اشترت الحكومة الصينية مؤخرا كنوزا كانت قد نهبت من قصر بكين الصيفي قبل 140 عاما بأيدي الجنود الفرنسيين والبريطانيين. وقد اثار غضب بكين رفض شركة سوثييز للمزادات ان تسحب من احد مزاداتها مزهرية مسدسة الشكل من الخزف الصيني, وتعتبرها بكين من املاك الدولة الصينية. ودفعت الصين لمنظمي المعرض كينج ديناستي الذي يمتلك المزهرية مبلغ 1.5 مليون جنيه استرليني, وتعهدت بأن تبدأ بحملة عالمية لإعادة آلاف الكنوز المسروقة إلى الوطن. وعقب احد خبراء الآثار والتحف الصينية على ذلك قائلا: (إن انفاق الملايين هو الطريقة الوحيدة كي لا تضيع هذه الكنوز للأبد, كانت تلك المزهرية ستنتهي الى قبو مظلم ضمن مجموعة خاصة. ومن العار والذل على الصين ان تضطر لدفع المال حتى تستعيد ممتلكاتها. ومن الواضح ان فورة الشراء في مزاد هونج كونج تمثل احدث محاولات الصين لكبح جماح تدفق الآثار المتراكمة على مدى خمسة آلاف عام الى خارج حدودها كما ان الحكومة تتعاون الان مع منظمة اليونسكو لتصيد المهربين والمغيرين على القبور, والذين يمدون السوق بالقطع الفنية الروسية الصينية. وكانت المزهرية السداسية التي صنعت للامبراطور كيانلونج في عام 1743, قد سرقت من القصر الصيني خلال التمرد البوكسري عندما حاولت بريطانيا وفرنسا ان تفرض تجارة جديدة على الصين. وفي المزاد الاخير هبت مجموعات من الحاضرين الذين هتفوا بشعارات تشجب المزاد. وقد اخرج رجل من قاعة المزاد بعد أن صرخ: (من المخجل ان تباع الكنوز الوطنية هكذا) ! وقد قال هذا الشخص الذي يدعى شان للمراسلين الصحافيين الذين تجمعوا حوله. (لقد قلت هذا الكلام لأنني صيني, ومن الطبيعي لأي مواطن صيني ان يدافع عن كنوز بلاده الوطنية) . وفي المزاد نفسه تم شراء رأس نمر برونزي بأكثر من مليون جنيه استرليني, ليعاد ايضا الى الصين كثروة قومية, والشخص الذي اشترى الرأس هو ياتي سوهاو, وهو مستشار يعمل مع مجموعة شركات بولي التي يقع مقرها الرئيسي في بكين. وقبل ان تأمر الحكومة الجيش بالتخلي عن مؤسساته التجارية, قبل حوالي سنتين, كانت شركة بولي واحدة من انشط مؤسسات تجارة السلاح في البلاد. والآن يبدو انها تلقت تعليمات من الحكومة بالعمل على جمع الكنوز الصينية المعروضة في المزادات ويقال ان هذه المؤسسة على علاقة وثيقة بعائلة الزعيم الصيني الراحل دينج شياوبينج. وفي مزاد آخر نظمته شركة كريستيز مؤخراً اشترى ياي سوهاو تمثالين برونزيين هما رأس قرد ورأس ثور, بـ 1.3 مليون جنيه, أي أكثر من القيمة المقدرة لهما. وستعرض كل هذه القطع الفنية الاثرية في متحف افتتحته مؤسسة بولي السنة الماضية في بكين. ونقل عن ياي سوهاو قوله: (لقد كان قرار قيادتنا انه اذا اصرت دار كريستيز على المضي قدماً في بيع الكنوز الصينية المنهوبة, فإننا سننتزعها منهم عنوة, والطريقة الوحيدة التي كانت متاحة امامنا هي الدخول في المزاد. ونحن نكره ان نرى كنوزنا الوطنية تباع الى دول اجنبية, ولانحب ان ننفق المال الطائل لكن اذا لم نشترها نحن من الذي سيشتريها؟ وكانت الصين قد طلبت مرارا من داري سوثييز وكرسيز سحب القطع الصينية من مزاداتهما لكن من دون جدوى. وقال ليوشوجوانج, احد مسئولي مكتب دولة الصين للآثار الثقافية: (اذا اصرّت دارا المزادات علي بيع هذه الكنوز وسيدفعان ثمن سلوكهما غير الحكيم) . ويعتبر هذا أول مزاد يضم مثل تلك القطع المثيرة للجدل منذ اعادة توحيد هونج كونج مع الصين عام 1997. وتري بكين ان بيع القطع الفنية الصينية على ارضها اهانة لكبريائها الوطني, لكن سلطات هونج كونج التي كانت قد منحت درجة عالية من الحكم الذاتي قالت ان تلك المزادات لا تشكل اي انتهاك للقانون, ويأتي ذلك الجدل بعد اسابيع قليلة فقط من المزاد الذي اعلن عنه في نيويورك لبيع تمثال صيني قديم ارسل من هونج كونج. وقد اوقف المزاد بأمر من السلطات الامريكية, بعد أن قال المسئولون الصينيون ان التمثال مسروق من مقبرة صينية أثرية.