احتاج الامر لما يتجاوز الغريمة المعروفة عن ملايين اليابانيين ليقرروا ان يحشروا انفسهم في السيارات والقطارات والطائرات للهرب في اجازة سنوية مزدحمة تعرف تقليديا باسم (الاسبوع الذهبي) . وبعد ان استنفذ الكساد، والازمة المالية واعادة الهيكلة التجارية جهود اليابانيين الذين لا يتجاوز معدل اجازاتهم السنوية تسعة ايام, اصبحوا يشعرون بالارهاق فعلا. ونتيجة لدخول رئيس وزرائهم السابق كيزو اوبوتشي المستشفى نتيجة لأزمة قلبية قيل بأن سببها االعمل دون راحة, تريد الحكومة اليابانية لشعبها الان ان يرتاح اكثر. ويقول نيرومو نوناكا الامين العام للحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم: بأن زيادة مدة الاجازات سيكون محورا من محاور حملة الحزب الانتخابية المقبلة. وكان الساسة اليابانيون مخلصين فعلا خلال السنوات القليلة الماضية في سعيهم لتوفير اجازات اطول. وخلال النزاع التجاري مع امريكا في الثمانينيات, وعد هؤلاء الساسة مواطني البلاد بأن اليابانيين سيعملون ساعات اقل ويأخذون اجازات اطول في سعيهم لهزيمة الشركات الامريكية. وقد تم فعلا تشريع اجازات عامة اضافية وتشجيع انشاء المزيد من المنتجعات الترفيهية, من حدائق عامة ومدن العاب وشواطئ مغلقة على الرغم من ان صناعة الترفيه لاتزال منكوبة بالديون حتى الان. لكن الاجازات الاضافية قد خلقت مشكلة جديدة وهي ان جميع اليابانيين يريدون قضاء اجازاتهم في وقت واحد. على كل حال ربما يكون النزاع التجاري قد توقف لكن ليس الرغبة في تشجيع اليابانيين على قضاء اجازاتهم على نحو افضل. ويرى البعض في ذلك هدفا جديدا للبلاد. ويخشى السياسيون وعلى الرغم من كون الشركات في حالة جيدة من ان عدم رغبة المستهلكين بالانفاق قد تستمر عقبة امام التعافي الاقتصادي. وفي بداية هذا العام اطلقت الحكومة خطة (ايام الاثنين السعيدة) لايجاد عطل نهاية اسبوع طويلة وذلك بنقل بعض الاجازات العامة من السبت الى الاثنين. ويقول الحزب الديمقراطي الليبرالي بأن المزيد من الاجازات يفي المزيد من الانفاق لتعزيز الاقتصاد. يذكر ان اليابان قد شهدت في الفترة الاخيرة ارتفاعا حادا في حالات الانتحار وحالات الموت نتيجة الارهاق في العمل ومازالت نهاية اوبوتشي ماثلة في اذهان الناس. لكن احد المؤشرات تقول ان اليابانيين لم يتخلوا عن بعض التوتر حتى في اجازاتهم, حيث تقول الارقام بأن اوروبا فقط هي التي ازداد معدل سفر السياح اليابانيين لها هذا العام وعددهم 600 الف شخص, وطبعا فليس كل اوروبا بل تحديدا لندن وباريس وروما وميلان وفلورنسا في اسبوع واحد فقط. ويبدو ان الامر سينتهي باليابانيين وهم يجهدون انفسهم اكثر خلال الاجازات من جهدهم خلال العمل.