يسابق العلماء الزمن لبناء أول روبوت قادر على التفكير. ولم يعد هذا الهدف حلماً أو ضرباً من الخيال, بل إن الروبوت الذكي سيكون بيننا في العام 2020. ويطلق علماء الذكاء الاصطناعي على الروبوت الذكي اسم (هيومانويد) , ويتم بناؤه وفقاً للمقاييس التي يرغبها المهندسون, ولكنه في كل الأحوال يجمع مزيجاً من العلم والخيال لم يسبق للإنسان أن رأى نظيراً له في تاريخه. ولاشك بأن أسرار الخلق الآدمي تسمو تماماً عن هذا الذي يفعله العلماء, ولاريب أيضاً في أن الروبوت الذكي لن يرقى إلى واحد بالمئة من القدرات البشرية على التفكير والإدراك ومرونة الحركة والتصرف. وكان الخلق بحد ذاته مادة مهمة للفلاسفة والمفكرين عندما حاولوا عبر العصور العثور على تصوّر يسمح بتفسيره. ولقد كتب للروبوتات التي ابتكرت في أواخر القرن العشرين أن تصيب المفكرين بالدهشة عندما رأوا أنفسهم أمام أجهزة كان لها أن تنقل عالم الخيال العلمي إلى واقع معاش. وحديثنا هنا لايتعلق بالروبوتات الغبية التي يكون في وسعها إنجاز الأعمال الروتينية المتكررة, بل يدور حول الروبوتات الذكية التي واجه تركيبها الكثير من التحديات بالنسبة للعلماء. وحتى يمكن للعلماء إنجاز مهمة الاستنساخ الميكانيكي للبشر, يكون عليهم تحقيق أمرين معقدين. أولهما هو بناء الروبوت مادياً وهندسياً بما يتفق مع الخصائص الحركية التي ينتظر منه أداؤها. وثانياً, وهذا هو الأهم, هو التحديد الدقيق لنوع المهام والقدرات التي يمكنه إنجازها من حيث درجة الوعي والإدراك, وتحديد الطرق المثلى لاستخدام المعطيات الإدراكية لإنجاز الأعمال المبرمجة المطلوبة. وتشهد الآن العديد من المراكز العلمية الأكثر تقدماً عبر العالم تنافساً شديداً من حيث القدرة على تحميل الروبوتات بعناصر الوعي والإدراك. ويقول كيفين واريك مؤلف كتاب (رحلة داخل عقل الآلة) : (إن التنافس بين العلماء على بناء الروبوتات الذكية بلغ أوجه في العديد من المختبرات. وهناك الكثيرون منهم ممن ينتظرون بكل فضول حتى يروا ما إذا كان في وسع البشر تركيب الرجل الاصطناعي). ولكن, ليس هذا التنافس من النوع العقيم الذي يخلو من الفوائد, بل إنه يمثل القوّة الدافعة الرئيسية لتسريع وتائر الثورة العارمة التي يشهدها العالم الآن في مجال تقليد الوظائف البيولوجية الأساسية للإنسان. وعند الحديث عن التطور الذي تشهده الروبوتات الذكية فإن من الجدير الإشارة إلى أن ذلك يتم في اتجاهين مختلفين يتعلقان بتطوير كل من المكوّن الصلب hardware والمكوّن الليّن software. وقد يكون أبسط توضيح للفرق بينهما هو تشبيههما بالفرق بين الجسد والروح, والمقصود بالمكون اللين هو البنية المادية الصلبة للروبوت. ولقد توصل المهندسون إلى بناء العضلات والأصابع والأعين والآذان والكثير غيرها من الأعضاء الاصطناعية. وكان عليهم بعد ذلك تجهيزها بالبرامج الحاسوبية المعقدة وباقي التجهيزات الوظيفية الصناعية التي تجعلها تحاكي في أدائها الأعضاء الطبيعية. وقال وارفيك بأن الأمر لن يحتاج لأكثر من بضع سنوات حتى يتم التكامل والانسجام بين المكونات اللينة والصلبة للخروج بروبوتات اصطناعية تفوق من حيث شبهها مع البشر الحقيقيين مايمكن لأي إنسان أن يتخيله. والروبوتات التي كتب لها أن تحقق التقدم الكبير في مجال محاكاة وظائف البشر, أصبحت تتمتع بشهرة واسعة في الأوساط العلمية من نوع تلك التي فاز بها الفاتحون والعظماء من أمثال نابليون وهتلر وآينشتاين. ومن أشهر هذه الروبوتات على الإطلاق هو الروبوت الذكي (كوج) الذي ركبه عالم الذكاء الاصطناعي الفذّ رودني بروكس في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي في بوسطون. ويمكن لهذا الطفل المعدني الجميل أن يستجيب حتى للنظرات ذات المغزى فيتصرف وفقاً لها. فإذا قام مدربه بحركة ما على مرأى منه ثم نظر في عينيه نظرة تدل على الطلب بتقليد الحركة, فإنه سرعان مايستجيب لهذا الأمر, ويقوم بذلك. وهناك أيضاً (آلة نيتوك الناطقة) التي يمكنها تعلّم الكلام كالطفل لتتدرج بعد ذلك في مستوى الذكاء والإدراك بحسب فعالية عمليات التدريب.