في كتاب (المرئي واللامرئي في الادب والسياسة) للمؤلف هادي العلوي الصادر عن (دار الكنوز الادبية) , يجمع الكتاب سلسلة من المقالات وضعت خلال السنوات الماضية, حول موضوعات مازال بعضها محظوراً. ويعرض العلوي على وجه الخصوص, لتلك الهجمة الغربية الامريكية على المنطقة العربية, شيرا الى العداوة القائمة بين الغرب والعرب, كونها الغريم الحضاري والتاريخي لاوروبا. وفي ذلك يفرق بين الثقافة الغربية والثقافة الحديثة ذات المنشأ الغربي والبنية المختلفة عن الثقافة الغربية. وسجل العلوي ان الغربيين حاولوا التسرب داخل الثقافة العربية الرسمية بمساعدة التعليم الرسمي الذي فرض من قبل الحكومات العربية. وفي السياق نفسه يفرق الكاتب ين العلم والمعرفة, وبين الفكر الروحاني والسلوك الروحاني, واصفاً الاول باللاعلمي والخرافي ومؤكدا ان الثاني بات مطلبا ملحا لتكوين الشخصية الحرة القوية بأفق نضالي. ويستحضر دور الفكر والادب اللذين ينموان في الصراع ويخبوان في أوقات السلام السياسي والاجتماعي, قائلا بضرورة الخروج إلى المعارضة كشرط اساسي للحفاظ على نمو الثقافة بشكل مضطرد, ولبقاء الدولة الوطنية. ولذلك ربما لايخفي المؤلف نواقص وعيوب الحكومات العربية التي يصفها بالديمقراطية المتمدنة, التي تحبذ المعارضة والتي تكتفي بطرح الشعارات واصدار البيانات دونما تحرك فعلي. فالمعارضة الحقة هي النضال مع الجماهير لاسقاط الفساد والحكومات الفاسدة, وأين لنا مثل هذه المعارضة!؟ وان وقعنا مصادفة عليها, فنجدها تحركات فردية ضيقة النطاق. وقد تلجأ الدولة الوطنية أو الشعبية في المنطقة الى ابتزاز مثقفيها وجماهيرها لأنها تطلب منهم المديح والولاء وتقف حائلا في وجه التقدم والتطور الثقافي الوطني, ولكنه من جهة ثانية يعتبر الصراع الحقيقي, صراعا على الاراضي والثروات والكرامة الوطنية, لا صراعا فكرياً مستنتجاً أن اطراف الصراع اليوم لا يملكون شرعية اجتماعية تتيح تعميم نشاطهم أو صراعهم أو انتاجهم.. على صعيد آخريتناول هادي العلوي الظاهرة الطائفية في العراق ذات النسيج المجتمعي السائد في المشرق العربي, حيث التعددية وعدم التجانس. ويعرض للتاريخ الديني والسياسي في العراق متسائلا حول هوية رموز الاستفزاز, فهل هم سنة, أم شيعة؟ يخلص الى رؤية قد تغدو مخيفة كونها تطاول رجال الدين انفسهم لا سيما الطائفيين منهم الذين حرصوا على عدم كشف الغطاء عن العديد من الحقائق التاريخية, لعلها إذا ما انكشفت تصادر وتدحض مسلماتهم التي يحتمون بها عمليا ويتحركون من خلالها لضمان استمراريتهم. ولا يسلم الفساد الشيوعي من النقد كونه يشرّع الابواب امام الثقافة الغربية. وفي كل ذلك يضع اللوم على المثقفين, مثقفينا. (فالمثقف من جيل الحاضر لا يستطيع تناول غذائه أو عشائه إلا على انغام مبهمة. ولايسعه النوم أو القراءة إلا وقنينة الويسكي بجانبه مع علبة مارلبورو) . فهم برأيه يقيسون صلاح الدولة أو فسادهانسبة إلى (كمية) الدعم التي تقدمها لهم. ولا يوفر الفنانين من المذمة ناسفا بذلك الاسس الطبقية التي قامت عليها هذه الفئات الاجتماعية, رافضا تحويل الفلاحين الى مثقفين لئلا يفقدوا شرفهم الوطني. وفي ذلك لهجة قوية موجهة اليهم. ويختم كتابه بفصل حول الماسونية العالمية التي تهدف على وجه الخصوص الى تدمير الشعوب والأوطان وإلحاق العالم بالغرب الامبريالي. فالماسونية العالمية تستهدف حرية العرب الوطنية ومنظومات القيم الراقية, متحدثا عن أخطر الاقنعة الماسونية, ألا وهي (التلطي) خلف الشعارات التقدمية والعلمانية, وطرح نسخ علمانية كاذبة ليست سوى فكر ماسوني معاد للانسانية. ورغم ذلك فهو يرى أن الحل (الممكن والمجربّ والوحيد) للأزمة الطائفية في العراق وهو مجتمع مصغر في المجتمع العربي, هو الحل العلماني الديمقراطي الذي يقوم على السماواة والحق بالمواطنية لجميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الطائفية.