يشعر ميخائيل تيموفيليفيتش كلاشنيكوف مخترع اشهر رشاش في العالم قبل نحو نصف قرن بالحنين الى الحقبة الشيوعية, الا انه يؤكد رفضه مغادرة روسيا الى اي مكان آخر حتى ولو كان الجنة. يبلغ كلاشنيكوف اليوم الحادية والثمانين من العمر وقد بيع من الرشاش المخيف الذي يحمل اسمه حتى اليوم ما لا يقل عن مئة مليون قطعة. وقال في حديث الى وكالة فرانس برس وقد بدا انيقا وبصحة جيدة (حان الوقت لوقف صناعة الاسلحة التي تقتل البشر, ولا بد اخيرا من العيش بسلام وطمأنينة) . لكن وبعيدا عن الدعوات الى السلام التي اراد التشديد عليها, لا ينظم معرض سلاح في اي مكان في العالم الا ويصر كلاشنيكوف على حضوره رغم تقدمه في السن للاشادة بصناعة السلاح السوفييتية سابقا والروسية حاليا. وهو يزور حاليا ترنسن في سلوفاكيا للمشاركة في معرض سلاح. ويقول العجوز صاحب العينين الزرقاوين (لم احصل على قرش واحد مقابل اختراعي الذي لم يمنح ابدا براءة اختراع) وهو لا يزال يصنع حاليا في العديد من البلدان الشيوعية السابقة وفي الصين الشعبية. ولما قيل له انه كان سيصبح مليارديرا لو ان اختراعه خرج من دولة غربية قال منتفضا (لا اشعر بأي ندم لانني لم اعمل لحساب دولة رأسمالية) . واضاف بكبرياء (لا يمكن ان نغير وطننا كما نغير ثيابنا) واستشهد بالشاعر سيرجي ايسنين قائلا (لو سئلت ترك روسيا الى الجنة لاجبت: لا اريد العيش في الجنة اعيدوا الي روسيتي) والذي يقابله في العربية قول امير الشعراء احمد شوقي: وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني اليه في الخلد نفسي ويعتبر كلاشنيكوف الذي كان يحلم بان يصبح شاعرا عندما كان طفلا ان الاوسمة التي حصل عليها اهم بكثير من الدولارات التي كان يمكن ان يجنيها في الغرب. وقد حصل مرتين على جائزة العمل الشيوعي ونال جائزة ستالين وشيد له تمثال من البرونز واقيم له متحف تكريمي. ولا يخفي كلاشنيكوف حنينه الى الحقبة الشيوعية السوفييتية ويقول انه (متأثر جدا لغياب الاتحاد السوفييتي) ويدافع عن الشيوعية حيث (لم يكن كل شيء سيئا كما يقال) , الحرب في الشيشان (تؤلم قلبه لان هذه الارض جزء من روسيا) الا انه يرفض التعليق على الوضع العسكري في هذه الجمهورية الانفصالية. ويبدي اعجابه بكبار القادة العسكريين مثل الماريشال سوفوروف في القرن الثامن عشر والماريشال جوكوف احد كبار ابطال الحرب العالمية الثانية ويرفض ادانة حكم ستالين التسلطي مفضلا التحدث عن كتابه المفضلين مثل بوشكين وليرمنتوف وايسنين. وهو لا يزال يهوى الصيد رغم تقدمه في السن ويشيد بمزايا الفودكا (الافضل بالتأكيد من الكوكا كولا) . ويصف ميخائيل كلاشنيكوف نفسه بانه (مواطن عادي) له ابنتان وولد وثلاثة احفاد واربعة ابناء من احفاده. ويعتبر كلاشنيكوف نفسه حاليا في اجازة ولا يخفي ولعه بالسفر. وقال موجها كلامه الى محدثه الفرنسي وهو يبتسم كاشفا اسنانا ذهبية بعد ان عدل وضع آلة تضخيم الصوت في اذنه (لا بد من تعزيز الصداقة بين الشعوب, ولا شيء يمنع من ان تتصل بي غدا من فرنسا لتقول لي (ميخائيل تيموفيليفيتش لقد وضعت الغلاية على النار وانا بانتظارك لتناول كوب من الشاي) .