إذا كان القطاع الخاص يفكر في التخلص من المواطن قبل اعطائه فرصة العمل لاثبات فائدته لبلده أولا ثم للمكان الذي تعهد العمل به فإن الأمر لم يقتصر على هذا الشرط المبطن, فتعدى إلى عقلية صاحب العمل واجراءاته التي تتطلب من الموظف انتاجية من أول يوم وهو ما لم يتحقق من شباب دون خبرة عمل وأحيانا من دون مهارات. يبدو ان الانتقال من شرط مغلف إلى شرط يصعب تحقيقه من أول يوم جاء لغرض وضع العقبات أمام التشريعات والقوانين التي تهيئ ابن الوطن لتولي مسئولياته في كل قطاعات المجتمع ومن الطبيعي أن يعترض هؤلاء علينا باستخراج أدوات معنوية جاهزة في وجه الخريج وادخاله في اختبار مبدئي تكون النتيجة معروفة سلفا في دمغة عدم الصلاحية, وهو ما نحمل وزارة العمل والشئون الاجتماعية المسئولية في تذليل كافة الصعوبات أمام الشاب المتحمس للعمل في هذا القطاع رغم الأوهام الحقيقية التي عليه تجاوزها في أول المشوار من حياته العملية. ولا نحتاج إلى دليل واضح لدى الكثير من الشركات الخاصة التي تقوم بالاعلان عن نفسها في صفوف المبادرين للتوطين عبر الصحف حيث شرط الخبرة المسبقة وارد وان كانت تقول في مضمونها أو الأولوية في التعيين للمواطنين حتى يثبت صدق نواياها وحسنها كلما سمعت عن اعداد مشروع وطني لالتزام القطاع الخاص بضرورة قبول المواطنين في صفوف موظفيه. لم يعد الوصول إلى العمل المناسب للمواطن سهل المنال وإذا كانت الفكرة التمهيدية سوف تستغرق سنة ونصف السنة من الآن, فإن التطبيق الحقيقي أو الفعلي إذا وصلت القناعات الايجابية إلى أذهان المسئولين عن مؤسسات القطاع الخاص, لن يكون قبل ثلاث إلى خمس سنوات حتى وإن تم تعيين آحاد من المواطنين هنا أو هناك بطريقة مبعثرة ذرا للرماد في العيون وهو ما يبعد هؤلاء عن الاقتراب من الاستراتيجية الشاملة التي تنتهجها الدولة في السنوات المقبلة وبدون اصدار قوانين صارمة ولا أقول لوائح تنظيمية فقط لن يكون لتلك الاستراتيجية أثرا واضحا في تغيير واقع سوق العمل بالدولة. لا يمكن القبول بمقولة ان الخريج الجديد والمواطن بالذات لانه لا يملك شيئا من الخبرة العملية أو المهارة المطلوبة, فإن وضعه صعب حتى يتيسر له كل ذلك من أين؟! إذا كان الجلوس في منزله ولسنوات كفيلا بذلك فبه ونعمت وإلا فإننا بالاحالة إلى ما يحدث في الدول المتقدمة في هذا القطاع فإن نظام الخدمة المدنية في الشركات الخاصة من المرونة بمكان بحيث يسمح لصاحب أي شهادة وهو المستجد الجديد أن يكون له مكان للعمل من أول يوم يتسلم فيه مصدقة التخرج, وأكثر من ذلك وأفضل عندما تتبنى الشركات ذاتها مجاميع من الطلبة وهم على وشك التخرج وتضمن لهم الكراسي الخاصة بهم وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة, وهي أحرص في تحقيق مصلحتها من خلال البحث المتواصل عن أنسب الطرق للوصول إلى الطلبة المتميزين لاغرائهم بالقبول ضمن هذه الصفقة وقد تكون صفقة العمر. د. عبدالله العوضي