قبل أسابيع قليلة دعى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة إلى ضرورة انشاء صحيفة أو أكثر متخصصة في مجال الاقتصادات الخليجية واقتصادات النفط والغاز بشكل خاص. إن وزير الإعلام يرى بأن هناك حاجة ملحة إلى مزيد من الصحف المتخصصة، وضرب على ذلك بعض الأمثلة وترك الكرة في مرمى المعنيين مباشرة بهذه الدعوة المفتوحة لكل التخصصات في المجتمع لاصدار الصحف والمجلات والدوريات الخاصة بكل مسار على حده. دعوة مفتوحة على العالم الذي بدأ ايمانه يزداد بالتخصصات الدقيقة في كل مجالات الحياة العلمية والعملية, قبل سنوات عندما كنا على مقاعد الدراسة الجامعية كان الأساتذة الافاضل يتحدثون في محاضراتهم عن نظريات تقسيم العمل لدى علماء الغرب امثال ماكي فيبر ودور كايم واخرين ممن اهتموا بقضايا التخصصات الدقيقة منذ اوائل القرن الماضي. ومما اذكره على لسان بعض أساتذتي وكنا نضحك في حينه بأن هناك من عمال المصانع من لا عمل له سوى تركيب الاطارات في مصانع السيارات فقط. وتطورت التخصصات على مدار الأيام فصارت التخصصات الدقيقة من وظيفة الأجهزة التقنية بمشاركة الانسان الذي ابدع العمل واتقنه وجوّده حتى وصل به الحال إلى ما نراه شاهدا لايحتاج إلى تزكية الاخرين. ومع كل تطور جديد لابد من الإعلام بكافة وسائله ان يتواكب تحريرا واخراجا وطباعة, فعندما يتم تداول الاحاديث تلو الاخرى حول انشاء مدينة للانترنت أو سوق للتجارة الالكترونية, فإن مجال الإعلام يكون اوسع وادق مما سبق ولو بفترة قصيرة فتكون الحاجة إلى صحف متخصصة في هذا المجال أكثر من ضرورية. وهكذا عندما تتكاثر المناطق الحرة المتنوعة بالدولة فلا يجوز اغفال هذا التطور النوعي في مسار الاقتصاد الوطني, فانتهاز الفرصة لانشاء صحف ومجلات خاصة تركز موادها على هذا النشاط الحيوي صار مطلوبا بحكم الواقع الجديد. أما الانتظار في طابور الدول الغربية, حتى اذا جاء دورنا لعمل مماثل لما يعملون فنكون بهذا اقرب من المقلدين في الوقت الذي يطلب منا ان نكون من المبادرين وعلى اتم الاستعداد لخوض مغامرات التحدي في أي مجال كانت معركتنا الإعلامية. فالمجال في مجتمع الامارات ما زال متاحا إلى اصدار المزيد من المطبوعات لان الأسواق التخصصية في توسع على مدار أشهر السنة ولا اقول على مدار السنوات لان الزمن أصبح أكثر اختصارا مما نظن, فما عادت السنة تمضي كما كانت بطيئة إلى درجة التململ الشديد, فالفرص النادرة لاتتكرس وحتى لاتفوت الفائدة المرجوة منها للصالح العام, فتلبية دعوة سمو الشيخ عبدالله زايد آل نهيان صارت فرصة لمن يملك زمام انتهازها. د. عبدالله العوضي