يتمتع فيلم (لوح اسود) (تاختي سياه) الذي يجمع بين الفكاهة والمأساة, الشعر والواقعية, للمخرجة الايرانية سميرة مخملباف بفرص كبيرة لاحراز السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لهذا العام. ومخملباف شابة تفيض حيوية وحماسا ولا تنفك تشد الوشاح الاسود المنسدل حتى لا يكشف شعرها. وبعد ان شاركت مخملباف للمرة الاولى في المهرجان عن فيلم (التفاحة) وهي بعد في الثامنة عشرة, ها هي تعود اليوم بفيلم (تاختي سياه) الذي يروي قصة معلمين يجوبون الطرقات الوعرة القاحلة في كردستان على الحدود مع العراق سيرا على الاقدام بحثا عن تلاميذ ليكسبوا لقمة عيشهم. وكان صاحب فكرة الفيلم, والد سميرة, المخرج محسن مخملباف الذي شارك في مهرجان كان بفيلمي (سلام سينما) و(زمن الحب) . وتدور احداث (تاختي سياه) في كردستان على غرار الفيلم الاخير لعباس كياروستامي (ستمضي بنا الرياح) وباهمان غبادي (وقت للشغف بالخيول) . وقالت مخملباف (انها مصادفة. فقد سافرت في كل انحاء ايران مع والدي وعندما وصلنا الى كردستان وروى لي قصة (تاختي سياه) اعجبت بالمكان جدا, لكن الاحداث يمكن ان تحصل في مناطق اخرى) . واضافت ان التصوير في كردستان لم يسهل عليها مهمتها (اذ كان يتطلب الوصول الى مكان التصوير ساعات عدة بالاضافة الى صعوبة اجتياز الجبال. كما لا تزال هناك الغام في المنطقة والسكان يتكلمون اللغة الكردية ولا ينطقون بالفارسية الا لماما...) , والفيلم باللغة الكردية مع ان اللغة لا تعلم بعد في المدارس. ويرافق الفيلم المعلمين في بحثهم, ويصور كيف يلتقي ريبور بمجموعة من الفتيان يحملون الكثير من الزاد والمتاع مما يجعلهم عرضة لاستغلال قطاع الطرق, في حين يلتقي سعيد مجموعة من المسنين الفقراء الذين يبحثون عن مسقط رأسهم في العراق ليمضوا فيه ايامهم الاخيرة. ويتابع المشاهد مع المعلمين مسيرتهم في تلك المنطقة المحفوفة بالاخطار حيث الناس تحت رحمة الدوريات العسكرية والالغام ولا احد سواء من الاطفال او المسنين لديه الوقت او الرغبة في تعلم القراءة. عملت مخملباف في فيلمها مع مجموعة من الهواة تم توظيفهم في المنطقة باستثناء الممثلة هلالة التي ادت دور بهناز جفري, المرأة الوحيدة في هذا الفيلم الذي يتمحور حول الرجال. وتلعب هلالة دور ارملة شابة اراد والدها تزويجها قبل وفاته ووافق سعيد المعلم على الاقتران بها. الا ان اعترافات الحب التي يكتبها لها على اللوح الاسود, لا تثير اي اهتمام لديها. ويبدأ الفيلم بصور اخاذة لمجموعة من الرجال يتسلقون جبلا وكل واحد منهم يرزح تحت ثقل لوح اسود. وفجأة يدوي صوت مروحية فيزيح المعلمون الالواح معا وخلفهم السماء الصافية. وقالت سميرة (ان البداية اشبه بفيلم سوريالي, لكنه سرعان ما ينتقل الى الواقعية لان الشخصيات كلها من وحي الواقع وهم يعيشون حياتهم) . وأسفت المخرجة الشابة لعدم وجود نساء اكثر مشاركات في المهرجان السينمائي, وقالت (لكنني سعيدة لوجود امرأتين احداهما انا. ويشرفني ان امثل الشباب الايراني وان اكسر بحضوري الصورة الذكورية السائدة للمجتمع الايراني.