رغم ان الدعوات وجهت بالمئات لمتابعة برنامج الملتقى الادبي السادس لرابطة الاديبات, لم تجلس على كراسي القاعة الكبرى في اندية الفتيات بالشارقة سوى اعداد قليلة جدا من المهتمات راحت تتسرب يوما بعد يوم في تراجع تدريجي. والملاحظة الاهم التي تساق هنا هي الغياب الفاضح لعضوات الرابطة حتى نقدر الحسم بأن اللواتي حضرن هن الى جانب الرئيسة مقدمات الضيفات. تحت شعار (المسرح وابداع المرأة في شبه الجزيرة العربية) نظمت الرابطة ملتقاها السادس الذي يقيّم كأكثر انشطتها جدية وضخامة, هي التي انطلقت من الكاتبات السعوديات والامارات, مرورا باطلالة نقدية على كتابة الاماراتية, والمرأة والشعر في الجزيرة, حتى التجربة الروائية لكاتبات الخليج وشبه الجزيرة العربية. ويتضح من العناوين الآنفة الذكر ان هذا الحدث يتشرنق على منطقة جغرافية محددة, ولا تصدر عنه بشكل دوري نشرة او كتيب يجمع اوراق العمل والابحاث توثيقا للانجازات والابحاث, وهذا يثير التساؤل حول جدية المطروح واهليته للحفاظ كوثيقة ارشيفية. لقد ناقش الملتقى تجارب مختلفة ومتنوعة من قطر الى الكويت الى المملكة العربية السعودية الى الامارات, لكنه غيب بقية دول الجزيرة مثل سلطنة عمان والبحرين واليمن والتي لم ينفع معها مجرد استضافة بعض من بناتها الاعلاميات او الشاعرات, ورغبنا لو استطاع هذا التجمع ان يحيط بجوانب الفكرة بتكامل جغرافي ومعلوماتي. الحاجة الاكثر الحاحا التي كشفت عنها هذه الفعالية هي التفريق بين مسائل دقيقة لتقديم وادارة الندوة او التعريف بالمحاضرة, فقد سقطت بعض (المقدمات) ان اتفقنا على هذه التسمية في ضعف وتشتيت استوعبت في اثنائها احدى الضيفات الحالة, فتقمصت الدور, فيما اضاعت اخرى دفة الادارة نهائيا فكانت احدى المحاضرات اشبه بحوار جدلي ابتدأ منذ اللحظة الاولى وكسر حاجز المسافة المتعارف عليها بين خشبة المنصة ومنطقة تواجد الجمهور واحتارت الحاضرات بين من هي السائلة ومن المجيبة. اربع اوراق وتجربتان اختصرتا الملتقى برمته, وللأمانة توجب الاشارة الى عدم تساويها في طريقة العرض والمعلومة والحجة والخلاصات. ولو اعتبرنا تجربتا الفنانتين الكويتية سعاد عبدالله والاماراتية سميرة احمد اشبه بشهادتين ابداعيتين, فلا نقيسهما على (الابحاث) التي تستلزم خطا محددا. نتوقف عند ورقة السعودية د. ملحة عبدالله التي رجحت معها كفة الميزان, فحافظت على التسلسل المنطقي المقنع من مقدمة تحليلية اجتهادية للنظام القبلي وتأثيراته على المجتمع الخليجي بما فيه السعودي ومدى تقبل المرأة في المسرح, الى التأريخ للبدايات والاسترسال عند نقطة غياب العنصر الانثوي عن المسرح السعودي واسبابه وخلفياته, والانتهاء بجملة توصيات مسنودة الى واقع ملموس وخبرة مسرحية متجذرة منذ اوائل التسعينيات. اما ورقة الكويتية د. انعام سعود فقاربت المستوى المنتظر منها لولا وقوع صاحبتها في الاطالة والتفريع غير المبرر واقحام ذاتيتها بفجاجة احيانا واستعراضية أحيانا اخرى ابعد الانظار عن المضمون المتعوب عليه في القسم الاول من ورقتها ذات الثمانية وعشرين صفحة. ويتراءى التوازن في ورقة القطرية د. هدى النعيمي التي حكت عن مسرح الطفل مطلقة معلومة تفيد ان القطرية وداد الكواري هي اول امرأة خليجية كتبت للطفل. فيما عكست المخرجة الاماراتية نجلاء الشحي صورة منقوصة الى حد ما عن المسرح في الدولة, وخلطت كثيرا بين ما كتبته وما تكلمت به في جلستها. كان لديهامحاولة جيدة لوضع الاصبع على جراح مازالت محفورة في الجسم المسرحي الاماراتي مثل ضعف الاقبال الجماهيري, وموسمية العروض, وقلة التواجد النسائي, وقلة الدورات والورش. غير انها لم تعط كل قضية حقها في الشرح فبدت معلوماتها واقتراحاتها مبتورة واحكامها حاسمة كأن تقول (مازالت الامارات تنظر للمرأة بنظرة القرن السادس عشر. فكم قرنا نحتاج للتغيير؟) . لم يخرج الملتقى حتى اللحظة بتوصيات واضحة ومن المتوقع ان يكشف الغطاء عنها لاحقا, ومن ابرز ما تم اقتراحه وتقديمه دعوة الى اقامة ورش فنية للمسرح والابداع للمرأة تستضيفها دوريا دول مجلس التعاون الخليجي, والى تبني الشارقة لمهرجان مسرحي نسوي على غرار ايام الشارقة المسرحية تنظمه رابطة الاديبات. كتبت: رندة العزير