تشير الدراسات الموثقة, إلى ان الأنشطة المكتبية الحديثة, والدراسات المكتبية الحديثة, والدراسات المكتبية في العراق, قد بدأت بها منظمة اليونسكو سنة 1953, عندما أرسلت خبراء متخصصين في علم المكتبات, بناء على طلب الحكومة العراقية.. حيث زار بغداد أول خبير في المكتبات من اليونسكو, وقام بتنظيم دورة لتدريس بعض الموضوعات لموظفي مكتبات الكليات, في دار المعلمين العالية (كلية التربية).. وكانت المحاضرات تتركز على المقررات الرئيسية في علم المكتبات, كالفهرسة والتصنيف والمراجع. وفي سنة 1958 سافر أربعة من المكتبيين العراقيين إلى الولايات المتحدة, على حساب مؤسسة فورد لغرض التدريب هناك. وتزايد عدد المكتبيين بعودة هؤلاء الأربعة من أمريكا, وعودة آخرين من حملة شهادة الماجستير في علم المكتبات, بالاضافة إلى المكتبيين المتدربين في الدورات التي كانت تقام داخل العراق.. وبالنتيجة.. اتسع الوعي المكتبي, وأصبحت الحاجة ملحة لتأسيس جمعية لهم. * تقول غنية خماس, عضو جمعية اتحاد المكتبيين العراقيين: في سنة 1968 صدر قرار بتأسيس جمعية اتحاد المكتبيين العراقيين, التي كان لها أثر كبير في التطور الذي طرأ على الحركة المكتبية في العراق. وقد جاء في المادة (1) من نظامها: (تؤسس جمعية باسم جمعية اتحاد المكتبيين العراقيين), يكون مقرها مدينة بغداد, ويجوز أن تنشأ لها فروع في المحافظات. * وما طبيعة هذه الجمعية؟ - انها جمعية مهنية ثقافية اجتماعية, خاضعة لقانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960. أما نظامها فيقع في 31 مادة. وكانت الهيئة المؤسسة قد قدمت طلبا لتأسيس الجمعية, وعندما أسست (أجيزت) وظلت الهيئة المؤسسة تقبل الأعضاء من المكتبيين العراقيين إلى ان تجاوز العدد الـ 500 عضو في سنة 1976. أما الآن, فقد تجاوز عدد أعضائها السبعة آلاف. احتلت الجمعية في بداية تأسيسها غرفة ضمن جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين, ثم انتقلت الى بناية خاصة بالجمعيات, وبعد ذلك شغلت ركنا مستقلا في بناية المكتبة الوطنية. أما الآن فقد خصصت لها بناية مستقلة في منطقة (المسبح) ببغداد. * كيف تتحدد علاقات الجمعية بالجمعيات الرسمية في داخل العراق وخارجه؟ - لقد دخلت الجمعية عضوا في (أفلا) وهي جمعية المكتبات العالمية, وشاركت في العديد من الدورات التدريبية, حيث تعاونت مع وزارة التربية ووزارة الصحة ووزارة الحكم المحلي - سابقا - في اعداد هذه الدراسات التي تمخضت عن تخريج كوادر متدربة على العمل في المكتبات العائدة للمعاهد والكليات, والمكتبات المدرسية, والعامة, ومكتبات المستشفيات.. كما ساهمت في أسابيع المكتبة المدرسية, لبث الوعي المكتبي, وابراز أهمية المكتبة في العملية التعليمية, وعلاقة الأستاذ بالمكتبة وتطورها. كما ساهمت في اللجان الثقافية في الوزارات المختلفة, ولا سيما في القضايا التي تخص المكتبات والأرشفة واقامة الندوات في المناسبات ذات العلاقة بالفكر والثقافة. * ما هي اسهامات الجمعية الأخرى؟ - للجمعية دور كبير في الاعلام عن المكتبة ودورها في تنمية المجتمع, من خلال المؤتمرات واللقاءات والمحاضرات والندوات.. وقد حصلت على موافقة وزارة الثقافة والاعلام لاصدار مجلة تحمل اسم (رسالة المكتبات), إلا ان هذا المشروع تلكأ بسبب ظروف الحصار. واهتمت الجمعية كذلك بشئون المكتبيين العاملين في المكتبات, سواء بدرجاتهم العلمية, أم بتحديث معلوماتهم. وساهمت بتطوير الدراسة في فرع المكتبات الى مرحلة البكالوريوس. وقد صدر عن الجمعية دليل المكتبات العراقية, باللغتين العربية والانجليزية.. وقامت الجمعية بطبع دليل عن المكتبيين العراقيين. * لقد عقدت الجمعية العديد من المؤتمرات.. فما هي طبيعتها, وأهدافها, والنتائج التي توصلت إليها؟ - يمكن القول ان أهم نشاطات الجمعية, هي عقد أو اقامة المؤتمرات. فقد أقامت أول مؤتمر مكتبي سنة 1974, وكان ذلك في بغداد, وقدمت في المؤتمر بحوث عديدة, واتخذت قرارات.. وقد نصت إحدى توصيات المؤتمر على دعوة لانعقاد المؤتمر الثاني في احدى محافظات العراق. وقد تحمست جامعة البصرة لهذه الفكرة, وقدمت الدعم لها, والعون المادي والأدبي, حيث عقد المؤتمر الثاني في رحاب الجامعة وكان تحت شعار (المكتبة وعروبة الخليج) وساهم مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة, في التهيئة والاعداد لهذا المؤتمر, ووضع جميع امكاناته في سبيل انجاحه.. كما انه قام بطبع ما دار في المؤتمر من بحوث ومناقشات, وقد صدرت بعنوان (المكتبة وعروبة الخليج).. (وقائع وبحوث المؤتمر المكتبي الثاني). وانعقد المؤتمر المكتبي الثالث في الموصل تحت شعار (المكتبة والتنمية القومية) وصدرت عنه توصيات حول تطوير العمل المكتبي. وبعد المؤتمر الرابع الذي عقد في بغداد, استضافت جامعة السليمانية المؤتمر الخامس, تحت شعار (المكتبة في خدمة الفكر القومي التقدمي). ومن المقررات التي اتخذت في هذا المؤتمر, دعوة جميع مسئولي المكتبات والعاملين فيها إلى تعميق الفكر الوطني والقومي في مجال تعزيز المجموعات المكتبية التي تسهم في توعية المواطن.. وكذلك اعتبار وظيفة (أمين المكتبة) وظيفة مهنية فنية, وليس وظيفة إدارية, والدعوة إلى وضع دراسات ميدانية تعتمد على الاحصائيات للاستفادة منها في التخطيط والبرمجة لتوسيع وتطوير الخدمات المكتبية. وتواصل غنية خماس حديثها حول المؤتمرات, قائلة: استمر عقد المؤتمرات والندوات, وكان يحضرها عدد كبير من المكتبيين والباحثين والأدباء, وكانت تلقى فيها الكلمات والبحوث التي تؤكد على أهمية المكتبات وضرورة تطويرها, ولا سيما المكتبات العامة والجامعية والمدرسية, وعادة ما كان المؤتمرون يخرجون بتوصيات (رائعة), الا ان متابعة هذه التوصيات لم تكن جادة, ولذلك فإن معظمها لم توضع موضع التنفيذ. وإذا كان هناك شيء من المتابعة, فقد امتد طوفان الحصار وأغرقها. أما الآن فان الجمعية تعاني الكثير من المشاكل والمعوقات. وعلى الرغم من ذلك نحاول العمل بالممكن والمتوفر, وغلق البدائل بتجاوز هذه الظروف الصعبة.