دون كيشوت كان لديه سانتشو بانزا. أما جون ليثجو فهو محظوظ اكثر, فلديه ممثل مثل بوب هوسكينز والمنتج الكبير روبرت هالمي وهما ساعداه لنقل قصة سيرفانتس الكلاسيكية إلى شاشة التلفزيون. نتيجة هذا التعاون كانت فيلم (دون كيشوت)، الذي يستغرق عرضه ساعتين ونصف الساعة, وهو لشبة TNT, وقد شارك ليثجو في انتاجه ولعب فيه دور الحالم الاسباني الاسطوري. ويشارك بوب هوسكينز في التمثيل في دور مساعده, وايزابيللا روسيلليني وفانيسا ويليمامز. ويقول ليثجو انه صاحب فكرة الفيلم وقد اقترحها على صديقه القديم هالمي, فاصبح كل شيء جاهزا في TNT في غضون يومين, وبدأ التصوير بعد سنة. وقد كان ضم الممثل البريطاني بوب هوسكينز إلى الفيلم سهلا ايضا. ويتذكر ليثجو انه هتف لهوسكينز وقال له: ستلعب دور سانتشو بانزا وانا العب دور دون كيشوت. وسنصور الفيلم في اسبانيا؟ فوافق على الفور. وقد أمضى وكلاء الاعمال عدة اشهر لاعداد الترتيبات ولكنني كنت اعرف ان الفيلم سينجز لأن بوب قال انه سينجز. بالنسبة لليثجو بدا الدور حتميا له. وهو يقول: بالنسبة لممثل تشخيصي طويل القامة هناك دور دون كيشوت والملك لير. هؤلاء من طوال العظماء وادوارهم أدوار شخصيات نحيفة فارعة القامة, ودون كيشوت أفضلهم. بدا ليثجو أهيف أكثر منه فارعا ببذلته الانيقة عندما جاء للمقابلة الصحافية. والدليل الوحيد على انه ممثل هزلي يهرب بشكل ضحكة قصيرة من شفتيه. انه معجب للغاية بـ (دون كيشوت) لان المتعاونين الكبار في المشروع بينهم ايضا جون مورتيمر (كاتب نصوص ومؤلف روايات رامبول البوليسية), والمخرج بيتر ياتس. وهو بنفسه منفذ الانتاج. ان رواية ميجيل دي سيرفانتس التي نشرت في جزئين في اسبانيا في العام 1605 و1615, تروي خيالات ثري ريفي ومغامراته الفاشلة باسم الفروسية. وقال ليثجو الذي امضى عدة اشهر في مطالعة الرواية المؤلفة من حوالي 1000 صفحة انه دهش لسعة آفاقها. وأتمنى لو أنني أجريت إحصاء, ولكن يبدو انها تحتوي على 200 مغامرة في حين أن فيلمنا يدور حول 25 منها, أي أنه جزء من القصة. وقد أصبحت قاصا كبيرا للعاملين في الفيلم لانني كنت اروي لهم القصص التي لم نستطع حشرها في الفيلم. وقال ليثجو ان النص الذي اشتقه مورتمير من القصة (رقيق وحساس جدا) واكثر بكثير من الكتاب, وهو يركز على المحبة بين الدون وخادمه الذي يصبح مغرما باساليب كيشوت الخيالية. وهناك الكثير من الخيال في الفيلم وذلك بفضل وصلات التأثيرات الخاصة التي تبعث الروح في هلوسات الدون كيشوت, والمنتج هالمي الذي اشتهر بتماديه في استعمال التأثيرات الخاصة في مشاريعه السينمائية الاخيرة, اظهر بعضا من (ضبط النفس) في هذا الفيلم. وعن ذلك قال ليثجو: (تعمدنا ان تكون التأثيرات مجرد أدوات زينة صغيرة ولم نشأ ان نغرق تحت التأثيرات الخاصة) . لقد سبق وان احتك ليثجو بمشروع دون كيشوت, الا ان الفيلم لم يصنع. ونفس الشيء يقال بالنسبة لياتس الذي كان مقررا ان يخرج نسخة اخرى قبل 20 سنة الا ان ذلك المشروع سقط ايضا. ويقول ياتس انه كان المفروض ان يكون ذلك الفيلم ببطولة ريتشارد برتون وبيتر اوتول, وكان اوتول سيلعب دور سانتشو (واعتقد انه كان يجب ان يكون العكس. وعلى كل حال لعب أوتول دور كيشوت في فيلم آخر سنة 1972 وشاركه فيه جيمس كوكو في دور سانتشو) . ويضيف المخرج ياتس (ان الجمع بين ليثجو طويل القمة وهوسكينز المربوع وقصير القامة في دور خادمه الامين منطقي اكثر) . كما يعتقد ياتس ان شخصية دون كيشوت أسيء فهمها. فالدون ليس بالضرورة مجنونا عندما يلوح برمحه نحو طواحين الهواء معتقدا انها عمالقة. ويقول: (هل الرغبة في مغادرة مكان لأنه صغير ومحبط لكي تعيش في مكان آخر عمل جنوني؟ انه معجب بزمن الفرسان والفروسية وهو يبحث عن المغامرات) . ولامست مغامرات كيشوت, سواء كانت جنونية أم لا, وترا في قلب ليثجو: (مغامرات دون كيشوت هي تعبير مجازي عن حرفة الممثل. إن كل دور تلعبه هو مغامرة هائلة جديدة, وآمل أن لا أكون متوهما مثل دون كيشوت, الا ان لدي نفس العطش للمغامرات, وليس كشخص بالتأكيد. ولعل هذا هو سبب انني أصب كل مغامرات في التمثيل) . وليأخذ محبو الموسيقى علما. ان فيلم (دون كيشوت) ليست فيه الحان, وليثجو لا يغني في هذا الفيلم, مع انه مغن جيد وله تسجيلات بأغاني الاطفال وقد أحيا أيضا حفلات في قاعة كارنيجي.