يبدو انه يجب على المرء أن يفرك عينيه بشدة كي لا ينسى أن وراء مسرحية ايليان (الطفل الكوبي) تقف قضية سياسية, وإلا فإنه سيرى مشاهد درامية تبكي القلوب وتعكس البطولات والانقاذ المزدوج, (ولكل شخص تفسيره الخاص). إن مشكلة إيليان أو بالأحرى ان الدراما الحقيقية هي عمليا وفاة أم إيليان أثناء فرارها البحري من كوبا إلى الولايات المتحدة. أما الانقاذ المزدوج فإنه يتمثل بصياد السمك الذي انتشل ايليان من عرض البحر في نوفمبر من عام تسعة وتسعين, ثم قوات الشرطة الخاصة التي انتزعته من أيدي ابنة عمه ماري جونزاليس في فلوريدا قبل أيام وسلمته لوالده الذي وصل إلى واشنطن مع زوجته الثانية لهذا الغرض. هذه البطولات التي تبدأ بقرار محكمة, حيث ما زال يحظر على ايليان مغادرة الولايات المتحدة بناء على حكم المحكمة, ثم تستمر سياسيا على قيد الحياة, وذلك لفترة طويلة, لان عمّ إيليان قدم له طلبا بالحصول على حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة, مما يعني ان المحكمة المختصة ستبقى تنظر بأمر هذا الطلب إلى أن يصدر قرار سياسي بالموافقة أو الرفض (حسب الحاجة). وخلال فترة الانتظار المذكورة قد يفقد الأب الصبر ويحاول العودة إلى كوبا بصحبة ابنه ايليان, وبالتالي ستتدخل قوات الشرطة من جديد وتقوم بتحريره. ومما لا شك فيه ان الحزب الجمهوري المعارض يعمل الآن على توظيف هذه المسألة الإنسانية لحسابه سياسيا بغية تصوير الحزب الديمقراطي الحاكم عشية الانتخابات الأمريكية, والمعروف بدفاعه عن المهاجرين وتأييده لحظر بيع السلاح في الأسواق الأمريكية, على انه حزب منافق يتحدث بلسان ويتصرف بلسان آخر, ويسمح باستخدام العنف ضد ايليان المهاجر الصغير وضد ابنة عمه الشابة التي تحبه حبا منقطع النظير. والشيء الملفت للنظر ان ابنة عم ايليان أعربت عن شكوكها بأن تكون الصورة التي نشرت في وسائل الاعلام الدولية والتي يظهر فيها الطفل ايليان إلى جانب أبيه وزوجته, هي صورة حقيقية, وقالت ان هذه الصورة هي مركبة وكاذبة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يطول شعر ايليان بهذا الشكل وبهذه السرعة, وإن الحزب الديمقراطي هو المسئول عن هذه المؤامرة. في حين ان الحزب الديمقراطي شدد على دفاعه عن القيم والأخلاق والروابط العائلية داخل الولايات المتحدة وخارجها, وان مواقفه الثابتة بهذا الشأن هي التي قادت إلى لقاء الأب بابنه, بينما وجد فيدل كاسترو من خلال هذه القضية مخرجا لحشد التأييد الشعبي في كوبا ضد الولايات المتحدة. باختصار, الكل استفاد من القضية, وهذه الاستفادة كانت على حساب هذا الطفل المسكين, وإلا فلماذا لا أحد يتحدث عن (المرحومة) أمه. محمد خليفة