يقول المخرج السينمائي البريطاني سام منديس مخرج فيلم (الجمال الامريكي) انه قرر اسناد دور البطولة في الفيلم للممثل كيفين سبيسي لانه قادر على اثارة اكثر المشاعر حساسية في نفوس المشاهدين. وقد أسهم تضافر المخرج سام منديس والممثل كيفين سبيسي في فيلم (الجمال الامريكي) ، بفوزهما قبل عدة اسابيع باثنتين من جوائز الاوسكار الخمس التي حصل عليها الفيلم والتي شملت فوزه بجائزة افضل فيلم. وجاء فوز الممثل كيفين سبيسي بجائزة الاوسكار لافضل دور رئيسي يقوم به ممثل تتويجا لسلسلة من عمليات التكريم المتواصلة التي شملت فوزه بأكثر من عشر جوائز سينمائية منذ بداية هذا العام تقديرا لادائه الفذ في هذا الفيلم. وقد سبق للممثل كيفين سبيسي ان فاز في مشواره الفني الطويل الذي امتد قرابة 20 عاما بعشرات الجوائز الفنية, بما في ذلك جائزة الاوسكار لافضل دور مساعد يقوم به ممثل عن فيلم (المشتبهون العاديون) في عام 1995, وجائزة توني المسرحية في عام 1990. ويمثل كيفين سبيسي جيلا جديدا من ممثلي هوليوود الشباب الذين شقوا طريقهم وسط مجموعة من كبار نجوم هوليوود وفرضوا وجودهم بالاعتماد على مواهبهم الفياضة في التمثيل والتي شحذوها وصقلوها وطوروها في كبار معاهد التمثيل وفي المسارح الامريكية التي قادتهم في نهاية المطاف الى مسارح برودواي في نيويورك قبلة المسرح الامريكي قبل الانتقال الى السينما. تحقيق النجومية وينضم الى كيفين سبيسي في هذه النخبة من الممثلين الشباب ممثلون مثل براد بيت وشون بين ومات دامون وراسيل كرو وجون مالكوفيتش ومات ديلون وجاري سينيس. وتؤكد هذه النخبة من الممثلين في اختيار ادوارها السينمائية الجادة على جودة الادوار على حساب النجومية. ومع ان الممثل كيفين سبيسي تخصص في السينما بالقيام بأدوار شخصيات كثيرا ما تكون محاطة بالغموض وتثار التساؤلات حول معاييرها الاخلاقية, فقد تميز بتنوع ادواره المسرحية التي شملت مسرحيات شيكسبير ويوجين اونيل بعد ان اثبت وجوده كنجم كوميدي لامع في النوادي الليلية. كما شملت اعماله الفنية الكثير من الادوار التلفزيونية. وسواء عمل كيفين سبيسي في السينما او المسرح او التلفزيون فقد اكتسب دائما ثناء وتقدير النقاد والمخرجين الذين يتفقون على أنه واحد من اكثر الممثلين الامريكيين المعاصرين موهبة ومقدرة في التمثيل. ولد كيفين سبيسي في ولاية نيوجيرسي قبل 40 عاما, الا ان اسرته كانت كثيرة التنقل وانتهى بها المطاف في مدينة لوس انجلوس التي تضم ضواحيها هوليوود عاصمة السينما, حيث وجد الفرصة سانحة لتنمية وتطوير مواهبه الفنية. وقد ظهرت بوادر المواهب الفنية لدى كيفين سبيسي خلال مرحلة الدراسة الثانوية حين قام ببطولة مسرحية (صوت الموسيقى) . ثم تابع دراسته في إحدى كليات لوس انجلوس قبل ان يواصل دراسة التمثيل في معهد جويليارد الشهير بنيويورك. بداية الاحتراف وفي عام 1981 بدأ كيفين سبيسي مشواره الفني كممثل محترف في مسرحيات شيكسبير في المسرح المفتوح بنيويورك حيث تحول بسرعة الى واحد من نجومها اللامعين, وقاده عمله المسرحي الى مسارح برودواي حيث اصبح واحدا من ابرز نجومها. وهناك التقى بالمخرج المسرحي والسينمائي المرموق مايك نيكولز الذي أسند اليه بطولة مسرحية (هيرلي بيرلي) , وفي عام 1986 اسند اليه باكورة ادواره السينمائية في فيلم (حرقة القلب) . واتبع المخرج مايك نيكولز ذلك بعد سنتين باشراكه في فيلم (الفتاة العاملة) . ومع ان كيفين سبيسي لم يتوقف عن العمل السينمائي منذ ذلك الوقت, فقد واصل عمله المسرحي دون هوادة, كما ظهر من حين لاخر في بعض الادوار التلفزيونية. وفاز قبل عشر سنوات بجائزة توني, ارفع الجوائز المسرحية الامريكية, عن دوره في مسرحية (مفقود في يونكرز) . ولفت كيفين سبيسي الانتباه في عدد من ادواره السينمائية المتميزة بعد ان تبوأ مركزا مرموقا في عالم المسرح, ومن أشهر هذه الافلام فيلم (بالغون وموافقون) (1992), و(جلين جاري جلين روس) (1992), وفيلم (العوم مع المحتالين) (1994), الا ان الفيلم الذي ثبت مكانته كممثل سينمائي يحسب حسابه هو فيلم (المشتبهون العاديون) (1995) الذي قام فيه بدور رجل ثرثار وفاز عنه بجائزة الاوسكار لافضل دور مساعد يقوم به ممثل. وعزز كيفين سبيسي مكانته في العام نفسه بقيامه بدور مجرم عات في الفيلم المتميز (سبعة) الى جانب الممثل براد بيت والممثلة جوينيث بالترو. افلام متميزة وفي عام 1997 قام كيفين سبيسي باخراج اول افلامه وهو فيلم (التمساح الامهق) الذي شارك ببطولته كل من مات ديلون وفاي داناوي وجاري سينيس. وقد قوبل هذا الفيلم باستحسان النقاد, الا انه لم يحقق نجاحا كبيرا على شباك التذاكر. وواصل كيفين سبيسي مشواره السينمائي في عدد من الافلام المتميزة الاخرى, ومنها فيلم (منتصف الليل في حديقة الخير والشر) (1997) للمخرج كلينت ايستوود, وفيلم (سري في لوس انجلوس) (1997) للمخرج كيرتيس هانسون, وفيلم (المفاوض) (1998) للمخرج جاري جراي, وفيلم الرسوم المتحركة (حياة حشرة) (1998) للمخرجين جون لاسيتر واندرو ستالتون. ويبرز كيفين سبيسي في جميع هذه الافلام كقوة محورية تؤثر على أداء غيره من الممثلين وتسهم في رفع المستوى الفني لهذه الاعمال السينمائية. وقد عرض للممثل كيفين سبيسي بعد فيلم (الجمال الامريكي) فيلم (الكاهونا الكبيرة) , وهو من انتاجه. اما فيلمه المقبل فهو فيلم (مجرم شريف عادي) للمخرج مايكل لينش. وقد اقترن النجاح الفني للممثل كيفين سبيسي في فيلم (الجمال الامريكي) بنجاح مماثل على مسارح برودواي حيث يقوم ببطولة مسرحية (الرجل الجليدي يأتي) رائعة المخرج المسرحي يوجين اونيل بعد النجاح الكبير الذي حققه في تلك المسرحية قبل ذلك في مسارح لندن. وقد وصفت صحيفة نيويورك تايمز اداءه في تلك المسرحية بأنه (فاتن وساحر الى درجة شريرة) . ويشار الى ان فيلم (الجمال الامريكي) يواصل نجاحه على شباك التذاكر في دور السينما الامريكية بعد فوزه بجائزة الاوسكار. فقد بلغت ايراداته حتى الان 125 مليون دولار, ومازال الفيلم يعرض في قرابة 1500 من صالات العرض الامريكية رغم مرور اكثر من سبعة اشهر على افتتاحه. كتب ـ محمود الزواوي