يعيش العالم هذه الايام حالة من عدم التوازن والنسيان لما كان في الماضي اكبر الاثر والتأثير على مجريات الامور, فطريق الحرير الاستراتيجي اصبح اليوم في ركن النسيان بل واختفت معالمه التي كان يشتهر بها. ولم يكن هذا الطريق الذي عرفه التاريخ, فقط المكان الذي من خلاله تعبر البضائع التجارية المختلفة وخاصة الحرير من بلاد الصين الى دول وسط القارة الاوروبية ومن ثم الى وسط وغرب اسيا في العصور الماضية, بل كان له الدور الاكبر حيث تم عن طريقه انتقال الحضارات والعلوم المختلفة وتبادل الابتكارات وترويجها في مناطق من العالم عبر هذه الطرق الوعرة الصغيرة التي تعتبر في المفهوم الحديث للطرق مجرد ممرات وتعاريج صغيرة لا قيمة ولا وزن لها في علوم الاتصالات الحديثة. اصل التسمية يقع الجزء الاكبر من طريق كراكوم على طريق الحرير القديم الذي تم فتحه ايام حكم سلالة هلن التي كانت تحكم الصين قبل 200 سنة قبل الميلاد وفي اوج هذا الطريق سنة 200 بعد الميلاد كان طريق الحرير واتصاله باوروبا في الغرب يمثل اطول طريق على وجه الارض ولقرون طويلة, الى حين اغلاقه بعد الحروب والغزوات على يد المغول. ويقال ان فكرة الطريق جاءت عندما قام اول مغامر صيني يدعى (شان شين) بالاتصال مع القبائل وسط اسيا ثم قام بعد ذلك بانشاء معسكرات لتوسيع طريق التجارة ليشمل تلك القبائل وتشكيل قوة ثنائية تحمي القوافل التجارية. سمي هذا الممر بطريق الحرير من قبل العالم الألماني (بارون فرديناند فون ريشثوفين) في منتصف القرن التاسع عشر, حيث كان اول من سار به زيانج كيوان في القرن الثاني قبل الميلاد بينما كان في مهمة من قبل (فودي) امبراطور هان داينستي (206 قبل الميلاد ـ 220 بعد الميلاد). وتم ارسال زيانج لانقاذ شعب يوح ـ شيح, الذين رحلوا الى صحراء تاكلامكان. ومنذ عام 475 قبل الميلاد قام حكام هان باعتداءات مسلحة على الاقاليم الصينية التي كانت خاضعة للامبراطور شاي هوانج ديا من اجل بناء سور الصين العظيم خلال الفترة ما بين 221 ـ 207 قبل الميلاد. ويقال ايضا انه سمي بطريق الحرير لأن الهدف الاساسي منه كان نقل الحرير من والى ارجاء العالم وذلك رغم وجود اهداف اخرى منه الا ان السلعة الرئيسية كانت الحرير الذي كان لها مكانتها الكبيرة ليس فقط بهدف الملبس بل كانت العديد من الحكومات تستخدمه كالنقود فمثلا كانت الحكومة الصينية تدفع به رواتب الموظفين ومنح الجوائز اضافة الى تقديمه كقرابين لآلهتهم في المعابد المختلفة فيما تم استعماله من قبل الحكام البيزنطيين لتفادي هجمات القبائل المعادية من خلال منحهم هذا الحرير مقابل الحصول على الامان والطمأنينة وكذلك ضمان حياد بعض الاطراف ذات القوة في ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك فقد ركز الطريق على تجارة الحرير لسبب رئيسي اخر يتمثل في انه كان بمثابة احدى مظاهر الرفاهية والترف والغنى ووسيلة عيش الطبقات الراقية في تلك المجتمعات لدرجة انه كان محط فخر وتباهي لدى الكثيرين في العهد الاسلامي والبيزنطي والروماني, وقد كان الاباطرة في شبه القارة الهندية يتبادلونه في المناسبات السعيدة فيما كان يباع في الاسواق الرومانية بوزنه ذهبا. وترجع اهمية الحرير عند المسلمين من ذكره في القرآن الكريم فيما كان يعتقد الكثير من سكان مناطق اوروبا واسيا بأن ارتداءه يحمي من الامراض حيث تبتعد عنه الجراثيم والحشرات على اختلاف انواعها, بل وفي فصل الصيف ولطبيعته يعمل على اضفاء صحة جيدة لمن يلبسه ويرطب عليه الاجواء. وكان الطريق يمر بحالة من عدم الاستقرار والمخاطر التي تحيط به جغرافيا اضافة الى عدم الاستقرار ووجود العصابات وقطاع الطرق الذين كانوا يتربصون بالقوافل التجارية, ويقال ان ابرز الجماعات الخارجة عن القانون كان يطلق عليها لقب (الحشاشون) الذين استطاعوا السيطرة على بعض المناطق واقاموا لهم مستوطنات وتحصينات ضخمة اقواها (حصن الموت) في منطقة تسمى طبرستان وذلك خلال القرن الحادي عشر. انتشار الاسلام ان انتشار الاسلام في الصين كان من الشرق الاوسط احد العوامل الاساسية في اختفاء حضارة البوذية على طول طريق الحرير, وربما ان العنصر الرئيسي في ضياع فن وعلوم السيريدين. هؤلاء فقط الكهوف والكنائس التي اندثرت مع رياح القرون المختلفة قبل ان يتمكنوا من القيام بعمليات مسح من قبل المسلمين. كثير من رسومات كهوف البوذيين الرسم بالحرير. ومن بين الديانات والمذاهب التي انتشرت عن طريق الحرير: البوذية, الهندية, اليهودية, المسيحية, الاسلام, الزرادشتية. اما الجنسيات فهي من: الاتراك, ايران العرب, منغوليا, ارمينيا, الهند, كوريا, ملايا واليابان الذين تأثروا وأثروا في كافة القطاعات. ومن المناطق الشهيرة على طريق الحرير وكانت ممرا للمسلمين الاوائل هي مدينة (طورفان) التي كانت تعتبر من اشهر المدن في العالم في ذلك الوقت وعاصمة مقاطعة اكسن جيانج الصينية من منطقة الاسكا. وكانت محطة هامة للمسلمين حيث اشتهرت بالقطن والفواكه. ويربط وادي النهر الاصفر بالبحر الابيض المتوسط مارا بمدن صينية مثل كانسو سينك يانج اضافة الى ما يعرف بالدول الحديثة منها ايران, العراق, ايران وسوريا. ولعبت تجارة الحرير الدور البارز في دعم وتعزيز ونهضة الاقتصاد الصيني الا انها ايضا ساهمت في زيادة عدد التجار والزوار من جنسيات وثقافات ومذاهب مختلفة. ومن ذلك انتشار المذهب البوذي قادما من الهند بسبب التجارة عن طريق الحرير وكذلك فقد انتشر الاسلام ايضا من خلال طرق ساهران خلال القرون الوسطى غرب افريقيا. بدايات الطريق اما عن بداية الطريق فتقول الوثائق التاريخية انه كان عام 115 قبل الميلاد فيما تشير مصادر اخرى الى ان البداية الفعلية للطريق كانت قبل ذلك بألفي عام تقريبا وقد استخدم جنكيز خان الناحية الغربية لطريق الحرير لدى غزواته لمناطق اسيا واوروبا في القرن الثالث عشر الميلادي فيما سار على نفس الطريق ماركو بولو شرقا عندما دخل الصين مهاجرا في عام 1270 ميلادية. وكانت السفن تنطلق من مدينة (جوانجوزو) التي تسمى الان (كانتون) وبعض المدن الساحلية الجنوبية الى موانئ في الشرق الاوسط والغرب حيث كان اكثر امنا وسرعة. ويبلغ جزء طريق الحرير نحو أربعة آلاف كيلومتر ويسكن على جانبه اكثر من 40 قومية والكثير من الآثار التاريخية والعادات الشعبية المتنوعة, ويمكن مشاهدتها في مقاطعة شنشي ونيجشيا ذاتية الحكم لقومية هوي ومقاطعة تشينجهاي ومقاطعة قانسو ومنطقة شسنجيانة الويجورية ذاتية الحكم, ويمتاز الطريق بكثرة التعرجات والمحطات الجانبية اضافة الى الاودية والمرتفعات العالية وفي الوقت نفسه بعض المساحات الخضراء في بعض المناطق. كما يبدأ الطريق من المدينة الصينية القديمة (تشيانج آن) المعروفة الآن باسم (سايان) والتي كانت تضم العائلة الصينية الحاكمة هان في ذلك الوقت, وتقع المدينة على نهر (وائي) وسط الصين والتي اشتهرت بالقلاع والحصون والمراكز الثقافية والفكرية والحدائق العامة الشاسعة, بل وكانت (تشيانج آن) ذات المليونين نسمة تعتبر في القرن العاشر من اجمل المدن في العالم ولا ينافسها في ذلك سوى العاصمة العراقية الحالية (بغداد) , وكانت ملتقى جميع الجنسيات من كافة بقاع الارض فتجد الابيض والاسود والاوروبي والآسيوي والافريقي الذين جاؤوا لتجارة المواد الغذائية والتوابل والشاي او المعدنية مثل النحاسيات والفضيات والزجاجيات والحرير اضافة الى عقد الندوات والمناقشات وتبادل الافكار في شتى المجالات. وبعد هذه الانطلاقة يتجه الطريق الى ناحية الغرب من الاراضي الصينية حتى يصل الى مدينة (تونهونج) والتي كانت تسمى بمدينة (الكهوف لالف بوذا) وهي اخر موقع حدودي في الصين ومنها يتحول الطريق بصورة اساسية الى سلسلة جبال (تيان شان ـ دافان) الواقعة في المنطقة الجنوبية وذلك في محاذاة للمناطق الشمالية لحوض (ناريم مارا) في مدينة كشجر, وحوض (نورفان) , وبعد ذلك يسير خطه الى ممر كبير يسمى (تريك ـ دافان ـ فرعانة ـ طشقند ـ سمرقند ـ بخارى ـ ومرو) , ويتحول بعد ذلك المرتفعات الايرانية واهمها اقباطية (همدان الحالية), وبعد ذلك تنقسم الى اتجاهين: الاول ويسير في اتجاه مراغة واوديسا (اوفا) في الاراضي التركية, ثم بعد ذلك انطاكيا فيما يسير الثاني باتجاه بغداد وتدمر ودمشق الى ان ينتهي بصور اللبنانية. ويوجد طريق فرعي اخر ينطلق من تونهونج باتجاه الشمال حيث مدينة (كون لون) وبعد ذلك يتحول الى منطقة حوطان الشهيرة بالاراضي الافغانية ثم مدينة (يلخ ـ مرو) ومن هنا يتحد بالطريق الاول. وكذلك هناك طريق ثالث يبدأ من المناطق النائية بالجنوب الصيني باتجاه الاراضي الافغانية مارا بمناطق (غزنه ـ قندهار ـ مرو) واخيرا يتحول ليلتقي بالطريق الاول والثاني. ولاتزال الكثير من الاسرار مدفونة في هذا المكان الذي عاش اياما مصيرية ففي طريق كراكوم وعبر مجاهل جبال الهملايا الغربية يمكننا العثور على كنوز ليست من الذهب والمجوهرات بل كنوز تاريخ الطريق. صادرات وواردات للعالم وقد صدرت الصين للعالم عبر هذا الطريق صناعة الورق, المطابع, البويات, والبورسلان وفي الوقت نفسه استوردت الادوات المنزلية من منطقة وسط اسيا, الرمان, البلح, المكسرات والعنب من بلاد فارس غرب اسيا اما القطن والتوابل المختلفة فكانت تحصل عليه من الهند. كما ساهم الطريق في نقل تقدم الصين في مجال صناعة الورق والزجاج وتكنولوجيا الطباعة. كانت قوافل الجمال والحمير والثيران تسافر عبر قمة العالم محملة بالشاي والحرير الى الهند وتعود بالذهب والعاج والجواهر والتوابل. وقد سبق لـ (ماركو بولو المشي على هذا الطريق وكذلك جنكيز خان وتيودور روزفلت اكثر رؤساء العالم حبا للمغامرة) الى هذه المنطقة التي تمثل اعلى مناطق في العالم, والتي تقع اليوم بين الهند والباكستان شمالا جاءت لها حضارات العالم. وفي ربوعها تجد اثارا تعود الى بوذا وزرادشت والهندوس والمسيحيين والمسلمين, فمن بوذا الاول الى الاسكندر المقدوني الى امراء وملوك المغول الى امراء المسلمين. كل اولئك عاشوا ووصلوا الى هذه المنطقة التي احتضنت بعظمتها وأهميتها التاريخية والجغرافية اهم رجالات العالم. مدن اسلامية ومن المدن الاسلامية المشهورة التي تقع على طريق الحرير (خيفا) القديمة حيث يرجع تاريخها الى 2500 عام وحاليا ضمن ارض دولة اوزبكستان, بعد ان كانت ضمن اقليم خوارزم التي انجبت الكثير من علماء المسلمين منهم ابو الموسوعات محمد الخوارزمي وعالم اللغويات ابو ريحان البيروني, ومحمود بن عمر الاذرخانجي العالم المتخصص في العلوم الشرقية في ذلك الوقت. وعبر الطريق الحرير وصلت العلوم الاسلامية الى هذا الاقليم وغيره من المدن في تلك المناطق النائية. ولم يقتصر عبور هذا الطريق على التجار فقط بل مر به وشاهده قديما وحديثا الحكام وكبار الشخصيات والاباطر والملوك والرؤساء وعلماء الجيولوجيا والمساحين والمهاجمين الذي استهدفوا فتح وغزو البلاد المجاورة مروا به باعتباره الجسر اللوجستي لامداداتهم وادواتهم في الحروب المختلفة التي كان يشنها طرف على اخر. كما لعب هذا الطريق دورا في قيام دول واندحار ودمار اخرى, وفي الوقت نفسه ساهم في اعمار الكثير من المناطق والدول التي بدأت مشوار التعمير انطلاقا ومرورا بهذا الطريق الهام. وتقول كتب التاريخ ان طريق الحرير كان ايضا له اهمية كبرى في انتشار الشعر في مناطق تركمانستان الحالية التي منطقتها القديم محطة استراتيجية على طريق الحرير وعاصمة الدولة السلجوقية خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر بل يوجد بها ضريح السلطان السلجوقي سنجار والشاعر والمفكر الكبير فرج مختوم كولي عام 1770 ـ 1840 الذي يعتبر ابا للأعمال الادبية. وعن طريق الحرير ايضا عرف الاسلام طريقه الى قلوب الشيشانيين في القرن الاول الهجري عندما ارسل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشين عام 18 هجرية لفتح اذربيجان ثم ارسل اميرا يسمى سراقة بن عمرو في جيش كبير لفتح باب الابواب (درنبد) ومن ثم شروان وداغستان ثم وصلوا الى الشيشان عام 19 هجرية 640 ميلادية. وكذلك تقع اعظم قلعة في العصور الوسطى وهي (بلتيت) وتطل على طريق الحرير حيث كانت مقرا رئيسيا لامراء هونزا الذين حكموا هذه المنطقة بين الصين وشبه القارة الهندية, وعاشت القلعة مراحل كثيرة وبالتالي شهدت تحسينات تناسب العصور التي عاشت فيها وبلغت عدد التحسينات نحو 70 مرة. الفكر والادب واضافة الى انجازات طريق الحرير رفد الحركة التجارية وغير التجارية ساهم ايضا في انتقال الفكر والادب والاعمال الادبية والطريق المختلفة للكتابة الصينية التي يقال انها جاءت بتأثيرات من الحضارة التي كانت سائدة في بلاد بابل آنذاك على اعتبار وجود تقارب واضح بين الكتابة الصينية والاخرى البابلية, بل ان المؤيدين لفكرة انتقال حضارة ما بين النهرين يقولون ان العربات البابلية شكلا وحجما كانت هناك في بلاد الصين, وهذا يدل على وصولها على ايدي التجار العرب من خلال استخدام طريق الحرير في ذلك الوقت. كما ساهم طريق الحرير في نقل العقائد والمذاهب الدينية والفكرية, واكبر دليل على ذلك انتشار الديانة الاسلامية في بداية العام 755 للميلاد والقادمة من مناطق الشرق حيث كانت منطقة خوطان المحطة الرئيسية لذلك فيما ساد الاسلام في المناطق الجنوبية للصين عن طريق التجارة البحرية في كانتون التي كانت تضم جالية اسلامية ضخمة وذلك على عكس المناطق الشمالية والشرقية التي وصلتها الحضارة الاسلامية عن طريق التجارة البرية باستخدام طريق الحرير اساسا. كما انتشرت المعابد البوذية القادمة من بلاد الهند بصورة كبيرة ووصلت الى كوريا واليابان والمناطق الوسطى في القارة الاسيوية والتي بلغ عددها في الصين عند منتصف القرن التاسع عشر 4600 معبد, مما اثار غضب السكان الاصليين الذين احتجوا على هذه الاعداد مما حدا بالحكومة باصدار قانون يحظر ممارسة تلك المذاهب وظل كذلك لمدة تصل الى 20 عاما بعد ذلك تم الافراج عن حظر البوذية في الصين. اضافة الى انتقال التجارة عبر هذا الطريق كان للفكر والثقافة والعلوم الاخرى نصيب كبير ايضا حيث ادى اختلاط الناس من كل مكان ومعرفة العادات والتقاليد وتبادل الآراء والافكار الدور البارز في ظهور ابتكارات وممارسات ولغات وافكار متنوعة اقتبست من بعضها البعض وكونت حضارات جديدة مازالت متواجدة في الصين فيما خرجت اخرى الى ما وراء الحدود شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في كافة أصقاع الارض. ملامح شرقية وفي القرن العشرين بدا من الواضح تأثير دول شرق ووسط اسيا بالحضارات التي كانت سائدة في الشرق وخاصة في العراق, سوريا, تركيا, وايران, ودليل ذلك ما نشاهده حاليا من ملامح شرقية اسلامية في الكثير من القصور والقلاع المنتشرة مثلا في بلغاريا ورومانيا والدول الاسلامية في منطقة وسط اسيا مثل طاجكستان, قيرغيزستان, اوزبكستان, الشيشان, اذربيجان, الخ. وفي المقابل استطاع طريق الحرير نقل تكنولوجيا كثيرة من الصين للخارج وخاصة الى اوروبا منها, صناعة الاسلحة, الورق, والبارود.. الخ. ليس هذا فحسب بل انتقلت السيوف والعطور والمسك والخيول والفخار. والزهور الى خارج الصين ومنها, الاضاليا, الاقحوان, وزهرة الكاميلينا, والبرتقال, والخوخ, والدراق, العنب, الخيار, التين, والسمسم والبطيخ من مناطق غرب اسيا. وفي بداية الاسلام كان المسلمون على معرفة تامة بالصين وثقافاتها وعاداتها حتى قالت فيها العرب (اطلبوا العلم ولو في الصين) حيث كانت الخطوط التجارية البرية والبحرية معروفة تماما فالاولى كانت تتمثل في طريق الحرير الذي كان يمر عبر تركستان مارا بسمرقند اضافة الى طريق التوابل عبر كشمير, بل ويعتبر اوائل القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر فترة ازدهار العلاقات الاسلامية الصينية. وتقول بعض الروايات التاريخية ان سعد بن ابي وقاص ذهب الى الصين ونشر الاسلام عن طريق البحر ومات في (كانتون) ولايزال ضريحه هناك يسمى (ضريح وقاص) فيما ترى اخرى انه مات في المدينة المنورة ودفن في البقيع وانه لم يقم بزيارة الصين. وقد عبر المسلمون طريق الحرير لتشييد حاضرة عربية في منطقة (خانقو) واشتهرت بكثرة التجار العرب والايرانيين وذلك في القرن الثامن الميلادي, اما في (كانتون) التي زارها ابن بطوطة, تعتبر البوابة البحرية لأراضي الصين والمركز التجاري المشهور فأقام المسلمون مسجدا كبيرا وكونوا جالية كبيرة في منطقتي نشو إن نشو, وهانج نشو. مكانة عسكرية عبر طريق الحرير تمكن الجيش المسلم بقيادة ابي مسلم الخراساني من قهر جيش (كسيان سي) قائد منطقة آن كسي التابع لاسرة تانج 618 ـ 907 خلال معركة (الطلاس) التي دارت بهدف السيطرة على طشقند التي استولى عليها الجيش المسلم. وفي بخارى ازدهى العالم الفذ ابن سينا الذي اشتهر بتعدد الجوانب الفكرية فيما ينسب الى مدينة ترمذ الامام المحدث الترمذي ابو عيسى بن محمد صاحب الجامع الصحيح عام 189 والترمذي الفقيه الحنفي ابو عبدالله محمد بن علي صاحب توارد الاصول وعلل العبودية عام 285 وايضا الجورجاني مؤلف كتاب الذخيرة وهو اول دائرة معارف طبية في التاريخ. ويجسد طريق الحرير قصة التقاء الفرس مع الاوروبيين وما نجم عن ذلك من تبادل الحرير, الافكار, العادات, والتقاليد, الصناعات, الفنون, الثقافات المختلفة, معكرونة (الباستا) ومن ثم المطابع. وكان المسلمون الاوائل الذين جاءوا الى المنطقة قد خصصوا يوم الاحد لبيع منتجاتهم التي هي عبارة عن الحرير, النحاس, السجاد المصنوع يدويا والحيوانات المختلفة, قبعات الفراء, التوابل, والخناجر والسيوف القديمة. انه طريق يخدع من لا يعرفه وذلك خلال من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى الخامس الميلادي, وكان هو الطريق الوحيد الذي تمر منه الجمال حيث الثلوج والأودية والتلال الوعرة. وتقع مدينة كوشجار على بعد 2000 ميل غرب العاصمة الصينية الحالية بكين, واعتبرت محطة استراتيجية هامة على طريق الحرير, حيث كانت تمر بها طرق التجارة الشهيرة الموغلة في القدم, والتي ساهمت في النهضة والحضارة الصينية الحالية اضافة الى دورها السياحي وخاصة من دول اليابان والمانيا وفرنسا والولايات المتحدة. الان السياحة اولا اما الان فقد اصبح الطريق سياحيا اكثر من وسيلة للمواصلات حيث تتم الان معظم رحلات هذا الطريق جوا او القطار والتي يتحرك من مدينة (اكسيان) التي كانت بمثابة عاصمة الصين في ذلك الوقت والنهاية الشرقية لطريق الحرير منذ عام 206 قبل الميلاد ولمدة عامين. وكانت اضخم مدينة في العالم بعدد من السكان يقدرون بنحو 2 مليون شخص. والزائر الى الطريق يشاهد بقايا جيش امبراطور الصين الاول هين شي هوان جيدي, وهناك ايضا كهوف (موجاو) الواقعة على 16 ميلا شمال مدينة دونهانج وتضم أفضل مجموعة من الفنون الدينية في العالم. حيث ومنذ اكثر من ألف عام تقريبا كان يمر التجار والحجاج من كافة الاعراق والمذاهب. ومن المدن المضيئة على طريق الحرير: زنجاي, عاصمة مقاطعة زانجاي التي يعود تاريخها الى عام 121 قبل الميلاد, جينكوان: باعتبارها مدينة صناعية الان ويعود تاريخها الى 111 قبل الميلاد, دون هوانج: واحة تشتهر بالحرير, اوروكواي: وتقع على ارتفاع 900 متر عن سطح البحر, كوشجار: وتقع على ارتفاع 1300 متر عن سطح مياه نهر تومان. وهذا هو كل ما يتبقى من ذلك الطريق الذي كان. اعداد: د. عبدالرحيم عبدالواحد