رأى المخرج الكويتي فؤاد الشطي ان واقع المسرح الكويتي الحالي ليس على ما يرام جراء حال الشلل التي أصابت الفرق الأهلية وتسيد المسرح الخاص المفتقر إلى العروض النوعية. وقال الشطي الذي يرأس اتحاد المسارح الأهلية الكويتية في محاضرة ألقاها مساء أمس الأول، في قاعة المؤتمرات بمتحف الشارقة للفنون ضمن فعاليات (الأيام الثقافية الكويتية) ان ثمة محاولات بدأت تظهر مؤخرا لاعادة احياء المهرجان المسرحي المحلي ودعم الفرق الأهلية وانشاء فضاءات جديدة بعيدا عن تلك المتهالكة, وتكلم عن اللجنة العليا التي تخطط للمسرح والتي تم الغاؤها. في عرضه التاريخي والذي قدم له محمد عبدالله, اعتبر الشطي ان انطلاقة الحركة المسرحية في بلاده كانت من المسرح المدرسي في العام 1923 من خلال بعض الأساتذة الذين استخدموا هذا الشكل الفني وسيلة للايضاح وايصال المعلومة, وبما ان مجتمع الكويت كان صغيرا آنذاك كانت العروض المدرسية تقدم جماهيريا, وعاشت البلاد وعيا مبكرا بالمسرح, وقد استغله المؤرخ عبدالعزيز رشيد لمحاربة قوى الظلام التي كانت تخوف الأهالي من عمليات التحديث. وعلى مستوى الكتابات المسرحية, استعاد الشطي أواخر الثمانينيات ليتذكر مجلة (البعثة) التي أصدرها مكتب الكويت في القاهرة ونشرت أول النصوص المكتوبة ومنها (من الجاني) لحمد الرجيب (1947), كذلك (خروف نيام نيام) بالاشتراك مع أحمد العدواني و(مهزلة في مهزلة) . و دحض المحاضر ما يقال من ان مسرحية (تقاليد) لصقر رشودهي أول نص كويتي مكتوب للمسرح. وبتتبع السرد حسب السنوات نعرف ان محمد النشبي شكل فريق عمل قدم حتى أوائل الخمسينيات أعمالا في اطار مدرسي قبل أن يخرج للعامة ويتم انشاء نادي الكشافة في العام 1954. ولما عاد الرجيب ساعد النشبي على تأسيس (المسرح الشعبي) (1956) وبدأت العروض بتذاكر مباعة لأول مرة, واعتمدت على موضوع رئيسي وأدوارها النسائية كان ينهض بها رجال من أمثال عبدالرزاق النفيسي. وفي العام 1958 فكر الرجيب بمعونة صباح الأحمد الجابر الصباح (رئيس دائرة الشئون الاجتماعية والعمل آنذاك) بتحديث الحركة الفنية والمسرحية لمواكبة عصر التحديث الذي طال كافة المجالات في الكويت. وكان أول عمل عربي تتم استضافته (القضية) للطفي الخولي من المسرح القومي. وفي العام 1959 اقترح الرجيب على صباح الأحمد أن يدرس ذكي طليمات واقع الحركة المسرحية في الكويت ويكتب تقريرا بتوصياته ومقترحاته. فما كان من هذا الأخير إلا أن أوصى بتأسيس فرقة (المسرح العربي) التي استقبلت في سابقة المسرحيين من الجنسين لتأهيلهم وتدريبهم, واعتمدت عموما على اللغة العربية الفصيحة. وفي العام 1960 تم التعاقد مع طليمات كخبير مسرحي, وكانت توضع حينها حوافز مالية للدخول إلى الفرقة عبارة عن ثلاثين دينارا للنساء وعشرين للرجال, وأول من دخل إلى هذا العالم هما مريم الصالح ومريم الغضبان. وقد تعرض ذكي طليمات للهجوم عليه من على منابر المساجد, غير ان الواقع كله كان متقبلا للانطلاقة. وباكورة أعمال الفرقة كانت (صقر قريش) . وفي العاشر من اكتوبر 1961 أنشئت ثلاث دور عرض في الدسمة, والشامية, وكيفان. وفي العام التالي, صدر قانون جمعيات النفع العام, فتقدمت مجموعة في مقدمها صقر رشود لأخذ ترخيص لفرقة (مسرح الخليج العربي) , وقد انضمت فرقة (المسرح الشعبي) لاحقا تحت لواء هذا القانون. وفي 1965 أنشأ محمد النشبي فرقة (المسرح الكويتي) وبذا تم تشكيل القاعدة الأساسية للحركة المسرحية الكويتية. وكانت المسارح الأربعة متنوعة العروض كل واحد حسب توجهاته. ووصف الشطي مرحلة الستينيات بالفترة الحقيقية التي جذرت المسرح في وجدان المواطن الكويتي, ناهيك عن الرعاية الرسمية المادية والمعنوية الكبيرة. ويعود ظهور الفرق الخاصة إلى العام 1975 كالمسرح العربي مع سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا, وفرقة (المسرح الوطني) وانتشرت المحاكاة حتى وصل عدد المسارح الخاصة اليوم إلى 56 مسرحا بعضها مجرد تراخيص. وأشاد الشطي بفرقتي المسرح الوطني للصغار والكبار واللتين ظلتا قرارات غير مفعلة. وقال ان المسرح في الكويت صناعة, ذاكرا ان مركز الدراسات المسرحية رأى النور بين 1964 و1965 كأول صرح أكاديمي لتعليم التمثيل والمسرح, وقد تحول بعد سنتين إلى معهد للدراسات المسرحية إلى أن ظهر في 1975 المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت التي عدت حينها ثالث دولة عربية تنشئ معهدا متخصصا بعد مصر والعراق. ولما انتقل فؤاد الشطي إلى الواقع, أبدى أسفه على أحوال الفرق الأهلية التي كانت ركيزة الحركة المسرحية بالكويت وعنيت بتقديم العروض المتميزة. وأرجع أسباب تراجعها إلى عدة أمور منها انحسار الدعم المعنوي الذي كانت عليه السنوات السابقة حتى منتصف الثمانينيات, كذلك الدعم المادي الذي توقف بعد أوائل السبعينيات فيما العمل المسرحي يزداد تكاليف. وحمل جزءا من المسئولية إلى القيادات التي لا تعمل باخلاص من أجل الدفع بالحركة المسرحية الرصينة, بل عملت على محاولة كبح جماح الفرق بخلق المنغصات. وأوضح ان الكويت هي البلد الوحيد الذي يفرض رسوم ايجار وتأمين على دور العرض. واستغرب أن تكون الكويت راغبة بزيادة موازنتها عبر هذا الطريق, مشيرا إلى ان الوزارة ما عادت تتحمل تكاليف ميزانية الديكور وغيرها من المتطلبات, كما ان الفرق الأهلية لا تمتلك آلية التسويق. وخلص إلى ان تضييقا حصل على المسرح النوعي فانتزع منه حتى متكسباته السابقة. وتحدث الشطي عن تحريك جديد لتفعيل الحركة المسرحية في الكويت والتي تتطلب برأيه إرادة مسئول مقتنع وازالة المعوقات وتمكين المبدع الحقيقي من العمل. وشدد على أهمية خلق عناصر جديدة مستبعدا أن يعاود الممثل, الذي يصل أجر ليلته إلى ثلاثة آلاف دولار إلى انتهاج العمل الجاد والمتعب وغير المجني.
