عمل المرأة في المسرح لم يكن تحدياً للمجتمع وحسب بل تحديا للذات والتقاليد اسم الممثلة لم يكن يعلن لا في برامج العرض ولا في الاعلانات روز اليوسف كانت من رائدات المسرح ومثلت دور المجنونة في غادة الكاميليا مع زكي طليمات (دخلك يابونا, جاي اعترف, ارتكبت خطية, شفت مرسح) (أي أرجوك يا أبونا الخوري) جئت لأعترف بارتكابي خطيئة, لقد شاهدت مسرحا) حصل هذا في لبنان عام 1895. وفي سوريا: (أدركنا يا أمير المؤمنين, إن الفسق والفجور, قد تفشيا في الشام, فهتكت الأعراض, وماتت الفضيلة, ووئد الشرف, واختلطت النساء بالرجال) . بهذا الكلام عبر الشيخ سعيد الغبراء السوري, عن موقفه من المسرح, وعن صعود المرأة على الخشبة. عندما ذهب يعترض لدى الخديوي على قيام مسرح أبو خليل القباني في الشام, عام 1870 اذن, في ظل التحريم وفي ظل الموقف الاجتماعي المعادي له, ظهر المسرح, وظهرت المرأة على خشبته, لتتلو الخطاب (المباشر) , بعدما خرجت من قفص الحريم, حيث كان الرقص والغناء مهنة جواري القصور والمملوكات اللواتي كن يعرضن للبيع, وحيث كانت هذه المهنة تعبر عن الأعمال المحتقرة, كما تقول سيمون دي بوفوار. في ظل هذه التحديات, ظهرت المرأة على الخشبة, وهي تعلم منذ البداية أن أداتها التعبيرية الوحيدة لهذا الظهور هي الجسد, وتعلم أيضا انه ينبغي ان تكسر القيود المعيقة لحركته. ثم استبيح لسلطة ذكورية, وخضع لارادتها, واذا تمرد عليها وانعتق منها تهتز مقولة الشرف المتوارثة من الأب, إلى الأخ, إلى الزوج, لانه مرتع الأنوثة, والخصوبة, وبؤرة الفساد: إنه التناقضات كلها. ومع ذلك حملته المرأة وصعدت الى الخشبة, وفجرته قولا وحركة, ومعاناة, وفرحا, ووجعا. لذلك وئد الشرف واغتيلت الفضيلة وارتكبت الخطايا عندما صعدت المرأة على الخشبة. ولذلك سلكت المرأة الممثلة سبل التحدي الذي لم يكن تحديا للمجتمع أو البيئة فقط, بل كان تحديا للذات التي تنوء تحت ثقل الموروث والتابو. وشكل هذا التحدي تساؤلا دفعني الى البحث في آلية ظهور المرأة على الخشبة, ومدى ارتباط هذا الظهور بمرحلة بدأت فيها أصوات النساء تطلع في الصحف مطالبة بحق المرأة في الخروج والتعلم والعمل, في هذه المرحلة على الضفة الاخرى دخلت المرأة المجال الفني منذ العام 1870 وذلك في حركية عمودية, انتقلت فيها من مرتبتها الاجتماعية الضيقة الى مرتبة أخرى أكثر تقدما في البنية الاجتماعية التراتبية. وبدخولها المسرح أكدت أن ما يمثله دور المرأة الحداثي في الخروج والظهور على خشبة المسرح يتعارض تماما مع دور المرأة ومهمتها في المجالات الاخرى بالمعنى التقليدي المتعارف عليه, لاسيما أن هذا الخروج جاء نتيجة محاولة فردية لتدمير النظام المجتمعي القديم ولرفض التقاليد. التحديات الأولى وحاولت رصد آلية هذه الحركة الانتقالية, عبر تساؤلات تتصل بحركة المجتمع في أواخر القرن التاسع عشر, وتتعلق بمدى قبول ظهور المرأة على الخشبة ومدى التحديات التي قامت بها, لأن العمل الفني والفنان لا يحققان شرعيتهما بذاتهما ومن خلال شروطهما الخاصة. ففكرة العمل القائم الحامل لقيمه, وهو وإن كان يفرض شرعيته من داخله, لا يمكن أن ينفصل عن الخطاب الاجتماعي, إنه في الواقع نتاج له, بكل صوره ومستوياته. انطلاقا من هذه العلاقة الجدلية التي تربط حركة صعود المرأة على الخشبة مع حركة المجتمع, حاولت التعرف الى صورة المجتمع العربي في اواخر القرن التاسع عشر من خلال علاقته مع المسرح ومن خلال نظرته الى المرأة, ولاسيما المرأة الممثلة, المسرحية, ولكي أتبين علاقة هذه المرأة بالمسرح استعنت بسيرة موجزة لبعض الممثلات, قدر ما توفر لدي من معلومات يمكنها الكشف عن علاقة المجتمع بهذه المرأة وحصلت على هذه المعلومات بصعوبة لأن موضع المرأة, ولاسيما المرأة الممثلة وكذلك الرجل الممثل لم يصبهما الحظ من البحث, بل توفر لها الحظ بالتهميش والإهمال من قبل الباحثين والباحثات. لذلك احاول تبيان آلية هذا الظهور وصور التحديات من خلال العناصر التالية: الاسباب التي حالت دون ظهور المرأة على الخشبة, الاسباب التي ساهمت في هذا الظهور, بدايات ظهور المرأة على الخشبة, الاسباب التي حالت دون ظهور المرأة على الخشبة, رفض المجتمع لفكرة المسرح عامة, والتحريم الديني له, صورة المرأة الممثلة, موقف بعض المفكرين النهضويين. رفض المجتمع لفكرة المسرح عامة منذ العام 1847 اي تاريخ معرفة العرب بالمسرح, والمحاولات جادة من أجل ترسيخ المسرح في سياق عضوي مع ثقافتنا, ومن أجل التأكيد للناس وللسلطات والانظمة السياسية والتربوية والثقافية بأن دور المسرح لا يقل اهمية عن دور المدرسة الموجهة. لاسيما أن التياتر ولايزال في نفوس الجماهير تلك المشاهد المثيرة والرقصات والادوار المرفهة التي تزودهم بها النوادي الليلة والملاهي وما إلى ذلك. وكان الجمهور يعتبر المسرح بدعة لذلك صنف من الكبار (الخطايا الكبرى) وشمل هذا الرفض المجتمعي والتحريم الرجل والمرأة الممثلين على السواء, لذلك اعتبر محمود تيمور ان ممارسة التمثيل امر يوازي بصعوبته وجرأته حركات تحرير المرأة في تلك المرحلة ويقول في ذلك: (لعلي لا أكون مغاليا, اذا شبهت اقتحام ذلك المحامي النابه عبدالرحمن رشدي للمسرح, في جرأة وفي غير مبالاة للسائد, من أعرف وتقاليد وأوضاع اجتماعية, بتلك الحركات الجديدة الجريئة التي تميز بها العصر مثل السفور, واشتراك المرأة مع الرجل في ميدان العمل) . ويربط تيمور ذلك بنظرة المجتمع الدونية الى المسرح والممثل الذي يسمى بالمضحكاتي. صورة الممثلة في المجتمع منذ بداية ظهورها على الخشبة, كانت المرأة تعلم أنه بين الدعوات لتحررها وبين الاصرار على بقائها في المنزل, هناك نضال من نوع آخر ينبغي أن تخوضه للوصول الى المسرح, لأن صناعة المسرح أو تقديم عرض مسرحي يفترض الظهور وليس الاختباء, وراء قصة أو قصيدة تنظمها شاعرة من داخل المنزل, ولا وراء لوحة تشكيلية ترسمها الفنانة وهي في محترفها, بل عليها أن تقوم بأداء يفترض ظهورا على الخشبة, في المنظور المادي للحضور من خلال الجسد والصوت والتعبير الحي, حضور مباشر لا يغطيه شيء حضور يقتضي تحديا خاضته المرأة من خلال خشبة المسرح, للخروج إلى العام, والتعبير عن الذات, لان هذا الظهور والخروج كليهما يصبحان جزءاً من عملية عرض المرأة لدورها المتغير في المجتمع وفي الثقافة السائدة. لذلك صار امر تحقيق الادراك بالاسس الحقيقية والمتجددة لهذا الظهور يضفي تميزا عن مجالات العلوم والاخلاق والانسانيات وغيرها من المجالات الفكرية والعملية. لان هذا التميز يفترض اضفاء شرعية تساهم بشكل فعال ومباشر ومؤثر, في دعم مفهوم الخروج الى المسرح الذي ظل مكرساً في اعتقاد الناس, بأن المرأة خرجت تستعرض. ولم يتم الاعتراف بها كشخص يبدع أو يقدم أعمالا حسنة, تستحق اهتمام الجمهور. فضلا عن أن نظرة المجتمع اليها كانت نظرة احتقار, وهي التي سميت ببنت الهوى أو بالأرتيست حيث اختلط التعبير بين بنات الهوى وبنات المسرح, وصارت حدود التمييز بينهما صعبة, ولاتزال حتى اليوم, كلمة أرتيست تعني بالمفهوم الشعبي تلك التي تسلك سلوك الاثارة. ويتعقد هذا الامر وتتعاظم صعوبات الصعود الى الخشبة, بسبب استخدام المرأة لجسدها على هذه الخشبة, وارتباط جسد المرأة بهذا البعد حولها الى مجرد عنصر رمزي على خشبة المسرح, وهي غالبا ما تكون ممثلة عظيمة ولكنها لا تنجو من هذا المفهوم. هذا الامر الذي دعا بالمفكرة الفرنسية سيمون دي بوفوار الى تحذير المرأة الممثلة لكيفية استخدام جسدها, أي الى التوفيق بين الحرية الشخصية والمهنة, وساوت هذه المفاهيم الممثلة الغربية بالممثلة العربية. اذ انه منذ البدايات كانت نظرة المجتمع الغربي الى المرأة الممثلة وضيعة ومحتقرة. ولكن النهضة الاوروبية ساهمت في تخليص المسرح ولم تدخل المرأة المسرح بشكل لائق الا في بدايات حركة التحرر, ومع التظاهرات التي اجتاحت اوروبا. وبعدما ظهر (ابسن) وآخرون وبدأوا بتقديم اعمال تطرح القضايا الاجتماعية والعائلية. ورأت الممثلة العربية أن نضالها أكثر صعوبة من نضال المرأة الغربية, لذلك بقي اقترابها من التمثيل عملا محفوفا بالمخاطر دونه عقبات شتى وهو يرتبط بمفهوم التربية, وبأفكار مسبقة تعتبر التمثيل عملا يتنافى مع تربية النساء, لذلك ظلت مشكلة المرأة الممثلة في المسرح قائمة لان المرأة الممثلة تعلم تماما ان من جملة التحديات التي عليها القيام بها هو التمسك باخلاقيات تلك المرحلة مثلا كانت المرأة المشاهدة في العام 1877 ترتدي الملابس شرقية, ولكن لم تكن ثمة امرأة سافرة. كما كانت المرأة تمثل دور البنت المقموعة, أو الحماة الخبيثة,أو النساء اللواتي يقلدن الاوروبيات. كما تزوجت معظم الممثلات من المخرجين حتى يوفرن على أنفسهن المشاكل الاجتماعية. اسباب الظهور خرجت المرأة الى المجال العام بناء على صيغ مختلفة ومتضاربة في تاريخ بلادهن القريب, وبناء على صلة تلك البلاد بالغرب السياسية والاقتصادية والثقافية. التي أثرت في ظهور دعوة التحرير. وامتازت هذه الحركة بأنها عهد الحركات الاجتماية والمنظمات الانسانية التي رأت النور وانبثت من هذه الحركات جمعيات هدفها مساعدة النساء, وطالبت بحقوقهن في التعلم والعمل. وظهور الصحف النسائية ساهم في ذلك, ايضا مساهمة بعض مفكري النهضة في ظهورها على خشبة المسرح واكبت دينامية حركة المرأة الاجتماعية والثقافية والمطلبية دعوة مفكري عصر النهضة لتحرير المرأة ومساندتها ودعمها في أواخر القرن التاسع عشر, وتعدّت هذه الدعوة حدود حقوق المرأة في التعليم, ومساواتها بالرجل, في مجال الحقوق والعمل, وبلغت حدا أكثر جرأة عندما تناول كتاب المسرح قضية المرأة, مثل فرح انطوان الذي كتب في قضية تحرير المرأة مسرحية (مصر الجديدة ومصر القديمة) . يبرز انطوان في هذه المسرحيات تحديا للعصر, ومطالبة بحقوق المرأة. وانزاحت دعوة قاسم أمين في تحرير المرأة الى الفنون, فهو يرى أنه لاشيء يمنع المرأة المصرية من ان تشتغل مثل المرأة الغربية بالعلوم والآداب, والفنون الجميلة ولكنه لم يحدد أي نوع من الفنون الجميلة, ولم يحدد ما إذا كانت الجميلة هذه تشمل التمثيل والمسرح, أم الرسم والفن التشكيلي.. (إن الفنون الجميلة والصنائع والمخترعات فأي نفس شريفة لا تشتاق الى مطالعتها والتمتع بكنوزها, طلبا لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة) . يضع قاسم امين الفنون الجميلة في مصاف راقية, لا بل في مصاف التطهير عندما يساويها بأعمال الخير, لذلك يدعو المرأة الى الاشتغال بها. البدايات والمسرح في ظل هذه المعطيات المؤيدة والرافضة لصعود المرأة على الخشبة, ظهرت المرأة ولكن خضع تاريخ صعودها لتعقيدات كثيرة منها حيث وقعت أخطاء كثيرة لدى تحديد تاريخ ظهورها على الخشبة منها: إن اسم الممثلة لم يكن يعلن عنه لا في الاعلان ولا في برنامج العرض (البروشور), لهذا ظهرت اختلافات في تحديد تاريخ ظهور الممثلة الاولى على خشبة المسرح, ولم يظهر اسمها الا بعد تأسيس جمعية أنصار التمثيل في القاهرة عام 1901, وظهر عام 1904 لاول مرة اسم الممثلة مهدية سلام. وبعض الممثلات مثلن دورا واحدا, ثم غابت اسماؤهن حيث وردت اسماء ممثلات كثيرة, ولكن كثرتها ليست مؤشراً على انتعاش حركة المرأة واقبالها على امتهان التمثيل المسرحي, لذلك نورد بعض الاسماء التي اشتركت المراجع في ذكرها, وتكررت في أكثر من مقالة أو بحث, ولكن أغلبها لم يتجاوز حدود التسمية, أي لم يتم التطرق إلى واقع هذه المرأة الممثلة في علاقتها مع مجتمعها, بشكل يغاير الصورة السائدة عنها: وإذا سعت بعض المقالات النقدية الى الاشارة اليها, فانها تشير الى جمال طلتها مع العلم ان هناك ممثلات اهتممن بالتمثيل في تلك الفترة, روز اليوسف مثلا, عندما قامت بدور المرأة المجنونة احدى شخصيات مسرحية (غادة الكاميليا) ذهبت الى مصحة وبقيت ثلاثة اشهر تراقب المجنونات وتدرس سلوكهن وطريقة تصرفهن أورد ذلك زكي طليمات. ثم ظهرت مريم سماط التي ولدت عام 1890, وعملت مع اسكندر فرح والقباني وعكاشة وجورج ابيض وسلامة حجازي. كما ظهرت فاطمة رشدي في تلك المرحلة وتزوجت من عزيز عيد. لم تتلق علومها في الدول الغربية ولم تكن تتكلم سوى العربية. وقدمت مسرحياتها باللغة العامية لانها اسست مسرحا شعبيا. لم تكن تركز على قضية الحجاب, ولكنها كانت ترتدي ثياب امرأة مسلمة فقيرة واعتبرت قضية المرأة رسالتها الاجتماعية الوطنية, ودعت في لقاءاتها الشعبية أثناء جولاتها الى أن يكون للمسرح رسالة اجتماعية وطنية, وفيه يمكن الدفاع عن حقوق النساء الممثلات, وعن وضعهن الاجتماعي وتقول بذلك: (إن عفة المرأة لا ترتبط بملاءتها بل بروحها) . الخاتمة خضعت هؤلاء الممثلات الى الظروف نفسها التي خضعت لها المرأة غير الممثلة, لاسيما فيما يتعلق بقضايا الحرمان من التعلم, والمنع من الخروج, وعدم مساواتها في حقوقها مع الرجل, ومأساة الطلاق, ولكن هؤلاء النساء كان عليهن الوقوف والتحدي. التحديات ظهرت التحديات على مستويين هما: 1 ـ رفض المجتمع في تلك المرحلة أي نصف القرن التاسع عشر المسرح, بشكل عام وهذا الامر لايمكن ان ينطبق على المرأة فقط بل شمل الرجل الممثل أيضا كما ذكرنا. لان المسرح كبنية مادية للثقافة لم يتم تقبله بسهولة ضمن هذا المفهوم, ولانه ارتبط بمقتضيات الاستعراض والحركة والاداء الجسدي الذي يعبر الممثل والممثلة من خلاله, حيث يتوافر هذا الجسد على مفردات مرئية بصرية, تعادل المكتوب. 2 ـ تغيير الممثلات الغربيات والعربيات على السواء, ولاتزال هذه الصورة تقارب المحظور حتى اليوم, إذ أن دراسات وأبحاث حديثة تقام في اوروبا منذ التسعينيات وتعمل على البحث في تغيير صورة المرأة الممثلة في المجتمع والدفاع بشرف عن مهنة التمثيل والممثلات كما فعلت شارلوت بفايفر وإن كانت الممثلة العربية الرائدة السورية مريم سماط قد حملت المرأة الممثلة بعضا من دواعي هذاالحكم المجتمعي على الممثلة: (وإنما كانت التبعة في ذلك على افراط الاوانس في تبرجهن ومغالاتهن في سفورهن وزينتهن مما يلقي الشك والريبة في خلد الصالحين من الادباء ويولج البشر والسرور في أفئدة ذوي القلوب المريضة من عشاق الغزل وفساق النظر) . ومع ذلك تجرأت الممثلات وتحدث في سياق فوضى القيم التقليدية كما احدثت انقلابا فنيا على ضوء الصراعات الفكرية والجمالية, لان ظهورهن وممارستهن للتمثيل ساهم في تطوير حقل يتسع شيئا فشيئا لظهور ممثلات اخريات, ومتخصصات في مجال التمثيل يتخرجن من معاهد الفنون, ويخضن تجربة الاخراج والتقنيات المسرحية (الاضاءة). هيلجا كرافت, كاتبات المسرح في المانيا والمسرح الآخر, ترجمة وتقديم فوزية حسن, مركز اللغات والترجمة, اكاديمية الفنون, مهرجان المسرح التجريبي, 1997 مريم سماط, مذكرات ممثلة, الاهرام