لم يتردد المسئولون في الدولة لحظة واحدة في اطلاق حملة اغاثة جوية عاجلة للمتضررين والمنكوبين من المجاعة في اثيوبيا والتي تهدد نحو 15 مليون شخص وتودي بحياة 30 يوميا, منهم عشرة أطفال دون الخامسة, وعلى الفور تحركت الجهات المعنية واضعة توجيهات المسئولين موضع التنفيذ. وبالرغم من المصاعب والأحوال الجوية السيئة إلا ان عزيمة مسئولينا وأبنائنا انتصرت في النهاية لتصل المساعدات لمستحقيها وتحت اشراف وفد ديوان صاحب السمو حاكم دبي, ولم يتأت ذلك إلا بعد (دهان سير) بعض المسئولين الاثيوبيين حتى في الجمعيات والمنظمات الاسلامية هناك. هل يعقل لدولة ترى سكانها يموتون الواحد تلو الآخر ويمرون بهذه المآسي من دون مأكل أو مشرب أو عناية طبية أو مأوى, وتتركهم بدون تقديم مساعدات أو حتى تسهيل عمليات الاغاثة للجهات الأخرى, وهل يجب ان يخرج بعض المسئولين بمصلحة كبيرة حتى نضمن ان تصل المساعدات لمستحقيها؟ ان ما رأته العين في إقليم أوجادين وبالأخص في جودي لهو منظر تقشعر منه الأبدان, الروائح الكريهة في كل مكان, الأجسام واهنة والأمراض منتشرة, والمصائب كثيرة, والنوم في العراء, في الحر والبرد, مع الحشرات التي وحدها كانت تعيش رغم المجاعة فيما المواشي تنفق الواحدة تلو الأخرى. وهنا لا يسعني إلا ان أوجه عظيم الشكر والامتنان لحكومة دولتنا الرشيدة التي دائما تضرب الأمثال في التعامل مع الحالات الانسانية, وتكون بالنسبة لنا مبعث الفخر والاعتزاز, لمواقفها المشجعة ورأفتها ورحمتها بالمساكين حيث المآسي والمشاكل, ففي الصومال تجد الأيادي الاماراتية البيضاء أول من تهب لنجدة الأشقاء هناك, وفي كوسوفو كانوا الأفضل وفي تركيا وفي أثيوبيا وفي كل مكان. هكذا هي الانسانية أن تتلمسوا جروح اخوانكم وتهبوا لنجدتهم ومؤازرتهم وكل ما من شأنه التخفيف عنهم, وفقكم الله دائما ورعاكم, والله من وراء القصد. صالح الجسمي E-mail: aljasmi@albayan.co.ae