أطفال.. ولكن... نكاد لا نصدق ما نسمعه بشكل شبه يومي من حوادث وجرائم يرتكبها الاطفال الابرياء بحق انفسهم وبحق غيرهم من اطفال بعمر الزهور, بل ان بعض جرائمهم تفوق في وحشيتها وقسوتها ما يفعله المجرمون المحترفون. بالطبع هؤلاء الاطفال لا يدركون ما يقومون به ولا حتى بعد تنفيذ جريمتهم, بل انهم انما يقلدون غيرهم من الكبار سواء عبر ما تعرضه فضائيات الغرب من افلام الرعب, او عبر ما يشاهدونه من جرائم حقيقية اصبحت سائدة بكثرة في مجتمع الغرب, وخصوصا المجتمع الامريكي الذي هزه وهزنا ما قام به بعض الاطفال من اطلاق الرصاص على زملائهم في المدرسة مما ادى لمقتل العديد منهم. وإذا كانت افلام القتل والرعب هي السبب في تلك الجرائم, فإننا لا نصدق ولم نستوعب بعد, كيف تغتصب طفلة صغيرة في التاسعة من عمرها. هي جريمة بشعة تهتز لها مشاعرنا, وتجعلنا نصاب بالذهول والخوف مما هو قادم الينا. لكننا نحمد الله سبحانه وتعالى على مجتمعنا المتماسك البعيد كل البعد عن ممارسات الغرب. واذا كان السبب في جرائم الغرب هو تلك الحرية المبالغ بها لحد الانفلات الاخلاقي, فإن بعض الاطفال في بلداننا العربية يعانون من ضغوط الاهل والمدرسة وعقابهم الشديد على اي خطأ, خاصة اذا فشلوا في الدراسة بشكل يجعلهم دائما تحت التهديد بالضرب والعقاب. وخبر وكالة رويترز الذي وردنا حديثا محزن حقا اذ ينقل لنا عن الشرطة في مصر قولها إن تلميذتين مصريتين تبلغان من العمر 11 عاما حاولتا الانتحار بتناول سم الفئران يأسا من نتائج الامتحانات, وتم نقلهما الى المستشفى نظرا لحالتهما الخطرة جدا, وقد تناولتا السم اثناء فترة الراحة بين الحصص, وكانتا قد اخبرتا صديقة لهما بنيتهما تناول مسحوق سم الفئران والاسبرين مع شراب فوار لشعورهما بالاحباط من نتائجهما الضعيفة في الفصل الدراسي الاول وصعوبة الدراسة. فهل هذا من المعقول؟ كيف نجعل ابناءنا في حالة خوف دائم؟ وكيف ستكون شخصيتهم في المستقبل وهم يرتعبون من اي فشل او خطأ ويدفعهم ذلك للانتحار؟ اننا نطالب الاهل والمدرسة بتحمل مسئولياتهم كاملة حرصا على بقاء مجتمعاتنا العربية متماسكة قوية, ومن حق المجتمع ان يحاسبهم على سوء تصرف ابنائهم بحق انفسهم وغيرهم. نريد بناء شخصية الاطفال لتكون قوية في كافة اوجه الحياة الاجتماعية والعلمية لانهم شباب المستقبل ورجال الغد. محمد خليفة