأمية ودفاتر الديمقراطية وعدالة التنمية وقبل هذا كله الخروج بها من دوائر اليأس والاحباط والاستبداد والقلق. ان الإعلام رسالة والإعلام العربي رسالة امة وليس خطباً للتوجهات القطرية او منابر للتعصب والعامية. ان الإعلام العربي المعاصر متخم بالتكنولوجيا الحديثة في الأرض والفضاء وقد وجد بعضه في مناخات الآخر (الغربي) مكاناً للهجرة وادعاء الحرية وانتهى بعضه بالشكوى من غلاء كلفة الاقامة والاسعار وصور بعضه لنفسه دور التنوير والمعارضة وغاب عنه إلى حد بعيد الانفاق على منظومة القيم التي تؤسس لتوجهاته القادرة على الصمود في وجه هيمنة الآخر وقهره واستلابه وتناقضه. نشير إلى ان الدكتور خالد الكركي أصدر العام الماضي خمسة كتب اهمها (سنوات الصبر والرضا) وهو اقرب إلى سيرة ذاتية توضح جوانب من حياته السياسية و(الصائح المحكي) وهي دراسة ادبية في اثر المتنبي عند الشعراء المعاصرين و(حماسة الشهداء) وهو كتاب لمثقف يدرس قيمة الشهادة في حب الوطن وما تركته في الأدب العربي.