في كلامنا المعاصر كثير من الكلمات يخطئها بعض اللغويين المدققين, ويدرجونها في الكتب المعنية بالأخطاء الشائعة, لأنها لم ترد في المعجمات القديمة, ولم تسمع عن العرب.لكن مجمع الخالدين, مجمع اللغة العربية بالقاهرة, الذي يضم صفوة علماء اللغة من مصر ومختلف البلاد العربية، وكبار المستشرقين والمستعربين, كثيرا ما يناقش تلك الكلمات ويدرسها وينتهي الى اجازة بعضها, استنادا الى شواهد أو لقواعد القياس والاشتقاق وغيرها. ومن ذلك الكلمات الآتية: بؤساء: يشيع في اللغة المعاصرة لفظ (بؤساء) جمعا لبائس, ولكن هذا الجمع لم يرد في كتب اللغة, وإنما ورد أن بائس تجمع على (بائسون) . وقد بحث الأديب المحقق وعضو المجمع أحمد حسن الزيات أمر هذه الكلمة من وجوه عدة, وفي ضوء كلمات مماثلة, نحو عاقل وعقلاء, ونابه ونبهاء, وشاعر وشعراء, وصالح وصلحاء. ورأى صواب جمع بائس على بؤساء, وعرض البحث على مؤتمر المجمع, فوافق على قرار باجازة الكلمة. مما يذكر أن كلمة (بؤساء) كانت موضوع معركة أدبية حامية, حين ترجم شاعر النيل حافظ ابراهيم رواية فيكتور هيجو وأصدرها بعنوان (البؤساء) , فهاجمه النقاد واللغويون بضراوة مخطئين جمع بائس على بؤساء. الآن ترتاح روح شاعر النيل, فقد برأه مجمع اللغة من الخطأ, وصار لنا أن نجمع (بائس) على (بائسين) , وعلي (بؤساء) , فكلاهما صواب. نوايا يشيع هذا اللفظ, بوصفه جمعا لنية, فيقال: حسن النوايا, والنوايا الطيبة. ولكن كلمة (نوايا) لم ترد في كتب اللغة, ودرج رجال اللغة على اعتبارها من الأخطاء الشائعة, مستندين الى أن جمع (نية) هو (نيات) لاغير, كما ورد بالحديث الشريف: (إنما الأعمال بالنيات) . وقد بحث المجمع هذه المسألة, في ضوء ما يشابهها كجمع طوية على طوايا, وانتهى الى اجازة (نوايا) جمعا لنية. وهكذا لنا أن نقول بدون حرج: نية ونيات, ونية ونوايا, فكلاهما صواب. أجواء: لم ترد كلمة (أجواء) في المعاجم القديمة, ولم تسمع عن العرب, وإنما ورد وسمع لفظ (جواء) جمعا لجو. وقد بحث الأستاذ الزيات هذه المسألة بتدقيق, ووصل الى صواب استعمالها, ووافق مؤتمر المجمع على ذلك, وبذلك يجمع الجو على (جواء) , كما يجمع على (أجواء) , فكلاهما صواب. زهور: كلمة (زهور) لم تسمع عن العرب, ولم ترد في المعجمات القديمة, والذي ورد هو (أزهار) جمعا لزهر. ولكن المولدين والمحدثين يجمعون زهر على أزهار وزهور. وقد بحث الأستاذ الزيات هذه الكلمة وتوصل الى جواز استعمالها جمعا لزهر, ووافق مؤتمر المجمع على اجازة جمع زهر على أزهار, وعلى زهور, فكلاهما صواب. حماس: المسموع عن العرب, والوارد في المعاجم هو (حماسة) (بالتاء) ولكن المحدثين يقولون (حماس) (بدون تاء) وشاع ذلك, وعد من الأخطاء الشائعة. وقد ناقش مجمع اللغة بحثا في الموضوع للأستاذ الزيات وانتهى الى الموافقة على اجازة كلمة (حماس) الى جانب كلمة (حماسة) , فكلاهما صواب.