ضمن الانشطة الثقافية لاتحاد كتاب وادباء الامارات استضاف فرع ابوظبي الليلة قبل الماضية الاديب د. سعدي المالح والناقد د. سلمان قاصد في امسية قصصية قدمها الشاعر محمد عيد. قرأ القاص ما يشبه السيرة الذاتية فقد ابصر بعين القاص لا بعين الانسان العادي. حتى ان بعض الشخصيات في بلدته اثرت فيه سواء من ناحية الاسماء والالقاب او من ناحية المهنة والسمات النفسية. فعالمه اثار في نفسه فضول اكتشافه وصارت مخيلته تعمل وتتحرك دون حدود. واستطاع القاص سعدي المالح تقديم نفسه من خلال قصة قصيرة حيث سرد فيها سيرته وطفولته وذكرياته بحكائية ممتعة. قرأ الضيف قصة قصيرة بعنوان في انتظار فرج الله القهار والتي تدور حول شاب يذهب الى فندق لينتظر (فرج الله القهار) وكأنه في انتظار (غودو) وحتى لا يفقده الانتظار صبره يضع رأسه في كتاب يحمله في جيبه, حيث تخرج عازفة القيثارة لتقدم مقطوعة موسيقية, ويبدأ السرد لدى الراوي, ونجد القاص يقدم عبر قصصه التي قرأها الغرب والاغتراب, والذكريات والحنين والحب ويتفاعل ذلك كله مع الاسطورة. ثم قدّم د. سلمان قاصد رؤية نقدية لمجموعة القاص (مدن وحقائب) والقصة التي قرأها (انتظار فرج الله القهار) . واشار فيها بأن ما قدمه القاص هو شكل سردي يمكن تسميته بالسرد المشهدي الذي يختصر موضوعه القصة عندما يتجاوز الحوار والسرد ليلتصقا معاً للتعبير عن مكونات حدث ما. وقال ان العلاقات الفنية التي يقيمها القاص مع العالم تعددت ليبدو ان رؤيا العالم لم تعد محصورة (بالصلات المباشرة مع اليومي والعادي بل تجاوز بها القاص نحو آفاق ارحب او ما تسميه (جوليا كريستينا) بالعلاقة التماثلية بين اللوحة والنص او التمثال ضمن شكل تقني ادمجت فيه الكيفيات المختلفة التي جاءت من نصوص مختلفة ايضا مستشهداً ببعض ما كتب مثل صورة دوريات كراي وجيمس جويس (صورة الفنان في شبابه) وهرمان هيسه (لعبة الكريات الزجاجية) ومحمد خضير. اما في مجموعة (مدن وحقائب) فقال د. قاصد بأن القاص عبر عنوان مجموعته هذه اراد ان يقيم ثنائية ليست تضادية موصوفة بصيغة الجمع غير انها مؤسسة او موحية بالثنائية الضدية على المستوى السطحي للكلمتين المتجاورتين بواو العطف ويدعونا المستوى العميق للعنوان ان ثمة مدنا متبدلة وحقائب كثيرة. ومن جانب آخر تناول الناقد المستوى العميق للعنوان (مدن وحقائب وقال: بأن القاص في هذا النص اراد ان يقيم علاقات تماثلية بين الشخصية التي تتطلع الى استبدال الذاكرة بالحاضر واشكال وهمية لكشف رؤيته للعالم. ابوظبي ـ عبدالرزاق المعاني