عندما وضعت اشا النحيلة التي تسكن احد الاحياء الفقيرة في العاصمة الهندية طفلتها السادسة نصحها الاطباء باجراء عملية تعقيم فورية. ولكن الخادمة التي تبلغ الخامسة والثلاثين رفضت تماما رغم ان الانفجار السكاني من أكبر مشاكل الهند. وقالت انه عار عليها الا تلد ابنا. قالت اشا الفقيرة التي جاءت من أوتار برادش أكثر ولايات الهند ازدحاما بالسكان (نريد ابنا يحمل اسم العائلة) . واشا امرأة ولود من ملايين النساء الهنديات اللاتي تمخضت خصوبتهن عن زيادة عدد سكان الهند وبلوغه رسميا المليار أمس وسط مزيج من الترحيب والتأمل في الوضع الراهن. قال ك. سرينيفاسان رئيس مؤسسة السكان (رقم المليار رمزي لانه يساعدنا على بحث الامور وما يجب ان نفعل) . كانت الهند من اوائل البلاد التي تنظم برامج لتنظيم النسل برعاية الدولة بهدف مواجهة الانفجار السكاني وذلك في عام 1952 عندما كان عدد السكان نحو 360 مليون نسمة وزاد ثلاثة أضعاف تقريبا منذئذ. وتشير توقعات للجنة التخطيط انه اذا استمر هذا المعدل في زيادة عدد السكان بنحو 5.15 مليون نسمة سنويا فان الهند ستفوق الصين في انها أكثر بلاد العالم سكانا في عام 2045. ويبلغ معدل المواليد في الهند حاليا 91.1 في المئة بالمقارنة مع ذروة بلغت 22.2 في المئة في الفترة بين 1971 و1981. وقال تقرير حكومي حديث (رغم ان عدد سكان العالم قد زاد ثلاثة أضعاف من مليارين الى ستة مليارات في القرن العشرين فان عدد سكان الهند ارتفع أربعة أضعاف تقريبا من 238 مليون الى مليار) . ويقول خبراء ان الهند فشلت في كبح جماح الزيادة السكانية بسبب تجربة كارثة فرضت التعقيم الاجباري أثناء حكم الطواريء في السبعينيات عندما أوقفت أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند حينئذ الحقوق المدنية. وقال خبير دراسات السكان اشيش بوز (ادى التعقيم الاجباري الى اضرار دائمة ببرنامج تنظيم الاسرة الذي اصبح مثل كلمة بذيئة) توافق على هذا الرأي ميناكشي داتا غوش وكيلة وزارة شئون الاسرة وتقول ان سياسة التعقيم الاجباري (أثارت غضبا عارما جعل جهود برنامج تنظيم الاسرة تتراجع نحو عقدين) . وفي وقت سابق هذا العام اعلنت الحكومة سياسة سكانية جديدة لا تقوم على أهداف رقمية ولكنها تقدم حوافز للاسرة التي تنجب طفلين ولتأخير الزواج. ولكن منتقدين يهاجمون هذه السياسة ويقولون انها لا تراعي مشكلات ولايات متخلفة مثل بيهار ومادهيا برادش وراجستان وأوتار برادش تشكل 40 في المئة من سكان الهند. يقول بوز (من السخف ان يحدد بيروقراطيون أهدافا للانجاب. اننا بحاجة لبرنامج يحقق الاحتياجات القصوى مثل الطرق والماء والخدمات الصحية والتعليمية) . وتحذر منظمات اغاثة ان الزيادة السكانية تشكل ضغوطا قوية على البنية التحتية المتهاوية وموارد الغذاء والماء. ناهيك عن نسبة كبرى من الامية حيث نصف سكان الهند البالغين لا يعرفون القراءة أو الكتابة والثلث يعيشون تحت خط الفقر و15 في المئة يعانون من سوء التغذية
