مدرسة مواطنة لم تجد اليد المعينة لتعينها في سلم التربية والتعليم العام, فلم تتوان عن الدخول بخيارها إلى قطاع التعليم الخاص والعمل ضمن الكادر التدريسي للمدارس الخاصة, ترى ما الدافع لذلك؟! فلنستمع إلى هذه المدرسة عبر أثير إحدى إذاعاتنا المحلية, وهي تبث شجونها وليست في حاجة إلى المال الذي قد يعتقد البعض بأنه المفصل الأوحد لعدم حصول الخريج على العمل المناسب. تقول المدرسة المواطنة الفاضلة إن المال لم يخطر ببالها يوما واحدا لان راتبها الذي يبلغ 1500 درهم في الشهر لا يمكن أن يشجع أي خريج أو خريجة للعمل المضني, إذاً أيتها الأخت النجيبة ما الذي دفعك إلى حمل أمانة التربية والتعليم دفعا لا رجعة فيه؟! الدافع الحقيقي هو الخوف من ضياع سنوات الدراسة الجامعية هباء إذا لم تتبعها الممارسة الميدانية, فما فائدة الشهادة إذا علقت على الجدران للافادة فقط بأن صاحبها قد نال البكالوريا والسلام؟ أما بعد ذلك فللوداع قصة أخرى. أعني وداع التخصص المتعوب عليه وكأن قرار التخصص كان خطأ من الأساس. المعلومة المجردة طائرة محلقة في السماء لابد لها من مطار للهبوط, والميدان العملي لأي علم مكتسب هو المطار الحقيقي الذي يدر على الدولة أرباحا طائلة بدل الهدر والاهدار الفاحش للطاقات التي إذا ما استغلت في وقتها المناسب كانت عز الطلب وكان الوفر محققا. إن الذي يحاول جاهدا الحفاظ على تخصصه من الطيران في الهواء وقد ضحى من أجله بأفضل سنوات عمره, هل يجوز لنا معاملته بهذه القسوة والشدة ونجعله في مهب الرياح العاتية حتى لا يكون له قرار في أي قطاع يخدم به المواطن دولته. نموذج ثانٍ لخريج عامل في إحدى مؤسسات القطاع الخاص أيضا براتب قدره ألفا درهم فقط لا غير ولم يكن كذلك المال هاجسا فعليا له ولأمثاله, لان نار الانتظار في قطار التعيين البارد كادت تودي بأعز ما كان يعتقد امتلاكه فآثر الاستدراك والحفاظ على علمه من الضياع ولو مقابل دراهم لا تبل الريق. إن الغيرة الوطنية يجب أن تتحرك من أجل هؤلاء الذين يقفون صفوفا طويلة جدا في طوابير صامتة لأن ألسنتهم خرساء أسكتتها قلة الحيلة. د. عبدالله العوضي