في اليوم الاول للأيام الثقافية الكويتية في الشارقة التي تنعقد بين الثامن والثالث عشر من مايو الجاري اقيمت أمس الاول في قاعة المؤتمرات بمتحف الفنون أمسية شعرية شارك فيها كل من: ابراهيم الخالدي وجنة القريني ود. خليفة الوقيان وقدم لها الشاعر سالم الزمر, كانت البداية مع الخالدي وهو الاصغر سناً, لديه ثلاثة دواوين (دعوة عشق للآنثى الاخيرة) , (عاد من حيث جاء) و(المستطرف النبطي) , وحقق مجموعة من اعمال الشعراء القدماء ويتهيأ لاصدار (معجم شعراء الكويت) يكتب الشعر الحديث وتغزر لديه الصور الوصفية الملتصقة ببيئته, مع انه يعتني كثيرا بالتاريخ والحروب والمآسي, يقول في (الخطوط الرئيسية لكتابة التاريخ العربي) . آن للشعر ان يترجل عن صهوة السطر شيئاً فشيئاً ويهدي الحروف الى صوتها. عامداً.. افتح الآن كل الدفاتر مستوثقاً من دمي قطرة قطرة ثم استودع الرمل احجيتي احتسي قرب اسلافي الغابرين نبيذ البلح ذاك طرفة يبني لخولة اطلالها, وأخو كندة يشتهي طفلة منذ عامين يهذي بها. قال: للأمر يوم سيأتي. وللثأر سيف يحد. فلا تشغلوني بما كان قبلاً وما هو آت ثم كان مرور جنة القريني عبر قصائد ثلاث تحت عناوين (طقوس الوجد) , (شموس, والنبأ) . وللشاعرة مجموعتان شعريتان: (من حدائق اللهب) و(الفجيعة) , ومسرحية مونودرامية شعرية (في خندق الاحتلال) . وقد اعدت مسرحية (موتسارت وسالييري) للكاتب الروسي الشهير بوشكيني والتي اختيرت لتمثل الكويت في مهرجان عمان المسرحي لهذا العام.. ومما قرأته: (الوقت يلبس مشمس الفجر الذي اشرقت فيه على ذرى المحل استدارت عين شمس من جبين وليدك ومن اندفاق سنائه الماسي عرف ليس يخطئه سواد من فضول راجل يتقافز التسآل من اقدام دهشتهم) . واختتمت الامسية بمقطوعات قرأها على الحضور الدكتور خليفة الوقيان المعروف كناقد وشاعر واديب في جعبته حتى الآن سبعة مؤلفات منها: (المبحرون مع الرياح) , (تحولات الأزمنة) , (الخروج من الدائرة) و(حصاد الريح) , (ديوان خليفة الوقيان ـ مختارات) وجميعها اصدارات شعرية, الى جانب دراسة بعنوان (القضية العربية في الشعر الكويتي وشعر البحتري) فضلا عن انه يمتلك في سجله الشخصي لائحة طويلة من المناصب والمراكز التي شغلها على مدى سنوات بين الصحافة والادب ويعمل حالياً مستشاراً في المجلس الوطني للثقافة والآداب. ويرى د. محمد حسن عبدالله ان اهم ما يميز اللغة عند الوقيان ارتباطها بقاموسه الخاص, وهي ذات مدلول ايحائي رمزي قوي, وهذه الطاقة الايحائية تتجاوز الالفاظ المفردة الى الصور والمعنى الشامل في القصيدة. أما الصورة الشعرية ففيها الصدق النفسي والحركة وتظل محددة بالجو العام للقصيدة فلا نكاد نجد صورة مجانية لروح الفكرة ووحدة السياق. (من مذكرات حمار) نقتطف المقطع التالي: جئنا معا حين اشتعال الماء والصلصال في الزمن الوليد صنوين كنّا نصطلي لهب السعير نشقى نفتش عن فراش عن معاش نتقي غضب الرياح في الصيف تُحرقنا بماء النار تلفحنا صقيعاً حين ينهمر الشتاء ويستضيف متحف الشارقة للفنون مجموعة من المعارض المتنوعة بين الوثائقية والتشكيلية وكلها تسلط الضوء على الحركة الثقافية الكويتية, وتظهر الصور ان الكويت عرفت المدارس النظامية في اوائل القرن العشرين مع المدرسة المباركية (1911), ثم تأسيس النادي الادبي عام 1924, واول مجلة باسم (الكويت) في العام 1928. ويعود تاريخ نشر اول قصة قصيرة كويتية بعنوان (منيرة) للشاعر خالد خلف عام 1930. وفي الاربعينيات اصدر الطلاب المبعوثون الى القاهرة (البعثة) عام 1946. وظهرت العديد من المجلات والجرائد في الخمسينيات في الداخل وبينها المعرض ضمن زاوية تحكي عن تاريخ الطباعة والنشر وبها اكثر من خمسة وثلاثين غلافا وصفحة اولى لدوريات متفاوتة الاصدار بين سنوات الخمسين والستين والسبعين. وهناك عدد من اللقطات التي تكشف عن العلاقات الكويتية ـ الاماراتية, وبورتريهات لرواد الحركة الثقافية من العام 1883 حتى العام 1971, وتاريخ الحركة المسرحية والموسيقية. وقد وصلت اداة المسرح في الاربعينيات واعتمدت بداية على المسرح المدرسي, وقد افرزت هذه الحركة لاحقا اسماء لمعت في سماء المسرح العربي تأليفاً واخراجاً وتمثيلاً. وعلى صعيد الاغنية الكويتية, كانت جماعية في الغالب اتضح فيها التأثير الهندي والافريقي والفارسي ثم جددت ووضع بعض الموسيقيين اساس الالحان الحديثة, وثمة معارض للرسم مختلفة الاتجاهات والخامات منها نتاجات لايوب حسين وثريا البقصمي, وصفوان الايوبي, ومحمد الدمخي, وعبدالرسول سلمان, ومحمد البحيري. وتعرض منحوتات للمخّال سامي محمد وخزعل القفاص وعيسى صقر وكلها مشغولة بالبرونز. ويستكمل المعرض مشاهده مع الاثار والمباني التاريخية والطوابع. وفي كتيب اصدرته دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي انشىء في الكويت عام 1973, كتب الشيخ عصام بن صقر القاسمي كلمة ترحيبية مثنياً على (الايام) التي تعرف بالانجاز الحضاري والتقدم الفكري والمعرفي والابداعي الذي وضع الكويت تحت الاضواء وقدمها الى العالم كدولة عصرية تولي العلم والفكر والثقافة كل الاهتمام والرعاية. اما الدكتور محمد الرميحي فكتب عن لقاء الاشقاء مؤكداً ايمانه بأن الدول الصغيرة ديمغرافيا يمكن ان تكون عظيمة الشأن في ترسيخ كيانها السياسي والاقتصادي من خلال اسهاماتها الانسانية في مجال الثقافة. في اطار برنامج (الايام الثقافية الكويتية) في الشارقة تنظم دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة حفلا للفرقة الوطنية الكويتية للموسى وذلك في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم الاربعاء بمعهد الشارقة للفنون المسرحية والدعوة عامة.
