هادىء الطبع, مسالم الروح, عميق الطيبة, ممتد الجذور في الزمان والمكان, متألق في تعاليه, بسيط في ارتفاعه, كبير القلب, عاشق لكل اشياء الجمال في الأرواح والأشياء, وسع كل الكون بإباء, لكن مأساته أكبر من كل احتمال. لذا فاسمحوا لي ان انقل لكم معاناته العميقة, تصوروا ان إطارات بكاملها وبعد سنوات التحصيل العلمي, وسنوات الكدّ والاجتهاد على مستويات علمية عالمية وراقية ومتخصصة أيضاً. وعادة ما ينتهي كل ذلك وابناء الدولة الذين اختاروا طريق التحصيل العلمي منهجاً في الحياة, عادة ما يكونون في عزّ اعمارهم. بعد ذلك يكون قدرهم هو البحث عن وظيفة ما داخل دوائر ومؤسسات الدولة. تحصيل الوظيفة وبنظرة ابعد من تحصيل منصب عمل, هناك مسألة أكثر جوهرية في القضية ألا وهي تحقيق الطموح الشخصي والرغبة الذاتية في تحقيق الذات واثبات حضورها الذهني والاجتماعي والفكري واكثر من ذلك الفردي, بصورة ترسل رسالة قوية إلى الأهل وإلى المحيطين بأن مرحلة تحقيق الذات قد حانت. ولكن الغريب فيما يحدث عندنا, ان يصدر عادة قرار طارىء من قبل الجهات الإدارية بإحالة هذا الاطار على التقاعد بعد سنوات خمس فقط من مباشرة مهامه في منصبه, والسؤال الواجب الطرح هنا, هل الخمس سنوات هذه كافية للحكم على أي تجربة مهنية وعلى مدى قدرات الشخص على العطاء والإنتاج. قطعاً المدة زمنياً غير كافية مطلقاً ولا تحقق غرضها اطلاقاً. فمنطق الاشياء يحتم علينا الانتظار زمنياً حتى لايظلم هذا الشخص في مقدرته الإنتاجية, وثانياً اذا كان هذا هو مصير ونهاية هذه السنوات الطويلة جداً من التكوين والتدريس وصرف الملايين على هذه الكفاءة, ثم تحال هذه القدرة الإنتاجية لتوضع على الهامش بعد سنوات فقط من ممارسة الوظيفة. فبصرف النظر عما استفاده او خسره الفرد أمام هذا النوع من الصدمات الكهربائية, هناك أيضاً قضية جوهرية. كم خسر الوطن أمام سلبية الموقف, وكم سينتظر الوطن أيضاً حتى يكتمل نضج طاقة انتاجية جديدة طبعاً ممثلة في الفرد لتكمل مسار السكة وبشكل طبيعي في حياة الوطن. والغرابة الأخرى, ان مثل هذا الإجراء يتخذ والوطن في امس الحاجة إلى كل قطرة عرق من أبنائه, والمجال يسع المتوفر من الإطارات الوطنية الموجودة والقادمة على طريق التكوين. فالأولى ان نجعل حياة هذه الاطارات الوطنية مواسم ربيع لا ان نجعل عقدة ايامهم, ورقة تشهر اسمها الاحالة على التقاعد وفي غالب الاحيان دون اعذار مقنعة. فهل من مستمع لهذا الوجع ولهذه الشكوى فى هذا الوطن الجميل؟.. محمد خليفة