بعد ان اكتسحت شباك التذاكر بفيلم (نوتنج هيل) الحلو وذي الاسم الجميل, وبعد الفيلم الذي جلب مدخولا على شباك التذاكر ذي الاسم السخيف المزعج (العروس الهاربة) في السنة الماضية, تعود الينا جوليا روبرتس بدور درامي أكثر جرأة ووقاحة كامرأة أمية ولكنها داعية بيئية عنيدة. ولقد استحقت روبرتس واستحق مخرج الفيلم ستيفن سوندبرج الثناء لعدم محاولتهما التمسك بعنوان رنان آخر للفيلم, فالاسم ارين بروكوفيتش, يتناسب مع الشخصية التي تلعب روبرتس دورها مثلما تتناسب ثيابها الضيقة الحاسرة مع قوامها. والمحتمل أن يجتذب الفيلم جماهير المشاهدين الذين ستمتلىء بهم صالات العرض. فمن يرفض ان يشاهد فتاة هوليوود التي ترتدي ثيابا ضيقة وكاشفة وتتفوه بكلمات بذيئة وتدافع عن الضعيف المظلوم وتوزع الشتائم على المحامين يمنينا وشمالا؟ تلعب روبرتس دور ارين بروكوفيتش الحقيقية, وهي امرأة غير متزوجة وام لثلاثة اطفال تقييم في منزل رث وتقود سيارة مهلهلة وترزح تحت ديون بالغة ولا تملك أي مهارات لكي تعثر على وظيفة ما. وبعد اقامة دعوى خاسرة ضد طبيب ثري بسبب حادث سيارة, تحصل ارين بعد عناء على وظيفة كاتبة في مكتب المحامي اد مصري (يلعب الدور البرت فيني), الذي دافع عن قضيتها. ويشكو زملاؤها في العمل من ثيابها التي تشبه ثياب الساقطات, وتبرجها الفاحش وتنانيرها الجلدية القصيرة كما انها تثير اعصاب رئيسها بسلاطة لسانها. ولكن عندما تصل أوراق قضية مصلحة عامة عن عائلة مريضة في الصحراء الى طاولتها, تكتشف ارين فضيحة تلوث كبرى ناتجة عن المياه السامة التي تصدر عن احد المرافق العامة. وتقنع ارين المحامي اد مصري, المتردد الذي يستعد للتقاعد وقضاء بقية حياته في العيش المريح, بمتابعة القضية. ارين, التي لا دراية لها بالمواد الكيميائية السامة سرعان ما تصبح خبيرة بالمواد الكيميائية السامة. وتتسلل ارين الى ارض المرفق المذكور وتأخذ عينات من الماء وتهرب من الحراس. وطريقتها الجريئة هذه وسلوكها الغريب عن سلوك المحامين, تكسبها تعاطف سكان القرية البالغ عددهم 600 نسمة والذين يتأثرون بالمياه السامة. وتقول ارين لهؤلاء : (انني اكره المحامين. وكل ما في الامر انني اعمل عندهم. ودون تردد تستغل ارين انوثتها وجمالها عندما تبرز امام مكتب المحاماة الذي تعمل فيه حاجة للحصول على سجلات من مصلحة المياه المحلية. النص السينمائي مليء بالعبارات والحوار البذيء مع اد مصري والمحامين والزملاء وآرون اركهارت في دور راكب الدراة لطيب القلب الذي ينتقل للاقامة بجوارها والذي يصبح صديقا (لها ويعتني بأطفالها كأب بديل عندما تضطر الى اهمالهم بسبب القضية. ببساطة, لم تكن روبرتس افضل مما عليه في هذا الفيلم وهي تصرخ وتسب طيلة الفيلم, مثل بطلات فرانك كابرا وصاحبة دقة متناهية في تحجيم اي شخص ينبغي تحجيمه. والبرت فيني رائع في اداء شخصية الرجل الذي قارب نهاية مرحلة العمل, واصبح انسانا ودودا, والفيلم يلقى دعما قويا ايضا من اركهارت, ومارج هلجنبرجر وتشيري جونز في دور صاحبتي الدعوى. ولقد أصاب المخرج سوندربرج في ابقائه مشاهدة قاعة المحكمة في الحد الادنى. فهذه قصة ارين والفيلم يركز على بحثها الحثيث وتعاطفها مع الضحايا, والاثر الذي تتركه القضية على عائلتها والاحترام الذي تحظى به مع تلاحق الاحداث. وتقول ارين باعتزاز: (عندما أدخل اي غرفة يصمت الجميع ليروا اذا كان عندي شيء سأقوله. مثل هذا الشيء لم يسبق ان حدث لي من قبل) . ومع ما فيه من ابتذال تنشأ تساؤلات حول صديقته. ان ارين بروكوفيتش ليست امرأة قذرة من النوع الاعتيادي. كيف يمكن لامرأة قوية الارادة وذكية وجذابة ومعتزة ان تكون فاشلة في البداية ـ ثم تينع وتزهر بالمواهب فجأة لكي تحطم المستشارين القانونيين لمرفق عام كبير؟ يحاول الفيلم أن يقدم لمحات من طموحات وآمال ارين المبكرة وفشلها في تحقيقها, فنراها تندب على بقاء دريهمات قليلة في حسابها المصرفي, وتتذكر بحسرة ايامها كملكة جمال في ويتشيتا, وكيف كانت تحلم بأن افعل شيئا مهما في حياتها. وهذه محاولة خجولة لشرح قسوة الدهر على ارين. وكما تلعب روبرتس دورها, كانت ارين بروكوفيتش (مستورة) ماديا على الدوام. ولذلك من الصعب ان نفكر انها عجزت ان تتقدم قليلا في حياتها من قبل. (خدمة أب)