يعد الطب النووي ( النظائر المشعة ) من أحدث الطرق التشخيصية والعلاجية في المجال الطبي حاليا. حيث يقوم على دراسة وظائف الجسم والخلية ودراسة التغيرات الطارئة للأمراض من خلال تصوير ودراسة وظائف هذه الأعضاء. وقد تم استخدامه و توظيفه في المجال الطبي منذ أربعين عاما وانتشر استخدامه كوسيلة تشخيصية وعلاجية في العشر سنوات الأخيرة نتيجة لتطور التكنولوجيا ووسائلها المختلفة. وفي القاهرة عقدت ندوة ناقشت استخدام النظائر المشعة في المجال الطبي حضرها مجموعة من الأساتذة العالميين في هذا المجال من بينهم بروفيسور جورودن ديبوي أستاذ ورئيس قسم الطب النووي بجامعة ديوك وفرانس ووكر أستاذ ورئيس قسم طب نووي القلب بجامعة بيل بالولايات المتحدة وعدد من أطباء الطب النووي في مصر. ويقول الدكتور خالد الصبان مقرر الندوة وأستاذ الطب النووي بجامعة القاهرة أن الطب النووي هو دراسة لوظائف الجسم والخلية ودراسة التغيرات الطارئة عن الأمراض بتصويرها والذي يختلف عن التصوير بالأشعات المختلفة التي تدرس تشريح الأعضاء والتغيير في هذا التشريح كالأشعة العادية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي. ويعتمد العلاج بالنظائر المشعة ( الطب النووي ) على حقن النظائر المشعة التي لها في الصفات الكميائية والبيولوجية صفات تشابه مواد مماثلة طبيعية داخل الجسم كمادة (الثاليم) المشع الذي يماثل مادة (البوتاسيوم) بالجسم وتصرفه داخل الخلية. لذا يتم متابعة هذه النظائر المشعة بالجسم عن طريق جهاز يلتقط الإشعاع في العضو المطلوب تصويره كالقلب مثلا ويسمي جهاز (الجاما كاميرا ) لإرتباطه بتصوير أشعة (جاما) الصادرة من هذه المواد المشعة. ويشير د. خالد أن هذا الفرع من الطب والذي تطور بشكل كبير خلال العشر سنوات الأخيرة حيث يتعامل مع الأبعاد الأربعة الطول و العرض والإرتفاع بالإضافة الى التغيير الوقتي وهو الجزء الهام في تعريف الطب النووي لذا تتم دراسة التغيرات التي تعتمد على الوقت في شريحه صغيرة من العضو وتتم دراسة كلية لكل شرائح العضو بمساعدة الصورة ثلاثية الأبعاد. ويتم تقطيع هذا العضو في ثلاثة اتجاهات بواسطة الكمبيوتر مع استخدام معادلات فيزيائية عالمية وبذلك وتبعا للقوانين الطبية يتم تشخيص الأمراض المختلفة. وعن دوره كوسيلة تشخيصية يقول الدكتور خالد الصبان النظائر المشعة تشخص وتقيم الكثير من الأمراض اهمها القصور في الشريان التاجي والدورة الدموية للمخ وأيضا في دراسة توابع تليف الكبد. ويشير على أن طريقة تقييم القصور في الشريان التاجي تتميز بتحديده القصور وحجمه بدقه عاليه والذي يقوم بدوره بتحديد العلاج الأمثل وكذلك الحال في قصور الدورة الدموية حيث تستخدم هذه النظائر في تشخيص وتقييم الأورام الخبيثة كسرطان الثدي والرئة والعظام. والنظائر تستخدم لعلاج بعض الأمراض كنشاط الغدة الدرقية السام الحميد والخبيث أيضا الذي يمثل النسبة الكبيرة في الإصابة مثل سرطان الغدد الدرقية والاورام العصبية التي تصيب الأطفال الصغار . وعن أهمية استخدام النظائر المشعة في تشخيص ألام الصدر الحادة وتجنب استخدام الطرق الأكثر نفاذا كقثطرة القلب يقول بروفيسور فرانس ووكر أستاذ ورئيس قسم طب نووي القلب. بجامعة بيل الولايات المتحدة تفيد النظائر المشعة بتشخيص الالام الناتجة عن قصور الشريان التاجي أو الذبحات الصدرية دون الحاجة إلى استخدام قثطرة القلب وقد أدى استخدام هذه الطرق في التشخيص بالولايات المتحدة إلى تخفيض تكلفة التشخيص.. وأوضح د. فرانس إلى دور المسح الذري في تقييم مرضى قصور الشريان التاجي وتحديد خطورة الأمراض من عدمه والذي يساعد في تحديد العلاج الأمثل ثم تقييم المرض بعد العلاج. ويقول بروفيسور (جورودن ديبوي) أستاذ الطب النووي بجامعة ديوك الولايات المتحدة أن هناك تقنيات حديثة ومختلفة لتشخيص القصور في الشريان التاجي مع تحديد كفاءة عضلة القلب في تنفس الفحص ويؤكد أنها تقنية جديدة على مستوى العالم ستفيد أطباء القلب في علاج مرضاهم حيث جمعت هذه التقنية بين تشخيص القصور في التغذية الدموية في عضلة القلب وهو ما يناظر القصور في الشريان التاجي إلى تحديد التأثير الناتج من هذا القصور على عضلة القلب وذلك بدراسة حركة عضلة القلب وسمكها وهو يعني في نفس الوقت بدراسة وظيفة عضلة القلب وتأثرها بالقصور ويرى بروفيسور ديبوي أن الدور الأساسي والمهم للنظائر المشعة يأتي من تحديد حيوية عضلة القلب التي تتغذى بشريان مغلق والذي يؤدي حتما إلى موت عضلة القلب وتليفها الذي يؤدي إلى الفشل والاصابة بالاحتشاء. ويرى أيضا أن هذا التحديد الذي تتيحه النظائر المشعة هام جدا لأ طباء القلب حيث أنه في حالة وجود حيوية في عضلة القلب بحجم ذات أهمية فيتم إجراء توسيع اما بالبالون أو وضع الدعامات أو بإجراء جراحة للتغيير المطلوب وبذلك تستعيد العضلة جزء من كفاءتها وتستطيع المريض أن يتعايش مع ضعفها إلى جانب علاجات أخري. ويشير د. (ديبوي) إلى دور النظائر المشعة في تقييم وظائف الكلى في الأمراض المختلفة ومن أهمها الانسداد بحصوات ودورها بعد زراعة الكلى وأهميتها أيضا في تشخيص مضاعفات زراعة الكلى وتوقيعها ومتابعة الحالة مع العلاج. وبينت الدكتورة إلين بينوفا أستاذ الطب النووي بجامعة هارتك أهمية استخدام المواد المشعة في تشخيص وتقييم الالتهابات بالجسم وتقييم الأورام الخبيثة قبل وبعد العلاج وخاصة في أورام الغدد الليمفاوية الخبيثة التي تحتاج إلى تحديد حجم المشكلة أو انتشار المرض بالجسم لتغيير العلاج ثم متابعة المريض بعد علاجه للتأكد من استجابته للعلاج. أما بالنسبة للأضرار الناتجة عن استخدام المواد المشعة سواء للأطباء أو العاملين الذين تضطرهم طبيعة عملهم التعامل مع هذه المواد المشعة يقول الدكتور خالد الصبان أشارت الأبحاث والدراسات أنه و باستخدام طرق حسابات فيزيائية دقيقة أن التعرض الإشعاعي في المجال الطبي لا يتجاوز التعرض لأشعة عادية وبذلك تم الموافقة عالميا على استخدامه بدون خوف وتردد.