تتجه الكثير من المدارس الطبية نحو العلاج بالطب البديل, ومثل هذا الفرع من العلوم الطبية العلاجية بات يستهوي العديد من الاطباء والمرضى الذين باتوا يسمعون عن هذا الاختصاص ومقدراته الفائقة في علاج امراض مزمنة يبدو انها كانت مستعصية على الطب التقليدي. وللوقوف على جوانب هذا الاختصاص كان (للبيان) هذا اللقاء مع الدكتورة جوا هاريسون الاصفر الطبيبة الانجليزية التي اشهرت اسلامها واستقرت بسوريا للعمل. وتقوم الدكتورة هاريسون بمعالجة الامراض الجسمانية, وفي احيان كثيرة لا تلجأ الى الاعشاب, بل تكتفي بالعمل مع المرضى لمساعدتهم على شفاء امراضهم بأنفسهم, وهي تعتقد بأن معظم الامراض ذات منشأ نفساني. وخلال عملها الذي صقلته بالدراسة, طورت الدكتورة هاريسون قواها الداخلية, واصبحت تستطيع كشف الامراض من خلال مصافحة المرضى. وتستطيع, ايضا, كشف الامراض بواسطة السمع واللمس والكلام, ومن خلال رائحة المريض نفسه, فلكل مرض رائحة خاصة يعكسها من خلال جسم المريض. * ما تاريخ (السياتشو) وفلسفته؟ ـ جاء الاعتراف بـ(السياتشو) في اليابان كنموذج صادق للمداواة بالمعالجة اليدوية منذ حوالي 70 عاما. قبل ذلك, كان منتشرا بين عامة اليابانيين لحوالي 50 عاما. وقد اصدرت الحكومة اليابانية, بداية, الامر بوجوب اخذ ترخيص مسبق لممارسة المعالجة بطريقة (سياتشو) , وهكذا اصبح هذا الشكل من المعالجة والمداواة شعبيا (لبساطة تقنياته وتأثيرها معا), ومعترفا به كشكل شرعي للمداواة. الاشكال الثلاثة المعترف بها شرعيا للمداواة بالمعالجة اليدوية في اليابان هي: انما, سياتشو, المساج الغربي (المعروفة في سوريا والبلدان العربية). بعض المداوين المحترفين يصرون على وجود فروقات كبيرة بين الاشكال الثلاثة. اما انا فاعتقد بأن الاختلافات الكبيرة لا يمكن وجودها ضمن حقل عام واحد, وكلها تشترك في تطبيق تنبيه او تأثير يدوي على الجسم البشري. وتشير اليابان الى (سياتشو) كشكل للمعالجة الطبية, ويميزونه عن الانما بهذه الطريقة, والسبب وراء هذا ليس التقنية المتبعة ولكن لأنها كانت تعتبر وسيلة لجلب المتعة اكثر من كونها للحصة, وكانت تطبق من قبل العميان. ومن الاهمية ان ندرك ان التأثيرات لأية معالجة تعتمد على الممارس للمهنة والطريقة معا. في الكتب المنهجية القديمة والاصلية (الاساسية) عن طريقة الانما وصف لأسلوبها بأنه تشخيص ومعالجة, وكان هذا هو الاقتراب الكامل الاول باتجاه الطب. * ما مبدأ (سياتشو بالعلاج؟ ـ الـ (سياتشو) شكل من العلاج باليد, ويطبق بواسطة الابهامين وقمة الاصابع والراحتين, ويستند ذلك الى مبدأ ان الضغط على جلد الانسان يصحح سوء الوظيفة الداخلية. وقد ثبتت فعالية المعالجة بواسطة اليد بالتجارب العلمية الحديثة الشاملة للتنبيه الجلدي. ويهدف العلاج باليد الى شفاء الناس عن طريق التعامل مع قوة الشفاء الطبيعية للمريض, ولكل عضو على حدة. يعتمد (سياتشو) على تصحيح البنية العظمية والمفاصل والاوتار التي اصيبت بسوء الوظيفة وشوهت طاقة الجسم والجملة العصبية المستقلة, وسببت المرض. ولمعرفة العلل التي اصابت الجسم يعتمد الـ (سياتشو) على التشخيص بواسطة اللمس. ويتعامل (سياتشو) ايضا مع الجملة العصبية المستقلة عن طريق الضغط الثابت والمستمر باستخدام راحة اليد وقمة الاصابع لليد الاخرى. منشأ نفساني يفيد (سياتشو) , ليس فقط في التعرف الى الامراض الجسمانية, بل الانحرافات الاجتماعية, فاذا استقبل المريض طريقة (سياتشو) بارتياح, فالامر يعني ان لديه علاقات انسانية جيدة. وتدل حالة عدم الارتياح على توتر المريض وعدم تكيفه مع محيطه الاجتماعي, وهو امر لا يمكن اخفاؤه كونه يسبب بعض الامراض الجسمانية الداخلية ذات المنشأ النفساني. كما تنشأ علاقة انسانية باستخدام طريقة اللمس بين المعالج والمريض, وباستخدام (سياتشو) يتعرف المريض الى نفسه ويعطي فرصة الاعتماد على قواه الذاتية من اجل الشفاء. * لاحظت انك تكتبين الوصفات الطبية لمرضاك, فهل تعتمدين على العقاقير في معالجتك؟ ـ هذا النوع من المعالجة بواسطة اليد لا علاقة له باستخدام الادوية, ولكن بعض الناس يؤمنون بالادوية, وان لم اكن موفقة باستخدام يدي او طاقتي الحيوية, فإن المريض لن يشفى, وعندما يعاني المريض من ضيق او غضب او مشكلات عائلية فانني اعالجه معالجة نفسانية. تضيف مازحة: عندما يبكي الطفل لا نعطيه ادوية, وانما نضع يدنا على رأسه او نضمه الى صدرنا فيسكت وكأن شيئا لم يكن. ومهما كبر الانسان يبقى طفلا صغيرا يحتاج الى تخفيف الآلام عن طريق اللمس او المعالجة النفسانية. * ماذا عن العلاج بالطاقة الحيوية ـ امارس هذا النوع من العمل لأن لكل كائن حي اوكسجينه الخاص به, وطاقة خاصة شبيهة بالكهرباء حيث تنطلق من المعدة, وهي بمثابة الروح للجسد وضرورة لعمل اي شيء. وكما الكمبيوتر والتلفزيون والسيارة تحتاج الى كهرباء كي تعمل, كذلك جسم الانسان, وهو ما يجهله كثير من الاطباء, فالاخصائيون من امثالي لديهم هبة منحها الله, كي يمارسوا هذا النوع من العلاج. لم امارس هنا في سوريا سوى جزء بسيط من العلوم التي درستها. فالناس هنا يتعجلون الشفاء وينتقلون من طبيب الى اخر. ولابد لي ان اضيف انني استخدم طريقة تسمى تقنية (ستسو ـ شن) في ناحية البطن الذي نعتبره منميا للطاقة, وبتطبيق طريقة الضغط تختفي كل الآلام داخل البطن. السمع والكلام لا تقف حدود معرفة د. جوا على اللمس فقط, وانما عن طريق السمع والرؤية والكلام, وان لم يتكلم الشخص يمكن التوصل الى اكتشاف المرض عن طريق الرائحة. وحسب الطريقة الصينية, فإنه ليس من الضروري الكلام او وجود صور شعاعية. كما انني ارى بأن العين والشعر مرآة الجسم ويعكسان مدى صحة الانسان. * والشقيقة, هل تمكن معالجتها نهائيا؟ ـ عندما يأتيني مريض مصاب بـ(الشقيقة) اكون معه في حالة تركيز بمقدار 90 في المئة, وتبقى 10 في المئة للتفكير في ما يقول المريض. وهذه الحالة تتطلبها جميع الامراض من دون استثناء. ففي حالة (الشقيقة) لا اكون ضعيفة امام المريض, اذ يجب ان اكون قوية ومسيطرة عليه لاحداث التأثير الذي يؤدي الى شفائه, وان لم اكن مسيطرة وقوية, فلن يخضع المريض لي. وبعد الصدمة الاولى التي احدثتها له, ابدأ بسؤاله عن حالته. وعندما يصغي المرضى الي يبدأون بالتجاوب معي. وعند ذلك احاول مساعدتهم وخلال خبرتي في معالجة الشقيقة وجدتها تحدث صدمة وفي الغالب تنتج تلك الصدمة بسبب موت احد الاشخاص او جراء حوادث حدثت لهم اثناء الطفولة وربما يكون السبب نقصا في كمية الاكسجين التي تصل الى الدماغ وفي احايين اخرى تنتج الشقيقة عن تعرض الطفل لصدمة في المرحلة الاولى من عمره, وتدخل صدمة الولادة في عداد الصدمات. وتكمل الدكتورة جوا حديثها وطريقتها في معالجة وجع الرأس والمه وآلام المعدة واليدين, فتقول: في حال وجود اي شخص يشكو من وجع الرأس او حمى او الم في المعدة او اليد اليسرى او اليمنى, فإنني اعالجه عن طريق اللمس من خلال حركات خاصة اقوم بها, ولهذا النوع من العلاج اثر عال. ومن وجهة نظري فإن المعالجة على الطريقة الصينية هي الافضل في العالم, وهذا النوع من المعالجة يمكن ان يستغرق وقتا طويلا. وفي النهاية يتعافى المرء بمشيئة الله ويعود طبيعيا, وفي حال خضوع المرء لهذا النوع من المعالجة يذهب الى الطبيب المعالج بواسطة اللمس, ويتحدث معه, وربما يكون عليه ان يواظب على العلاج لفترة سنة وربما سنتين. وبالنسبة الي, يشفى المريض من الجلسة الاولى في احيان كثيرة. كذلك اعالج (الديسك) الذي يعتبر من الامراض المنتشرة في المشرق. وللأسف, فإن الاطباء غالبا ما يلجؤون الى الجراحة. ولكن, لماذا كان الديسك يشفى قبل آلاف السنين من دون جراحين؟ في بلادكم العربية, وجد الطب العربي الذي يعتمد على الاعشاب, ولم يكن اللجوء الى المبضع واردا ابدا. ولاحظت, ايضا, وجود العديد من الناس الذين يجرون عمليات جراحية ليسوا في حاجة اليها. ولكن اذا تعلم هؤلاء كيف يساعدون انفسهم على التخلص من الالم, فيجب الا تجرى الجراحة حتى يستنفد المريض والاطباء الطرق المتبعة للعلاج.