الاشتقاق والنحت من الكلمات المتداولة في الحديث في اللغة كلمة (الاشتقاق) , وهو أخذ شيء من شيء, وفي اصطلاحات اللغويين هو أخذ كلمة أو أكثر من كلمة أخرى لتناسب بينهما في اللفظ والمعني. و(الاشتقاق) مصدر للفعل اشتق. وقد وردت احدى مشتقات الكلمة في السنة النبوية فيما يرويه عبدالرحمن بن عوف حيث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله: أنا الرحمن وهي الرحم, شققت لها اسما من اسمي, من وصلها وصلته, ومن قطعها بتته) . و(الاشتقاق) أهم وسيلة لاثراء اللغة, ويقسمه اللغويون الى أنواع عديدة, لكن أشهرها وأكثرها استعمالا هو مايسمونه (الاشتقاق الصغير) أو (العام) أو (الصرفي) ويقصد به أخذ مجموعة من الكلمات من جذر واحد, ومن ثم تتفق الكلمات المشتقة في ترتيب حروف الجذر الذي اشتقت منه وفي قدر من معناه. مثال ذلك: الجذر أو الفعل (كتب) , فمنه تشتق كلمات: كاتب ومكتوب وكتابة وكتاب ومكتب ومكتبة.. وفي العصر الحديث, يؤدي (الاشتقاق) دورا مهما في تحديث اللغة العربية واغنائها بكلمات جديدة عصرية.. وقد أقر مجمع اللغة العربية بالقاهرة جواز الاشتقاق من أسماء الأعيان, مثل: تصحر من صحراء, وبرمجة من برنامج, وجدولة من جدول. كما أجاز المجمع الاشتقاق من الاسم الجامد المعرب, مثل: بستر من اسم العالم باستور, وكهرب من الكهرباء, وتلفن من التليفون. ومن طريف الاشتقاق ما يسمي (الكبار) , وهو ما يعرف (بالنحت) أي صياغة كلمة من كلمتين أو أكثر. وهذا (النحت) شائع في معظم اللغات الغربية, وقليل في اللغة العربية, ولكنه أخذ يشيع في زماننا, وخاصة في مجال المصطلحات العلمية الحديثة. ومن ذلك كلمة (برمائي) أي يعيش أو يتحرك على البر وفي الماء معا, كبعض الحيوانات وبعض الآليات. ومن ذلك أيضا كلمة (الشرق أوسطية) , والافروآسيوية, والانجلوأمريكية, والكهرومغناطيسية. وقديما قالت العرب: عبشمي, نسبة الى عبد شمس, و مرقسي, نسبة الى امرئ القيس. وقالوا: (البسملة) , من (بسم الله) . و(الهيللة) , من (لا إله إلا الله) . و(الحمد له) , من (الحمد لله) . و(الحسبلة) , من (حسبي الله) . و(الحوقلة) و(الحولقة) , من (لاحول ولا قوة إلا بالله) . و(السبحلة) , من (سبحان الله) . و(الحيلعة) , من (حي على الصلاة) أو (حي على الفلاح) . و(السمعلة) , من (سلام عليكم) . ومن طريف الأسماء المنحوتة من كلمتين أو أكثر, اسم نوع من المشمش الحلو النواة, فهو مشمش ولوز, ولذا يقال له: (مشلوز) , ومثل ذلك (محبرم) المنحوت من (ماء حب الرمان) .ومن الملاحظات الذكية في مبحث (النحت) في اللغة, قول العالم اللغوي عبدالله العلايلي: (إذا أردت درس النحت بفقه صحيح وجدته يدور في اللغات التي تكثر من الزوائد, لتأدية المعنى الواحد) .