من المعروف ان الإنسان سرعان ما ينسى, ومن المعروف أيضاً ان صناعات السياحة في العالم تستفيد من هذه الفضيلة الانسانية اذا تعلق الأمر بتعرضها للإرهاب. فهل يتذكر احد في الشرق أو الغرب ان اجمل المناطق السياحية في اسبانيا (جزر الكانار)، كانت قد شهدت اعمالاً ارهابية ضد السياح الأجانب في نهاية السبعينيات؟.. وهل احد يتحدث الآن عن اختطاف الباخرة السياحية آشيلي لاورو قبل عشر سنوات تقريباً. لا, لا احد يتذكر والجميع يسافر إلى هنا او هناك, ولعل عملية الاقصر في مصر عام سبعة وتسعين خير مثال على فضيلة النسيان للإنسان, اذ بالرغم من مقتل عدة مواطنين أوروبيين في تلك العملية, الا ان مكاتب السياحة الأوروبية سجلت ارتفاعاً كبيراً بعدد السياح الأوروبيين الذين قضوا اجازتهم الصيفية في ربوع الديار المصرية خلال العام الماضي. ويتوقع ان يستمر هذا المنحى في صيف العام الجاري, كذلك بامكان الاقتصادي السياحي التركي ان يشعر بالأمل والغبطة بعد سنة عقيمة وجرداء ذاق خلالها الأمرين بسبب رفض السياح الأوروبيين الذهاب إلى منتجعات الراحة التركية في اعقاب اعتقال عبدالله اوجلان رئيس حزب العمال الكردي التركي في العام الماضي, وتهديدات انصاره بشن عمليات إرهابية ضد المنشآت السياحية التركية. أما الآن, فقد عادت الفنادق التركية إلى الامتلاء وبدأت جموع السياح بالتوافد إلى شواطىء الجنوب التركي, ومما لاشك فيه ان هذه الامثلة تدلّ دلالة جلية على فشل الأهداف الاستراتيجية للعمليات الإرهابية والمتمثلة بالقضاء على صناعة السياحة في هذا البلد أو ذاك, خاصة وانه من المعروف ان الإرهابيين لا يتقصدون السيّاح فقط, بل انهم يتعمدون قتل الأجانب أيضاً. وقد برهنت عملية اختطاف امرأتين سائحتين في كوستاريكا على ذلك في عام ستة وتسعين, ولهذا ينبغي على السائح ان يأخذ نصائح مكاتب السفر والسياحة بعين الاعتبار ويلتزم بكافة التعليمات التي يحصل عليها بالتوجه إلى هذا المكان او عدم التوجه إليه. بالاضافة إلى ادراج بعض المناطق السياحية في عدد من البلدان في اطار المناطق الخطيرة والمحظورة كما فعلت عدة دول أوروبية في حالة منطقة (الصباح) في ماليزيا أخيراً التى انتقلت إلى الفليبين, قد يفيد السائح بالحصول على الصورة الواضحة والاطمئنان. محمد خليفة