ارتبط اسمه بالفن الملتزم. لانه اعتبر قضيته التي لابد أن يكافح من اجلها.. وحتى الان لايزال عاشق المسرح العراقي (عزيز خيون) متمسكا بأحلام سنوات السبعينيات محاولاً تقديم فن راق يليق بتاريخه ومسيرته المعروفة.. هل يشكل ذلك عبئاً عليه في هذا الزمن المخادع.. سألناه فقال: ـ الالتزام خيار وقد اخترته منذ بداياتي لان انتمائي للفن كان يشكل لدي قضية وتحديا واصرارا ومن اجله ضحيت بالكثير كما ان صاحب القضية والمسئول لابد أن يكون ملتزما وانا لن اندم ابدا على أي شيء اخسره في سبيل اختياري. القلة صنعت التاريخ * ما ادق شعور تحسه ازاء مسرح اليوم؟ ـ اذا كان المسرح العربي يعيش ازمة كما يتوارد هنا وهناك واذا كان المسرح العراقي يعيش ازمة تركزت بشكل خطير في السنوات الاخيرة فكفيل بمن هم مسئولون عن هذا المسرح ان يسارعوا الى البحث عن حلول ناجعة تساعد على الخروج من هذه الازمة. * هل تظن ان هناك املا في ايجاد حل؟ ـ هذا التاريخ المسرحي العظيم صنعته قلة وقدر الابداع ان تصنعه القلة لذلك لا تبتئسوا لو رأيتم غلالة سوداء تلف المسرح ففي ثانياها هناك نجوم تتلألأ هم قلة لكنهم صنعوا ويصنعون حركة مسرحية بدأت اصيلة وستستمر. * هل تجد ان مهمة الفن مازالت مشرفة؟ ـ تبقى مشرفة على الدوام لانها رسالة, انا امارس فعلي الوطني والاجتماعي والثقافي من خلال المسرح فالمسرح ليس ترفا ولا متعة فقط انما هو قضية ثقافية بالغة الضرورة كما انه قضية امتاع بريئة وانا اسميه الجامعة المسائية التي يدخلها المرء مستثنى من العمر والمعدل ليتعلم منه الكثير فهو ضرورة وبقاؤه لهذا الوقت يؤكد هذه الضرورة. قناة جديدة * من أجل هذا اسست محترف بغداد المسرحي؟ ـ محترف بغداد هو قناة جديدة وصيغة من الصيغ المقترحة لمعالجة ما يمكن علاجه من خلل.. يطمح المحترف الى انتاج اعمال مسرحية بديلة تبنى على ارضية بحثية ودراسية للنهوض بنتاجات تنتمي لما هو جديد في عناصر الظاهرة المسرحية.. واحلامنا المسئولة بحركية المسرح المحلية والعربية وحتى العالمية نجد انفسنا مطالبين بتحديث هذه المهنة.. واضافة عمر جديد لتبقى على الدوام مثيرة ومدهشة. * الا تجد نفسك حالما قليلا وسط هذه الظروف؟ ـ الفنان اذا تنازل عن حلمه, تنازل عن اهم شروط حياته الحلم ضروري للفنان وهو لا يرتبط بزمن ما انما يحلم صاحب القضية وهو يلامس المقصلة. الخيار الصعب * من زرع فيك حب الفن؟ ـ انا من عائلة محافظة جدا.. وانا الوحيد من عائلتي الذي اتجه للفن وجاءت الاسباب عن طريق الصدفة.. كان والدي يطمح الى دخولي السلك العسكري وخيرني بين البيت والفن فاخترت مغادرة بيته وحققت ذاتي بعيداً عن اهلي, فاشتعلت واكملت دراستي وساعدني اصدقائي حتى نضجت تجربتي على مستوى الساحة الفنية في بغداد. * هل عادت العلاقة بينك وبين والدك؟ ـ بالتأكيد .. فعندما شاهد والدي احد عروضي بكى تأثرا لاستقبال الجمهور الحار لي واحتضنني وعادت المياه الى مجاريها.. * هل كانت الظروف مهيأة في السابق أكثر لولادة ممثل؟ ـ بالعكس الان الظروف افضل.. الفنان لا ينتظر الزمن لكي يولد.. احيانا يولد الفنان الحقيقي بين صخرتين. * كيف كانت ولادتك كممثل ومتى اشتهرت؟ ـ ولدت في محافظة الناصرية الجنوبية كنت اغني ثم رتلت القرآن الكريم في الدراسة وجعلني استاذي رئيسا لفرقة النشيد كما اديت بعض الادوار البسيطة رغم ان اهتماماتي الرياضية كانت لها الاولوية.. كنت ارسم وتوقعت ان اصبح فنانا تشكيليا لكني شاركت في عملين مسرحيين في محافظة النجف الاول للفنان يوسف العاني بعنوان (فلوس الدواء) والثاني عنوانه (طبيب بالقوة) معرق عن مسرحية موليير (طبيب رغما عنه).. في نفس اليوم اديت دورين (تراجيديا وكوميديا) وحققت نجاحا طيبا.. وذقت طعم تصفيق الجمهور الحار فلم انم تلك الليلة وولد عندي حب المسرح ثم ساهمت بعمل كبير العام 1968 هو رواية (المسيح يصلب من جديد) لنيكوس كازنتزاكيس ضمن نشاطات معهد بغداد التجريبي الذي اسسه المرحوم ابراهيم جلال وشاهد النقاد العمل فامتدحوه وكذلك الجمهور مما قادني لدخول اكاديمية الفنون الجميلة/ قسم المسرح. اعمال مرفوضة * هل تعطي العذر لمن انسحب واستسلم من بني جيلك؟ ـ لا عذر لاحد.. انا اعذر فقط من يترك الساحة اما من يبقى فيها ويسيء لها فلا اعطيه العذر بالمرة.. الظرف الاقتصادي ليس عذرا بل كسلا.. والفن خيار في الحياة. * اعمالك المرفوضة, ماذا تعني لك؟ ـ هي مشاريع قادمة لا الغيها تماما لكن رفضها يؤلمني كثيرا خاصة وانها تجهدني واتعلق بها كثيراً. * اما زالت لديك احلام مؤجلة من مرحلة الشباب ام حققتها جميعا؟ ـ كثير من احلامي لم تتحقق والاسباب كثيرة فبعض الناس يحاولون اعاقة خطوات الفنان اضافة الى وجود ادارات غير مناسبة احيانا. بغداد ـ عدوية الهلالي