حان وقت الرقص كأن الصحفيين العرب ينقصهم المزيد من الاستهزاء من قيمة دورهم؟ وبدلا من تحية مقدرة توجه لهم في اليوم العالمي للصحافة, وجه احد الوزراء في اليمن الشقيق صفعة ـ ليس للصحفيين اليمنيين بل للصحفيين العرب جميعا ـ بتشبيهه لهم بـ (الراقصات) . وعلى كثرة ما تطاول كثيرون من اعداء الصحافة على العاملين في بلاطها, لم يسبق احد الوزير اليمني في وصفه الشنيع, وان اتفق مع اتجاه عام للهجوم على الصحافة يهدف الانتقاص من هيبتها, والانقضاض عليها لمصادرة حريتها, وقصف اقلام الصحفيين, أو تلويث مدادها, ليصبحوا مجرد ادوات طيعة, ومندوبي علاقات عامة لأصحاب سلطة المال والنفوذ. والصفعة التي تلقاها الصحفيون العرب في يوم الصحافة العالمي, تشير إلى محنة العاملين في بلاط صاحبة الجلالة, فهم واقعون دائما بين شقي رحى, ارضاء القارىء وضمائرهم, أو ارضاء المسئول, وحتى لا نقع في المبالغة, احيانا أو نادرا ما يتفق الاثنان, فيرضي الصحفي النزيه بعمله قارئه والمسئول معا ـ النزيه طبعا. وحجر الزاوية في محنة الصحفي العربي, هو غياب المظلة الواقية له من تعدي الاخرين, والسياج الذي يحميه من الشطط والانحراف والوقوع في هوى النفس والغواية, أو التأثر بذهب المعز وسيفه. وان كنا ندافع عن كرامة الصحفي وحقه في النقد والقيام بمهام التنوير ونرفض التحقير من شأن مهنة الصحافة, فيجب ان نعترف بأن هناك من تسللوا إلى البلاط الصحفي واساءوا إلى النزاهة الصحفية, وكان شعارهم ارضاء من يملك السلطة أو المال, وهؤلاء للاسف هم الذين يستخدمون كأدوات للاساءة إلى من يفنون احلى سنوات عمرهم, ويسكبون دماءهم من اجل الدفاع عن حق كل مواطن في معرفة الحقيقة, حتى وان خالفت آراءهم الشخصية وميولهم وحتى مصالحهم. وللتذكير ـ ان جاز ـ ببديهيات ـ فان صون كرامة الصحفي واحترام حريته شرط ضروري لحماية المجتمع من سيطرة المفسدين, فكلما فتحنا نافذة حرية, اغلقنا بوابة فساد.. والا فسنقول مع الصحفي اليمني الظريف الذي استفزه تطاول الوزير, فاعتلى المنصة وقال: (حان وقت الرقص) . سيد زهران