بلا سبب أو مبرر مفهوم, أدار مواطن عربي من الأردن الشقيق ظهره لسجل الأسماء العربية, المعبقة بأريج العراقة التاريخية, والموحية بأنبل الشيم والسمات, ومنح طفله منذ أربع سنوات اسما مسخا, يجر على حامله اللعنات, ويكفي لاغراقه طيلة عمره في مستنقع من الذل, ويحاصره بتقزز كل المحيطين به, ولا ذنب له, سوى جريمة اقترفها أب خان أمانة ومسئولية الأبوة. فلقد الزمنا إسلامنا, وتقاليدنا العربية, بضرورة تخيّر أفضل الأسماء لأبنائنا, فنحن محاسبون عنها, ويجب ألا نورثهم أسماء تجر عليهم لعنة الاستهزاء أو الكراهية المقيتة. فما بالك وهذا الأب تجاوز كل الأعراف والتقاليد في مجتمع يعتز بتراثه ودينه, ويفاخر بأصالة جذوره العربية, وهويته الإسلامية. ومع ذلك أعمى هذا الأب الأردني ناظريه وصم أذنيه, وتخير اسم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو, دوناً عن كل الأسماء, ليطلقه على وليده, وكأنه أراد بفعله (الغافل) تشويه صورته للأبد, بدلا من احاطته بوهج الفرح والسعادة, مثلما يفعل كل الآباء. والآن وبعد مرور أربع سنوات, وفي افاقة متأخرة, جاء الأب معتذرا عن سوء اختياره (نتانياهو) اسما لوليده, مدعيا انه وقع ضحية (الظن الحسن) بقرب انتعاش آمال السلام مع تولي هذا الـ (نتانياهو) للحكم في اسرائيل, وهو ما لم يتحقق طبعا, لا في أيامه, ولا في أيام خلفه ايهود باراك. ولا أدري من أين جاء لهذا الأب الأردني هذا (الظن الحسن) بنتانياهو, فمن الواقع انه يسعى لاختلاق الأعذار لفعلته النكراء, فالشاهد ان آمال السلام لم تشهد (كسوفا) و(خسوفا) مثلما شهدته مع قدوم زعيم الليكود.. الذي امتطى السلطة على سطوة لاءاته الشهيرة.. لا دولة فلسطينية - لا انسحاب - لا لتسليم القدس للعرب.. فضلا عن مزاعمه الصهيونية وتخرساته وصلفه وعدائه المستحكم لكل ما هو عربي. وخلافا لكل هذه الأجواء, استعار هذا الأب (الغافل) اسم (نتانياهو) ليطلقه على وليده البريء من ذنب أبيه. صحيح, انه استفاق افاقة متأخرة, لكنه لم يفق من ادمانه التبرير الوهمي لذنبه, وترك لنا اجترار غصة أن يكون في أمتنا من يعاني هذه الغيبوبة, لكن, يبدو انها بدايات مرحلة جديدة من تلوث منطقتنا بمثل هذه الآفات الأخلاقية والثقافية. سيد زهران