لم تتوقف وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عند مشاعر الغضب التي استبدت بها بعد (اختفاء) جهاز كمبيوتر نقال يحتوي على آلاف الصفحات التي تضم معلومات وصفت بأنها سرية للغاية, وانما اتخذت اجراءات وصفت بأنها قلبت الاجراءات الامنية في الوزارة رأسا على عقب. وفي اطار هذه الاجراءات جردت اولبرايت مكتب الابحاث والمخابرات التابع للوزارة والذي يعرف اختصارا باسم البي. ان. ار من دور الحفاظ على الوثائق السرية وعهدت بهذه المسئولية الى مكتب الأمن الدبلوماسي المعروف باسم البي. دي. اس. كما نقلت الى مناصب اخرى مديري مكتبين لهما علاقة بالكمبيوتر اياه الذي ذكر انه يحتوي على معلومات عن انتشار الاسلحة وانه ظل مفقودا منذ 20 يناير الماضي. ونقل عن الوزيرة الامريكية قولها انه (شأن العديد من الثغرات الامنية التي برزت مؤخرا, فإن هذه الثغرة لا تغتفر ولا تطاق, ومثل هذه الاخفاقات تعرض للمخاطر اسرار امتنا ومن سوء الحظ ان الامن ليس بالموضوع الذي يدرس في مساق جامعي. وشملت الخطوات التي اتخذتها اولبرايت اقتراحا بوكالة وزارة جديدة لشئون الامن, وقد نظر الى هذه المقترحات باعتبارها تحركا نشطا من جانب وزيرة الخارجية الامريكية للتخفيف من حدة النقد الموجه اليها من الكونجرس ومن وكالات المخابرات الامريكية. وقال بنجامين جيلمان رئيس لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب الامريكي: (فيما ارحب بالجهود التي بذلتها وزيرة الخارجية لتحسين وضع الامن في الوزارة, فإن هذه الخطوات كان ينبغي ان تتخذ منذ شهور بعيدة والموقف اللامبالي الذي تتخذه الوزارة تجاه الموضوعات الامنية ينبغي ان يتغير. وبدوره قال رئىس لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب الامريكي بورتر جوس انه بعد الثغرة الامنية المتمثلة في اختفاء جهاز الكمبيوتر ابقت الوزارة الامر طي الكتمان ولم تبلغ السي. اي. ايه على مدار اسابيع كما لم تقم بابلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي الا في 24 مارس. ووصف جوس هذا التأخير بأنه مثير للقلق, وقال ان الثغرات الامنية في الوزارة مزعجة وغير مقبولة على الاطلاق. وقد بادرت اولبرايت في حينه الى قبول المسئولية عن هذه الثغرات الامنية, وقالت: (انني مصممة على القيام بكل ما في وسعي لتشجيع ثقافة في الوزارة لا تحدث فيها هذه النوعية من الحوادث التي شهدناها مؤخرا. ويعد اسناد مهام الحفاظ على كل المعلومات السرية الى مكتب الامن الدبلوماسي اذلالا بيروقراطيا كبيرا للذراع المخابراتي لوزارة الخارجية الامريكية وهو مكتب المخابرات والابحاث, الذي حارب بشراسة لكي يظل المسئول الاول عن تقارير المخابرات المصنفة باعتبارها وثائق حساسة لا ينبغي ان تقترب من خارج الادارة المعنية. ووكيل الوزارة المساعد المختص بذراع الخارجية المخابراتي هو ستابلتون روي, وهو سفير سابق لأمريكا لدى الصين واندونيسيا, وقد اصبح رئيسا للمكتب خلال العام الماضي بعد بروز ثغرات امنية سابقة بما في ذلك اكتشاف مكتب التحقيقات الفيدرالي وجود جاسوس يتجول خارج مبنى الخارجية الامريكية, وفي وقت لاحق وجود اجهزة تنصت مدسوسة في جدران احدى قاعات الاجتماعات. وفي عام 1998 كان رجل لم يكشف النقاب عن هويته قد دخل مكتب سكرتير تنفيذي يقع على بعد ستة مكاتب من مكتب مادلين اولبرايت, على مرأى من اثنين من اطقم السكرتارية, وانطلق ماضيا بمواد محظور الاطلاع عليها ولم يسترد ايا من هذه المواد حتى اليوم.